تصغير الخط تكبير الخط
بقلم الأسير: عبد الناصر عيسى

يتوقع ويأمل الفلسطينيون أن يعود السيد أبو مازن من جولته الخارجية إلى أرض الوطن أكثر إيمانا بضرورة المضي قدما في عملية المصالحة،حيث سيكون قد شهد وعن قرب،وأدرك بشكل أكبر من ذي قبل حجم التغيرات في البيئة الاقليمية وآثارها السلبية المحتملة على القضية الفلسطينية .

من المعقول القول أن المتغير السلبي الاول في هذه البيئة الاقليمية يتمثل في زيادة تعلق القادة العرب وعلى رأسهم القيادة السعودية بالدعم الامريكي والاسرائيلي وذلك في ظل الازمات التى تعيشها السعودية ومن أهمها الأزمة الداخلية الناتجة عن استمرار واتساع عمليات الاعتقال والملاحقة لشخصيات كبيرة كأمراء ووزراء من داخل وخارج العائلة المالكة ،إضافة الى الازمة الخارجية التى تتلخص في عدم قدرة المملكة على تحقيق أهداف سياستها الخارجية وخاصة في الملف السوري الامر الذى أدى الى زيادة ما أصبح يسمى بالخطر الايراني ،و تحول مواجهته الى الهدف الاول في سياسات المملكة .

وبالتوازي مع ذلك فقد تزايدت المؤشرات التى تظهر توجه السياسة الامريكية والسعودية إضافة الى الاسرائيلية لتشكيل جبهة لبنانية مدعومةدوليا لمواجهة النفوذ الايراني والمتمثل بتزايد قوة حزب الله،ومن أهمها استقالة الحريري وارتفاع حدة الخطاب ما بين السعودية وايران بشكل لم يسبق له مثيل.

أما المتغير السلبي الثاني -فهو بدء ظهور ثمار التحالف والانسجام الايدلوجي بين حكومة اليمين في اسرائيل وإدارة ترامب من خلال ظهور أفكار أمريكية لدعم إقامة دولة فلسطينية على الورق فقط ،من المناسب الاشارة الى تصريح الوزير تساحي هنغبي بالأمس

حيث وصف العلاقة مع الولايات المتحدة بأنها"جنة عدن"مقارنة بالعلاقة مع إدارة أوباما .

 إن هذه التغيرات تزيد من حدة التحديات والمخاطر على مستقبل القضية الفلسطينية:

فمن جهة فإن زيادة الضعف والانشقاق والخلاف في الصف العربي والاسلامي سيزيد من تعلق وارتهان بعض العرب بالدعم الامريكي والاسرائيلي ،الضروري واللازم لمواجهة أزماتهم الداخلية والخارجية ،لن يجعلهم في موقع"الرافعة"للمطالب الفلسطينية المشروعة ،بل على العكس تماما وهو ما بدأيظهر مؤخرا من لعب بعض

العرب دور "الخافضة"لهذه المطالب ،وكما يبدو ، ثمناً قد يدفعه العرب لمواجهة ( تزايد الخطر الايراني).

ومن جهة اخرى فإن زيادة العلاقة الخاصة بين نتنياهو وترامب سيزيد من تعنت الطرف الاسرائيلي وفي مضيه قدماً في الاستيطان والاحتلال .

وهكذا يبدو ان لا خيار امام السيد ابو مازن وكرئيس للشعب الفلسطيني الا : تعزيز المصالحة الداخلية، بل واخذ زمام المبادرة من خلال خطوات وطنية شجاعة، تجعل المصالحة تسير بوقود فلسطيني خالص وفق وثيقة الاسرى 2007 واتفاق القاهرة 2011، وذلك من اجل رفع احتماليات النجاح في مواجهة التحديات والمتغيرات الخطيرة سالفة الذكر .