تصغير الخط تكبير الخط
الرسالة نت- محمود هنية

فتح بسام أبو شريف مستشار الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، ملفات جديدة في ذكرى اغتيال أبو عمار الثالثة عشر، وفي مقدمتها اختفاء الطبيب الخاص للراحل الدكتور أشرف الكرد الذي توفي بنفس ظروفه، مرجحًا أن يكون الأخير قد تعرض للاغتيال.

وطالب أبو شريف في حديث خاص بـ "الرسالة نت" التحقيق أيضا بمعرفة ملابسات وفاة الطبيب الكرد بنفس الظروف التي توفي بها عرفات، و"كلاهما جرى اغتياله بنفس السم الذي تعرض له الشهيد وديع حداد وهو سم الباليوم"، وفق قوله.

وذكر أن قيادة السلطة الفلسطينية المحيطة بياسر عرفات رفضت السماح لطبيبه الشخصي بمرافقته إلى باريس، و"كان لديه شك بتعرضه للتسمم، وتواصل معي حول هذا الأمر ولكن جرى تهميشه ورفضت قيادة السلطة السماح له للسفر الى هناك".

قيادة السلطة تجاهلت تقارير تفيد بمحاولة تعرضه للاغتيال

وأكدّ أن اختفاءه السريع وبنفس الظروف التي استشهد فيها عرفات يثير الشك حول تعرضه لاغتيال، لا سيما وان السلطة أيضا تجاهلت التحقيق في ملابسات وفاته، مشيرا الى تشابه الأعراض المرضية التي ظهرت على عرفات وحداد والكرد.

واستغرب أبو شريف عدم اعلان السلطة عن قاتل عرفات، "خاصة وأن رئيسها محمود عباس قد أعلن في خطابه العام الماضي انه يعرف الشخص الذي وضع السم، ولكنّه لم يعلن عنه وهذا يترك سؤالا كبير".

وأشار إلى أن الرئيس عرفات أسرّ اليه قبل وفاته بأيام بقوله "خانوني يا بسام خانوني، دخلولي من مطبخي ولم يعد رجال حولي".

اغتيال سياسي

ولفت إلى أنه نبه عرفات في تقرير له بوجود مخطط لدسم السم له، وعممه أبو عمار على كوادره القيادية والأمنية، مستدركا بالقول" قيادة السلطة تجاهلت ندائي واقنعت عرفات بعدم جدواه، ولم تكلف نفسها بزيادة الاحتياطات الأمنية له".

وذكر أن الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك كان يدرك أن عرفات قد تعرض للسم، و"كذلك قيادات في السلطة" وجمعيهم تجاهلوا ذلك، ورفضوا تشريح جثمانه، وبعد سبع سنوات ذهبوا لتشريح الجثمان، وحاولوا تحريف مسار التحقيق ولهذه اللحظة لم يفصحوا عن النتائج".

الطبيب الخاص لعرفات اختفى في ظروف تستدعي فتح تحقيق بها

وبين أن السم الذي استخدم لاغتيال عرفات لا تستخدمه سوى "إسرائيل"، وفقًا لتقديرات خبير السموم الجنائية في لندن، مشيرا الى ان أنظمة عربية ساهمت في توفير الغطاء للتخلص من عرفات.

وأضاف أبو شريف: " التآمر السياسي على عرفات وعزله فتحاويا في المقام الأول، صنع أجواء وفرت لإسرائيل فرصة للقضاء على ياسر عرفات والعمل على اغتياله"، متابعا: "لولا التآمر عليه وعزله واحاطته من الفريق المحيط به، لما تجرأت الأطراف الأخرى في العمل على التخلص منه تماما، وثمة من ساعد إسرائيل في اختيار اللحظة لتنفيذ فعلتها".

وأشار إلى أن إخفاء السلطة لاسم الفاعل، "يعني أن هناك اشخاصا ستكشف أسماؤهم، ولذلك فضلوا الصمت عن اعلان اسم القاتل". وبحسب أبو شريف فإن عرفات لم يخف يوما على القضية، لكنه دائما كان حزينا من فريق يشتكي منه دوما بالخيانة، ودائما ما كان يردد "دول بخونوني .. فش رجال.. المال عامي نظرهم".

