تصغير الخط تكبير الخط
​غزة- كارم الغرابلي

يمثل يوم غد الثلاثاء تحديًا مصريًا لترسيخ أسس المصالحة الفلسطينية بعد 11 عامًا من الانقسام، ورغم الأجواء العامة "الإيجابية" التي صاحبت احتفالات عودة الحكومة الفلسطينية الاثنين الماضي، فإن أمام "ملف المصالحة" قضايا ونقاط "ساخنة" لا بد من معالجتها، ومناقشة كافة تفاصيلها بين حركتي "فتح وحماس" في القاهرة، بعد توجيه الدعوة للفصيلين من رئيس المخابرات العامة، اللواء خالد فوزي.

وكانت حركتا فتح وحماس اتفقتا على ترحيل النقاش في تفاصيل الملفات الإشكالية إلى حين التوجه للقاهرة حيث تشرف المخابرات المصرية على الاجتماعات وذلك للمساهمة في حل تعقيدات الملفات العالقة، خاصة ملفي "الموظفون والأمن".

ويترأس وفد حماس صالح العاروري ويضم يحيى السنوار وخليل الحية وصلاح البردويل وموسى أبو مرزوق وعزت الرشق وحسام بدران فيما يترأس وفد حركة فتح عزام الأحمد، ويضم حسين الشيخ، وروحي فتوح، وأحمد حلس وماجد فرج وفايز أبو عيطة.

ولم يقدم المصريون-رُعاة الاتفاق- جدول أعمال للحوار، إلا أنه يتوقع أن يُعرض يوم الثلاثاء إطار عام للحوار وجدول أعمال للملفات، لكن الملفات التي ستُبحث في القاهرة سيوضع لها لجان متخصصة، وستجري لقاءاتها في كل موضوع على حدة.

مصادر داخل الحركتين كشفت عن مجمل الملفات التي سيتم بحثها، ومن أبرزها إعادة فتح كل المعابر، ورفع الحصار عن قطاع غزة، وكبار الموظفين فى القطاع، والمصالحة المجتمعية بين "فتح" و"حماس" ومنظمة التحرير الفلسطينية، إلى جانب الانتخابات العامة، المقرر إجراؤها بعد إتمام المصالحة.

ويتوقع المراقبون أن يكون لقاء القاهرة موقعاً لفتح ملفات شائكة بدءًا من الرواتب والمعابر، ووصولاً إلى سلاح المقاومة، والمشاركة في المجلس الوطني والعملية السياسية.

ويشكل ملف دمج الموظفين الملف الأبرز، إذ شكلت لجان إدارية وفنية لكل وزارة، ويرأس تلك اللجان نائب رئيس الحكومة زياد أبو عمرو.

وأكد القيادي البارز في حركة حماس روحي مشتهي أن القضية الأهم المطروحة على الطاولة قضية دمج الموظفين في الجهاز الحكومي قائلاً:" هؤلاء موظفون حكوميون قائمون على رأس عملهم مطلوب أن يندمجوا بصورة أو بأخرى".

وحسب مشتهي سيتم مراجعة الاتفاقات السابقة ووضع آليات لها لتنفيذها خاصة فيما يتعلق بالموظفين ودمجهم في الجهاز الحكومي وسيتم النظر في قضية الموظفين من خلال لجنة إدارية يتم تشكيلها بالتوافق بين حماس وفتح.

العقوبات المتخذة ضد قطاع غزة والتي كان من المفترض إلغاؤها من قبل رئيس السلطة محمود عباس بعد تسلم الحكومة لمهامها في القطاع كبادرة حسن نية، وللتخفيف عن سكان القطاع من الملفات الحاضرة بقوة بين الطرفين.

وكانت حكومة الوفاق أكدت أن رفع الإجراءات العقابية التي اتخذتها بحق القطاع، مرتبطٌ بنتائج المباحثات المُنتظرة بين حركتي "فتح" و"حماس.

وقال الناطق باسم حكومة الوفاق يوسف المحمود، إنه شكلت ثلاث لجان للبدء بالعمل على حل مشاكل المعابر والكهرباء والماء بعد لقاء القاهرة.

وتشكل ملفات الأمن والمعابر أحد التحديات أمام تحقيق مصالحة شاملة، وستكون هذه الملفات رئيسة على طاولة المفاوضات.

وأبدت حماس انفتاحًا لحل معضلتي المعابر والأمن، وقال رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية الثلاثاء، إن الحركة ستتعاون إلى أبعد مدى من أجل أن تتمكن الحكومة الفلسطينية من أداء مهامها.

ولطالما كان ملف إعادة فتح معبر رفح سببًا في إطالة فترة المفاوضات بين السلطات المصرية والحركتان.

وتشير مصادر مصرية إلى أن هناك توافقًا كبيرًا خلال الفترة الحالية على فتح معبر رفح ليتجاوز فكرة فتحه من أجل الحالات الإنسانية والطلبة وغير ذلك، ليكون فتحه بشكل دائم وينطلق من خلالها إتمام المصالحة الفلسطينية"، متوقعًة أن تتوافق كافة الأطراف على هذه النقطة في ظل المرونة التي تبديها حركة حماس.

ملفات الضفة الغربية ستكون حاضرة بقوة في حوارات الحركتين، حيث يبرز ملف الاعتقال السياسي بالضفة وانتهاكات الأجهزة الأمنية وسطوتها على مسار الحديث عن المصالحة في ظل تأكيد الحاجة لخطوات عملية يلمسها المواطنون واقعاً وليس حديثاً، رغم ما تؤكده حماس أن ملفات الضفة على طاولة الحوار مع فتح في القاهرة.

وفي هذا الجانب، قالت مصادر مقربة من حركة حماس أن هناك قراراً أن تنعم الضفة الغربية بالمصالحة، ولا تبقي آثار الانقسام على الناس، وبالتالي فإن الضفة وواقعها لن يكونا خارج منظومة المصالحة.

كما يشكل ملف سلاح المقاومة بحساسيته اختباراً جدياً أمام نجاح جهود المصالحة في ظل تأكيد حماس المستمر على عدم نقاش هذا الملف وتصريحات الرئيس التي توعد بملاحقة السلاح خلال لقائه مع أحد القنوات المصرية، وقال "لو أن شخصًا من حركة فتح في الضفة، ويحمل سلاحًا غير السلاح الشرعي؛ فسوف أعتقله، وهذا ما سأعمله في غزة".

وحسب تقارير إعلامية فلسطينية، فإن جهات مصرية أبلغت عباس بأن الحديث عن ملف السلاح فى قطاع غزة سيكون بعد إنجاز جميع ملفات المصالحة والانقسام وإجراء الانتخابات والحل السياسي للقضية الفلسطينية.

ورغم حساسية بعض الملفات المذكورة سابقاً وإمكانية تفجيرها لأجواء المصالحة إلا أن حركة حماس أكدت مرارًا على أنها لن تعود لنقطة الصفر في الحوارات وستقدم مرونة وإيجابية كبيرة في كل القضايا المطروحة قد تصل إلى تنازلات صادمة لطي صفحة الانقسام، فماذا عن حركة فتح؟