تصغير الخط تكبير الخط
إبراهيم المدهون

 ان عوامل النجاح هذه المرة أكثر من عوامل الفشل لافتا إلى الجهد المصري وحرصه ومتابعته للتفاصيل من قلب قطاع غزة، كما أن خطوات حركة حماس بحل اللجنة الادارية واستقبال الحكومة وتسهيل أعمالها في قطاع غزة أيضا أحد أبرز عوامل النجاح، هذا عدا عن الدعم الجماهيري للمصالحة، والتصريحات الايجابية للحركتين والتي تعبر عن مدى جدية المصالحة، ولا شك ان عدم وجود إعاقة أمريكية أو إسرائيلية بشكل مباشر كالمفاوضات السابقة أحد عوامل النجاح المهمة. أما معيقات المصالحة يتعلق بالتعقيدات والملفات التي قد تقف عائقا أمام إتمام المصالحة بشكل كامل، وهي ليست ملفات سهلة وسلسة ويمكن تجاوزها، وتحتاج كافة الملفات لرؤية وحكمة في التعامل معها، مثل ملف الموظفين والمعابر، وبرنامج الحكومة واليات الدمج والانتخابات وتشكيل حكومة الوحدة، كما أن العقوبات التي فرضت على قطاع غزة استمرارها يعطي مزاجا غير مريح، لهذا أنصح بالتراجع عن ذلك. والجميع متفق أن الاحتلال يعد أحد العقبات الرئيسية أمام المصالحة، لأنه يدرك تماما أن استمرار الإنقسام يعمل على ضرب المشروع الوطني الفلسطيني، لذلك سيسعى جاهدا لتعقيد بعض الخطوات وإعاقة التحركات. وعلى الرغم من العوائق التي تقف أمام المصالحة، إلا أن تمكين الحكومة في قطاع غزة لم يعد عائقا كالسابق وتم بشكل جيد، بعد استلام الوزراء لوزاراتهم، وبناء عليه يجب على الحكومة أن تبدأ بإدارة ملفات هذه الوزارات ومتابعة أمور المواطنين وإصدار القرارات وإعادة ترتيب الأولويات في القطاع، كما أن ملف الموظفين في قطاع غزة بات من السهل التعاطي معه لاسيما وأنه يعد أحد ملفات الاستقرار في القطاع، وأستبعد أن يتم حل ملف الموظفين بناء على الورقة السويسرية، حتى لو كانت جزءا من الحل، فالملف يحتاج لدعم ومعالجة فلسطينية داخلية، كما أرجح أن يتم التعامل مع امن السلطة بناء على ما ذكر الملف في الورقة المصرية واتفاقات القاهرة على بدمج 3 الاف شرطي في البداية حتى إجراء الانتخابات، ومن ثم يتم الدمج بشكل أوسع. فقد بات سهلا حل الكثير من القضايا مع العلم أي انتكاسة للمصالحة ستكون أصعب من سابقاتها خاصة بعد حل اللجنة الإدارية، مبررا ذلك بأن القطاع سيكون في حالة فراغ سياسي وبالتالي ستملأه أي جهة قادرة على القيام بذلك. وبعد كل ما سبق فإننا ننتظر من المصالحة اليوم وبشكل عاجل لا تلكؤ فيه، ان تقوم حكومة التوافق بدورها وواجباتها تجاه شعبنا في غزة، وحل قضية الموظفين حلاً عادلاً، وإعادة المفصولين والمقطوعة رواتبهم، وحماية الحريات في الضفة وغزة، مع تعزيز شراكة سياسية بتشكيل حكومة الوحدة يشارك بمشاركة القوى الوطنية والمستقلة، وتحديد انتخابات عامة، والعمل على بناء منظمة تحرير تمثلنا جميعا.