تصغير الخط تكبير الخط
بقلم الأسير: عبد الناصر عيسى

كشفت قناة BBC البريطانية امس النقاب عن قيام ايران ببناء قاعدة عسكرية لها في سوريا تبعد حوالي 50 كيلو متر عن الحدود مع الجولان , وذلك وفقا لصور اقمار صناعية حديثة.

كانت اسرائيل قد حذرت من اقتراب قوات ايرانية او قوات ميليشيا تابعة لها من الحدود, وتوجهت الى القيادة الروسية بطلب حول ضرورة ابعاد الايرانين مسافة كافية عن الحدود ما بين 50-70 كيلو متر , اي غرب الشارع الذي يربط ما بين دمشق ومدينة السويداء جنوب سوريا.

من غير الواضح  ما اذا كانت هذه القاعدة العسكرية الايرانية تقع غرب هذا الشارع وبالتالي يمكن لاسرائيل ان تستوعبها ؟ وهل تمت اقامة هذه القاعدة بالتنسيق مع القوات الروسية ؟ وهذا هو الارجح. وماذا سيكون رد الفعل الاسرائيلي حال تجاوز ايران لخطوطها الحمراء ؟من الصعب الاجابة على هذه الاسئلة في هذه اللحظة.

يمكن القول لقد تعاملت القيادة الروسية مع المطلب الاسرائيلي بشكل ايجابي نسبيا , لكنها اخبرت الاسرائيلين ان مطالبهم بابعاد ايران غرب الشارع المذكور هي مطالب مبالغ بها وناتجة عن تخوفات لا اساس لها من الصحة كما ان الايرانين

- وحتى لحظة الاجابة الروسية  قبل اسابيع- لم يقتربو من منطقة شرق هذا الشارع , لذلك ابلغو الاسرائيلين بموافقتهم على ابعاد القوات الايرانية عن الحدود مع الجولان الى مسافة لا تزيد عن 15 كيلو متر مع وجود اشارات الى امكانية توسيع هذه المسافة.

من جهة اخرى نقلت مصادر صحفية اسرائيلية تقديرات استخباراتية اسرائيلية سابقة تظهر ان الايرانين سوف يحاولون وبالتدريج التسلل الى منطقة الحدود , مما يمكن ويعزز التواجد العسكري الايراني لاستخدام هضبة الجولان كجبهة فرعية ضد اسرائيل , وذلك في حال تدهور الاوضاع من تلقاء نفسها واندلاع حرب مع حزب الله في لبنان .

ان الملاحظ والمراقب للموقف الاسرائيلي من جهة , والسلوك الايراني من جهة اخرى يمكنه التقدير وبحذر شديد ان اسرائيل سوف تستوعب من الناحية العملية هذه القاعدة العسكرية بحيث لم ترد عليها بعمل عسكري , ولكنها وبالمقابل سوف تستمر بجهودها الدبلوماسية ومن خلال الامريكان للتواصل مع القيادة الروسية والاحتجاج والاعتراض , والمطالبة بانسحاب ايراني بعيدا عن حدودها , وذلك لحين توفر فرصة مناسبة بالنسبة لاسرائيل تمكنها من تحقيق حد اعلى من سياستها تجاه ايران.

ان اختيار ايران لبناء قاعدتها العسكرية 50 كيلو متر عن جبهة الجولان وليست مسافة اقل من ذلك وفق - ما كشفت عنه BBC- انما يدل عن تقدير موقف ايراني سليم وذكي من الناحية السياسية ويضع السياسة الاسرائيلية في حالة ارتباك مستمر.