ومضى أبو شريف يتساءل: "من باع الوطن وحرم الناس لقمة عيشهم وقطع رواتبهم ومخصصاتهم، ألن يبيع ياسر عرفات؟".

وأكدّ أن الخط الأحمر الذي رسمه ياسر عرفات متمثلا بثوابت القضية الفلسطينية وصونها وحماية أبناء شعبه، "تعداه البعض وداس عليه"، في إشارة لمن تقلد أمور فتح بعد عرفات.

وقال أبو شريف: "يتشدقون بأنهم ملتزمون بنهج عرفات، لكنهم في الحقيقة خانوه وخانوا ثوابته، وأصبح بالنسبة اليهم كقميص عثمان".

وأشار الى مناقب عرفات بأنه "كان رجلا كريما شجاعا يعطي الناس ويرق قبله لهم، ليس كمن يمنعهم اليوم ويحرمهم من حقوقهم، ويمنع مخصصات الأسرى والشهداء"، في إشارة الى إجراءات رئيس السلطة محمود عباس.

وذكر أن الراحل عرفات كان يتصل على الرؤساء العرب ويحثهم على دفع مستحقاتهم لصندوق المنظمة، وكان في بعض الأحيان يغضب ويقول لهم:" الله يلعن السؤال.. أنا اطلب منكم لشعبي انا لا اشحد، فهذه ضريبة قضيتكم".

وأكدّ أن الخشية الكبرى تتمثل في تساوق بعض الساسة الفلسطينية الذين خلفوا ياسر عرفات في صناعة القرار، مع مشاريع سياسية رفضها الراحل ودفع دمه ثمنا لذلك، ومن أهمها ما باتت تعرف بـ"صفقة القرن". وأشار إلى أن "المال الذي بيع بسببه ياسر عرفات، قد تباع فيه القضية".

المصالحة

وعلقّ مستشار الراحل ياسر عرفات، على مسار المصالحة الفلسطينية بقوله "أي مصالحة لا تصبّ في حماية المقاومة وصيانة ثوابت الشعب، فهي مغشوشة ومخادعة وفخ لإنهاء القضية".

وتابع: "لم يعد هناك لونا رماديا في السياسة، فإما أن تكون مع تحرير فلسطين أو القضاء عليها، ودون ذلك لا تمضي المصالحة".

وأكدّ أبو شريف أن أي إجراء يتخذ بزيادة التضييق على غزة ومحاصرتها، هو جزء لا يتجزأ من مخططات تصفية القطاع التي يخطط لها الأعداء، من أجل تحويل الفلسطينيين إلى عبيد لدى الاحتلال، على حد قوله.

الرئيس عباس يتعامل مع غزة كأنها مزرعة ولا نية للسلطة بالمصالحة

وأشار إلى أن الاستمرار في عمليات الخصومات والعقوبات المفروضة على غزة، تشكك من نوايا السلطة في المصالحة، مشددا على أن القطاع الذي حمل عبء القضية الفلسطينية على مدار مراحل عمر الثورة لا يمكن أن يكسر أحدا جبروتها.

وأضاف: "نحن شعب دفع ثمن ديمقراطيته بالدماء قبل أن تتشكل السلطة، ولن يسمح الشعب بتحويل سلطته الى إدارة دكتاتورية تسحق الشعب وتسرق أمواله وتتلاعب في مصيره".

وتابع: "يجب أن تعي السلطة أن أجهزتها ودوائرها ووزاراتها وجدت لتخدم الشعب، وإذا تحولت للعمل ضده، فإنها بذلك تكون عدوة له وتصطف الى جوار اعدائه".

وأكدّ ان عباس لا يزال يتعامل مع غزة والقضية الفلسطينية برمتها وكأنها "مزرعة له"، و"لكن في المحصلة هذا يحتاج لوقفة وطنية تنهي الصنمية التي اضرت بالقضية الفلسطينية"، وفق تعبيره.