تصغير الخط تكبير الخط
غزة-لميس الهمص

يستغل الاحتلال (الإسرائيلي) الانشغال الإقليمي والعربي في تكثيف إجراءاته الأمنية في المدينة المقدسة وحول المسجد الأقصى، فهو لا يتوقف عند حد تكثيف قواته وتعزيزاته الشرطية في شرقي القدس ذي الغالبية الفلسطينية، بل أضاف عشرات كاميرات المراقبة في أزقة وأحياء القدس القديمة وحول المسجد الأقصى المبارك.

تلك الكاميرات والتي ازدادت بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة اقترنت أول أمس بمجموعة جديدة هي الأحدث والأكثر تطورًا بحسب القناة العاشرة العبرية.

وأفادت القناة بأنه "تم نصب كاميرات المراقبة في الأقصى بناء على توصيات من وزير الأمن الداخلي (الإسرائيلي)، غلعاد إردان، باستخدام وسائل تكنولوجية دقيقة، مشيرة إلى أنها (الكاميرات) أكثر تطورًا من تلك التي أجبر الاحتلال على إزالتها في أيلول/ تموز الماضي، بعد الضغوط التي مارسها المقدسيون، خلال أحداث الأقصى الأخيرة.

ونصبت شرطة الاحتلال الكاميرات عند جميع مداخل الأقصى "المخصصة للمصلين المسلمين"، باستثناء باب الأسباط، الذي شهد اعتصامات ووقفات المقدسيين في أحداث الأقصى في تموز/ يوليو الماضي.

وفي الفترة الأخيرة ازدادت أعداد كاميرات المراقبة بشكل ملحوظ تنفيذًا لمخطط إسرائيلي كشفت عنه صحيفة "إسرائيل هيوم" العبرية ويقضي بنشر كاميرات في شوارع القدس ومداخلها، بطريقة تسهل على شرطة الاحتلال مراقبة طرق المدينة والمتوافدين إليها وسكانها كافة.

ويشار إلى أن الكاميرات الجديدة موجهة قبالة الأقصى، وقد استغرق تركيبها 10 أيام.

رئيس أكاديمية الأقصى للعلوم والتراث الشيخ ناجح بكيرات اعتبر أن الاحتلال يضع مدينة القدس تحت المجهر وضمن خطة التهويد الأمنية غير المسبوقة، مشيرًا إلى أن خروج المقدسيين في يوليو سبب نكسة في مخطط (إسرائيل) الذي استمر تطبيقه لنصف قرن لذا قرر تبديل خططه.

وذكر "للرسالة" أن الاحتلال وضع خطة جديدة تحت شعار الأمن لكنها تهدف إلى خنق المسجد الأقصى تمامًا، مبينًا أن الكاميرات ستراقب كل من يخرج ويدخل إلى المسجد.

وقال بكيرات إن الاحتلال من خلال الكاميرات يحضر لمشروع التقسيم الزمان والمكاني للأقصى، موضحا أنها تقوم على المسح الضوئي وقريبة على الأبواب هدفها معرفة المبعدين والزوار وطبيعة الأنشطة التي تنفذ داخل الأقصى، بالإضافة إلى عزله عن البلدة القديمة.

ويشار إلى أن مدينة القدس باتت تضم أكثر من ألف كاميرا للمراقبة ما يعني أن المدينة تتجه نحو الخنق.

ويعلن الاحتلال أن الهدف من زراعة الكاميرات القضاء على العمليات الفدائية داخل المدينة، إلا أن الدلائل تؤكد أنها مخططها لم يفلح خاصة وأن عشرات الكاميرات هي موجودة منذ العام 2000 إلا أن العمليات استمرت خلال الانتفاضة.

ويؤكد رئيس أكاديمية الأقصى للعلوم والتراث أن الاحتلال يستهدف المقدسي لذا حرك أذرع البلدية التي تسببت باعتقال 1500 شخص كما أبعد أكثر من 53 فيما بلغت قيمة الجبايات منذ الهبة الأخيرة 7 مليون شيكل.

وشدد بكيرات على أن الاحتلال يستغل الزمن فهو استغل 50 عامًا، وكذلك يستغل الآن النسيان الواضح لأولوية القدس والانشغال العربي والإقليمي.

ويشير إلى أن الأوقاف الأردنية أدانت الكاميرات عبر بيان إلا أن ذلك لا يكفي، داعيًا السفارات الفلسطينية والعربية بالتحرك وتفعيل القضية دوليًا.

الكاتب الأردني ياسر الزعاترة اعتبر في تغريدة له أجواء المنطقة، تشجّع الغزاة على الثأر لهزيمتهم أمام إرادة المقدسيين قبل 3 أشهر، ونصب كاميرات على مداخل الأقصى.

وكانت أجهزة كاشفات المعادن والكاميرات التي نصبت على مداخل الحرم المقدسي قد أثارت موجة من الاحتجاجات في وسط المقدسيين والفلسطينيين عامة، والعالم العربي بأسره، أجبرت سلطات الاحتلال على إزالتها في أعقاب حراك موحد للمقدسيين.