تصغير الخط تكبير الخط

 صدرت الرواية لأوّل مرة عام 2016 عن دار سطور للنشر والتوزيع في بغداد. ودخلت في القائمة النهائية "القصيرة" للجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2017، وهي النسخة العربية لجائزة "بوكر" العالمية للرواية.

 

يروي الكاتب العراقي "سعد محمد رحيم" في هذه الرواية حكاية وصول صحافي متمرّس يدفعه الفضول يدعى "ماجد بغدادي" إلى مدينة بعقوبة (60 كم شمال بغداد)، في مهمة استقصائية، تمتد لشهرين، كلّف بها من قبل شخص ثري متنفذ، لن يعرّف عن هويته.

 

 كان الاتفاق يقتضي من الصحافي تأليف كتاب يكشف فيه أسرار حياة بائع كتب ورسّام اسمه "محمود المرزوق"، في السبعين من عمره، وملابسات مقتله.

 

يعقد الصحافي علاقات مع معارف الراحل وأصدقائه، وسيعثر على دفتر دوّن فيه المرزوق بعض يومياته، التي تؤرخ لحياة المدينة منذ اليوم الأول للغزو الأمريكي واحتلال العراق، وسيعثر على رسائل بينه وبين امرأة فرنسية تعمل عارضة فنون (موديلا) للرسّامين اسمها "جانيت" كانت تربطه بها علاقة حميمة خلال فترة لجوئه إلى باريس.

 

من هذه المصادر والقصّاصات وغيرها تتكشّف شخصية المرزوق وتظهر فصول من حياته المثيرة غير المستقرة، وعلاقاته وصداقاته مع النساء والرجال، وتجربته السياسية في العراق، ومن ثم في تشيكوسلوفاكيا، وهروبه منها إلى فرنسا. وما سيبقى مبهمًا هو سبب قتله.

 

كتب عنها في مدونة رفيّ بأنها تأتي في موقع جيد من الإنتاج السردي العراقي الذي صدر مؤخراً وهي رواية "تحقيق" شأنها شأن رواية "فاليوم عشرة" للصديق خضير فليح الزيدي ومثلما هي رواية " ما لم تمسسه النار" لـ عبدالخالق الركابي فهذه الروايات تعتمد نسقية التحقيق في قضية ما ، لكن بأدوات مختلفة ووجهات نظر لا تتشابه مع إن مشتركاتها ستكون واحدة وزمنها متقارب الى حد كبير، وأعني به زمن الروي وهو ما حدث بعد 2003 وما تركه من أثر في الحياة بشكلها العام ..

 

مقتل بائع الكتب رواية تشتغل بمهيمنة تحقيقية عن إغتيال فنان معروف من بعقوبة وهي مهيمنة صحفية في طابعها الأساسي لكنها تتطور الى مهيمنة تحقيقية أشبه ما تكون بالحبكة البوليسية ؛ وهذا من طبيعة الروايات الحديثة التي تعتمد عناصر المتعة والمفاجأة. لكن في نسق استرجاعي في أغلب مفاصل وفصول الرواية ، وهو استرجاع له ما يبرره على مستوى اكتمال التحقيق ، وصولاً الى رؤية أخيرة في الكشف عن ملابسات حياة هذا الفنان قبل الوصول في الكشف عن ملابسات اغتياله.

 

ومن الطبيعي أن يعمد الكاتب الى أنساق فنية تعينه على رفد إطار الرواية العام فاعتمد التحقيق الميداني والرسائل الإيميلية وشهادات الأحياء ممن عاصر ذلك الفنان ، ليكوّن من هذه التشكيلة رؤيا فنية موحدة لكشف ملابسات الإغتيال والوقوف عند شخصية الفنان المغدور وأهميته الفنية ودوره في الحياة الاجتماعية مغترباً مهاجراً ومن ثم عائداً الى بعقوبته الصغيرة التي وجدها مدينة قتال طائفي مريبة.

 

مقتل بائع الكتب لغز روائي جميل لا يمكن كشف متعته الا بالقراءة والانتقال بين الشهادات الكثيرة الممتعة التي تمكن الصديق سعد محمد رحيم من محاورتها وإكسائها بكسوة سردية فيها من الفن والمتعة والجمال ما يشير الى إن السرد الروائي العراقي ما يزال بخير.

 

سعد محمد رحيم كاتب ومؤلف قصص عراقي من مواليد 1957، عمل في التدريس والصحافة، ولقد صدر لهُ ستة مجموعات قصصية وعدة كتب فكرية ونقدية، كما أصدر ثلاث روايات: هي رواية "غسق الكراكي" التي فازت بجائزة الإبداع الروائي العراقي سنة 2000، ورواية "ترنيمة امرأة، شفق البحر"، ورواية "مقتل بائع الكتب" التي وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية 2017.