تصغير الخط تكبير الخط
غزة-محمد شاهين

يرقب أكثر من مليوني فلسطيني في غزة على أحر من الجمر نتائج حوارات القاهرة بين حركتي فتح وحماس، متطلعين لطي صفحة الانقسام الداخلي التي دفعوا فاتورتها طوال أكثر من عقد، ويحدوهم الأمل بأن يكون "رفع العقوبات" التي فرضها رئيس السلطة محمود عباس عليهم في إطار صراعه مع حركة حماس أول ثمار المصالحة.

وسرت حالة من الإحباط بين صفوف موظفي سلطة رام الله في قطاع غزة جراء عدم حديث حكومة الحمدالله التي تسلمت مهامها بشكلٍ رسمي في القطاع، عن رفع الخصومات التي اجتزت ما يزيد عن 30% من مرتباتهم الشهرية، غير أن حوارات القاهرة التي بدأت أولى جولاتها الثلاثاء الماضي أحيت الأمل في نفوسهم من جديد.

التفاؤل الذي أظهره وفدا الحوار حول إمكانية النجاح بتذليل أبرز العقبات التي لطالما عرقلت سير المصالحة، انعكس على الشارع الفلسطيني الذي ينتظر اللحظة الحاسمة لنجاح الحوار من القاهرة.

لا مبرر لعدم رفع العقوبات

ويعقب د. صلاح البردويل عضو المكتب السياسي لحركة حماس، على تأجيل رئيس السلطة محمود عباس رفع العقوبات عن قطاع غزة، بالقول: "فرضت السلطة الفلسطينية مجموعة عقوبات على غزة شملت تقليص كميات الكهرباء وأكثر من ثلث رواتب موظفيها في غزة، وتقليص التحويلات الطبية، وهو ما أثر على الوضع الإنساني في القطاع".

وأضاف في حوار صحفي مع فضائية الأقصى أمس الأربعاء "كان ينبغي على الرئيس أن يفكر بطريقة أكثر واقعية ويكسب الجولة برفع العقوبات فورًا، لكن نحن رغم ذلك لم نطالبه، وحتى في القاهرة قرارنا ألا نطالبه برفع العقوبات، وعلى الشعب الفلسطيني أن يصرخ في وجه هذه المنظومة ويقول ارفعوا العقوبات".

ولم يقطع القيادي في حماس حبل التفاؤل من حوارات القاهرة، إذ أكد على أن حركته توصلت إلى نقاط مشتركة اقترب حسمها، وبشر بأن المحادثات متميزة عن سابقاتها ووضعت فيها النقاط على الحروف بعد استعراض كافة القضايا العالقة.

ولا يجد المحلل السياسي محمود عثمان أي مبرر لتأخر السلطة عن رفع العقوبات عن قطاع غزة في ظل تسليم حركة حماس كافة مقاليد الحكم لحكومة رامي الحمد الله دون أي تجاوزات تذكر، مؤكداً على ضرورة إزالتها قبل الإعلان عن أي اتفاق ليشعر المواطن بتبعيات هذه الحوارات.

ويرى عثمان خلال حديثه مع "الرسالة"، أن حوارات القاهرة القائمة أكثر جدية هذه المرة عن سابقتها خصوصاً في ظل إصرار المخابرات المصرية على إنجاز هذا الملف بصورته المطلوبة وبناءً على تفاهمات سابقة بين الحركتين، إلا أن عامل الوقت لا يصب في صالح المواطن والموظف في قطاع غزة الذي ينتظر لحظة إعلان رفع العقوبات وتحقيق المصالحة على أحر من الجمر.

ويبدي المحلل السياسي تفاؤله بعد إنجاز أول يومين من الحوارات، وإبداء الوفد المتحاور صورة إيجابية عن سير المباحثات، نظراً لعدم عودة حديث السلطة عن سلاح المقاومة في قطاع غزة، الذي يعتبر نقطة حمراء ترفض الفصائل الفلسطينية أن تطرح على طاولة النقاش بصورة سطحية دون التعمق بها من منطلق الإجماع الوطني.

قطار الانتظار

وعلى صعيد آخر يرقب موظفي قطاع غزة تقرير مصيرهم بما ينتج عن مباحثات القاهرة، وسبق لرامي الحمدلله أن طمأن في تصريح صحفي له بإن حكومته لا تنوي طرد أي موظف عن عمله.

ويدافع وفد حماس في القاهرة عن فئة موظفي قطاع غزة، وعقب البردويل بالقول "الأمور تسير في اتجاه تسكين هؤلاء الموظفين جميعًا دون استثناء-القديم والجديد-وتبقى تفاصيل الهيكلة وغيرها للتوافق".

وأضاف أن "الإحصاءات الدقيقة لكل الموظفين الموجودين حاليًا من المدنيين في غزة بالإضافة إلى من تبقى من الموظفين المدنيين السابقين (موظفو السلطة) تفيد بأن عددهم لا يزيد عن 30 ألف موظف".

وذكر البردويل الحاجة الطبيعية لأكثر من 35 ألف موظف ولا يوجد لدينا زيادة، ونحن بحاجة لأكثر من 5 آلاف موظف جديد حتى تستقيم الأمور في غزة".