تصغير الخط تكبير الخط
​الرسالة نت-بهاء عبدالله

فرضت حكومة الاحتلال واقعًا استيطانيًا في الضفة الغربية المحتلة من خلال نشاطاتها الاستيطانية التي تصاعدت وتيرتها ووصلت أوجها خلال العام الحالي 2017 عبر استباحة كاملة لأكثر من 60 بالمائة من مساحة الضفة، والتي تعرف بمنطقة "ج" حسب تصنيف اتفاقية أوسلو.

ويتجه الاحتلال نحو تكثيف نشاطه الاستيطاني بالضفة الغربية المحتلة، حيث كشفت مصادر لوسائل الإعلام "الإسرائيلية" عن عدد من الوحدات الاستيطانية التي ستبنى فورا وأخرى سيتم طرحها للتصديق عليها من حكومة الاحتلال.

وكتب موقع "360" العبري، أن اللجنة العليا للتنظيم والبناء التابعة للإدارة المدنية ستجتمع في السادس عشر من الشهر الحالي لمصادقة بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية.

وقال الموقع: "سيناقش الاجتماع بناء 3000 وحدة استيطانية، منها 1000 وحدة استيطانية للبناء المباشر والجزء الاخر سيتم التخطيط له"، مشيرا الى أن لجنة التنظيم والبناء ستصادق على بناء 300 وحدة استيطانية في مستوطنة "بيت إيل".

وأضاف الموقع "هناك العديد من الخطط الاستيطانية التي تم تأجيلها بسبب الضغوطات الأمريكية لتقليل قدر الإمكان البناء في المستوطنات "الإسرائيلية" في الضفة الغربية. وبين المصدر نفسه أن "نتانياهو يساوم إدارة الرئيس الأمريكي على كل خطة بناء".

ومع وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى سدة الحكم في البيت الأبيض، يتصاعد الاستيطان مجدداً، حيث يتوقع الاحتلال منه أن يدعمها في خططها الهادفة إلى السيطرة على غالبية أراضي الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس.

وأوضح مصدر سياسي "إسرائيلي" لموقع "مكور ريشون" العبري، أنه بالنسبة للإدارة الأمريكية، فان مناطق (أ) و (ب) هي مناطق تابعة للسلطة الفلسطينية، وأكمل المصدر "الإدارة الأمريكية معنية أن تحتل المستوطنات في مناطق (ج) مساحة صغيرة فيها، لهذا السبب تعارض أمريكا خطط البناء المكثفة في المستوطنات".

وفي السياق أكد يونس عرار مدير مكتب هيئه مقاومة الجدار والاستيطان في الخليل، أن الاستيطان شهد أعلى وتيرة تصاعدية خلال العام الحالي، بالتزامن مع محاولات إسرائيلية جدية لتشريعه عبر عدة قوانين، في ظل حكومة نتانياهو المتطرفة".

وقال في حديث لـ "الرسالة"، إن جنوب الضفة وخاصة مدينتي الخليل وبيت لحم باتت منطقة منكوبة جراء الاستيطان، الذي حوّل بيت لحم لجزيرة عائمة من كافة الجهات".

وأضاف أن الخليل والتي يوجد فيها 45 مستوطنة وبؤرة استيطانية، تتعرض لهجمة شرسة من قبل الاحتلال عبر مصادرة الأراضي والتضييق على المزارعين لترك أراضيهم والسيطرة عليها.

ومن جانبه، أشار مدير مركز أبحاث الأراضي بنابلس محمود الصيفي، أن العام 2017، من أشد السنوات قسوة على الأراضي الفلسطينية، مؤكداً أن نسبة الزيادة في الاستيطان عن الأعوام السابقة، وصلت إلى20%.

وشدد خبير الاستيطان على خطورة الخطط "الإسرائيلية" لبناء آلاف المستوطنات بالضفة، قائلاً: يشكل الاستيطان ومصادرة الأراضي العنصر الرئيسي في فلسفة الاحتلال "الإسرائيلي"؛ مما أثر على القطاع الزراعي، وحرم المزارعين من مصدر هام ورئيسي من مصادر دخلهم".

وبينً مسؤول ملف الاستيطان في الضفة الغربية غسان دغلس في تصريح لـ"الرسالة"، أن الاستيطان تضاعف بنسبة 600% منذ توقيع اتفاق أوسلو في 1993م، بين السلطة الفلسطينية والاحتلال "الإسرائيلي".

وأشار إلى أن الهدم والمصادرة في الضفة تضاعفت بنسبة 450% العام الجاري مقارنة بالعام 2016، كما أشار إلى تضاعف عدد المستوطنين والمستوطنات بنحو 600% منذ توقيع اتفاق أوسلو.

وقال دغلس إن الوحدات الاستيطانية تضاعف بيعها وتسويقها بنسبة 850% العام الجاري مقارنة بالعام 2016، مضيفا أن الاحتلال يستغل بالكامل 63% من الضفة وهي المناطق (ج) للاستيطان ومعسكرات الجيش والمحميات.

ولم يتوقف الاستيطان، داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، رغم صدور قرار دولي، نهاية العام المنصرم، يدعو إلى وقفه.

وفي 23 ديسمبر/ كانون أول الماضي، اعتمد مجلس الأمن الدولي، قراراً يدعو دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى الوقف الفوري والكامل لأنشطتها الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية.