تصغير الخط تكبير الخط
بقلم الأسير: عبد الناصر عيسى

في ظل حالة الضعف والتشرذم بل والخطر الداهم من اندلاع المزيد من الحروب العربية الاسلامية ، فإن اسرائيل تبدو في موقع مستقر نسبيا، وعلى الاقل مرحليا، مما يسمح لها بفرض الكثير من شروطها وتحقيق الكثير من اهدافها وسياساتها ومن اهمها : استمرار حالة النزف العربي والاسلامي ،وبالتوازي مع ذلك - بل قد يكون الاهم بالنسبة لها -: ان تنأى بنفسها عن التورط العسكري المباشر والواسع في أي من هذه الحروب.

يمكن القول وبدرجة عالية من الاحتمالية ان اسرائيل لا تريد حربا على حدودها وذلك بعلمها بتكاليف هذه الحرب الباهظة ، وذلك بالرغم من اعراب بعض كبار الشخصيات الاسرائيلية "عن ندمها " على عدم التدخل بالحرب السورية الداخلية بشكل اكثر نجاعة وفعالية ، الامر الذي كان من شأنه ان يسمح باستمرار حالة الاستنزاف المستمر، ويمنع تمكن طرف من ان يحسم الامر لصالحه ، كيف وان كان هذا الطرف يبادلها اعلان العداء لها على رؤوس الاشهاد "وهو محور حزب الله وايران".

ان اسرائيل وبما تمتلكه من قدرات عسكرية وسياسية واقتصادية ، ودعم امريكي غير محدود ، خيارات متعددة دون اللجوء للحرب وذلك لمواجهة تزايد الخطر الايراني على حدودها الشمالية وقد يكون ما كشفت عنه البي بي سي من اقامة قاعدة عسكرية ايرانية على بعد 50كم من الجولان هو اهون الشريين واخف الضررين بالنسبة لاسرائيل التي بذلت جهودا دبلوماسية كبيرة من اجل عدم السماح للقوات الايرانية بالاقتراب من الحدود اقل من 50 كم وقد يكون ذلك نتيجة فهم ايراني عميق لحدود قوتها .

ان من اهم الخيارات الممكنة لاسرائيل هو استخدامها لبعض العرب والمسلمين مستفيدة من حاجتهم لدعمها وتأييدها ، كقوة اقليمية مؤثرة وكبوابة اساسية للبيت الابيض وبذا فان اسرائيل تستخدم العرب والمسلمين ولن تسمح لهم بأن يستخدموها ولقد اظهرت التجارب السابقة ان لديها القدرات والوسائل لتحصيل مليارات العرب دون ان تنزف قطرة دم واحدة منها فهي مستعدة لمحاربة خطر حزب الله وايران في الشمال حتى اخر قطرة دم عربية .

ومن جهة اخرى فقد اظهرت التقارير المهنية العسكرية والتي كان اخرها تقرير اللجنة الفرعية التابعة للجنة الخارجية والامن في الكينيست ، عدم جاهزية الجيش الاسرائيلي لخوض معارك شاملة وتحتاج لمناورة برية واسعة ، وبناء على ذلك فان الاحتمالية النظرية الوحيدة ، ولكنها ليست واقعية حاليا ، هي استخدام سلاح الجو الاسرائيلي المتطور من اجل دعم قوات برية صديقة تعمل ضد حزب الله وايران .

من الواضح ان اسرائيل ومن خلال متابعة تصريحات ومواقف قادتها ، تفضل خيار محاربة ايران وحزب الله من خلال التهديد والحصار والحرب الاقتصادية كي تفرض شروطا سياسية تمنع حزب الله وايران من قطف ثمار انتصارهما في لبنان لتكرر ما تعتبره نجاحا لها امام حماس بعد ادائها المميز في ميدان حرب غزة 2014 ، ويتم تفعيل هذا الخيار بادوات عربية واسلامية .

يبقى السؤال مفتوحا هل سوف تتدحرج الامور وتتدهور بطريقة تلقائية بحيث لا يمكن لاسرائيل ولا لأي من الاطراف التحكم بها لدرجة الوصول لحرب شاملة تتضطر اسرائيل للمشاركة فيها ؟؟ هذا ما تحاول اسرائيل وعلى الارجح تجنبه وتحاول اطراف عربية متهورة فرضه والتسبب به .