تصغير الخط تكبير الخط
الرسالة-محمد بلّور

هذه المرة شارة الخطر من اللون البرتقالي، فبالإمكان تدحرج كرة اللهب بسهولة على حدود غزة واشتعال الجبهة مرة أخرى في أجواء سياسية ملائمة جداً للاحتلال.

من خلال متابعة المتحدثين على المستوى الأمني والعسكري الإسرائيلي فإن كابوس الأنفاق لا يزال يؤرّق المؤسسة الرسمية الإسرائيلية، وهي تخشى أن ينبت رجال المقاومة بغتةً من فوهة مخفية تحت الأرض ويعودوا لغزة ومعهم أحد جنود الاحتلال.

الحديث عن رد من المقاومة على مجزرة نفق الحرية وتحديداً من قبل سرايا القدس أجاب عليه الاحتلال بتصريحات من مستوى أمني وعسكري رفيع وضع فيه حماس والجهاد تحت طائلة المسئولية وتهديد النيران.

المناورات على حدود غزة التي بدأت الأحد ومن المقرر أن تستمر حتى مساء الأربعاء حلقة من سلسلة التصعيد على جبهة الجنوب والتي تتزامن مع توترات أكثر قوة على حدود لبنان.

الرد النوعي

هذه المرة يستحق المشهد الوصف بأنه أكثر من قرع طبول حرب أو حتى صفيح ساخن، فالاحتلال يراكم نقاط القوّة على المستوى السياسي وهو يحظى بدعم واسع من أمريكا وأصدقاؤه في الإقليم.

ويؤكد د. إبراهيم حبيب الخبير الأمني أن الاحتلال يخشى هذه المرّة بجديّة ويأخذ في الاعتبار إمكانية رد الجهاد الإسلامي على مجزرة نفق الحرية.

وكان منسق أعمال حكومة الاحتلال في الأراضي المحتلة، (يوآف مردخاي) صرّح أن "إسرائيل سترد بشدة" على أي عملية تنفذها حركة الجهاد الإسلامي، وذلك في إشارة إلى احتمال الرد على المجزرة الأخيرة التي ارتكبها الاحتلال بقصف نفق شرق مدينة خان يونس مما أدى لاستشهاد 14 عنصرا من الجهاد الإسلامي وحماس.

وقال في بيان نشر على موقع يوتيوب، إن "الرد الإسرائيلي الشديد لن يطال الجهاد الإسلامي فقط، بل وحركة حماس"، مهدداً قيادات الجهاد الإسلامي في دمشق.

ويضيف المحلل حبيب: "كلام مردخاي معناه إذا رد الجهاد سيكون الرد قاسياً والمسئولية تتحملها حماس أيضاً وهو ربما لا يريد حرب لكنه يصدّر موقف على الأقل في الوقت القريب".

أما العميد يوسف شرقاوي الخبير العسكري فيقرأ موقف الاحتلال بأنه تهديد صريح لحركة الجهاد الإسلامي دون استثناء حركة حماس من الاستهداف.

ويتابع: "يتوقع الاحتلال رداً من الجهاد الإسلامي وأصبح لديه فوبيا من ذلك لكنه يخشى رداً نوعياً مثل اختطاف جنود وعملية نفق قوية".

سيناريو التصعيد

هذه المرة يتحدث الاحتلال صراحةً عن خشيته المتجددة من خطر الأنفاق الهجومية والدفاعية والتي قد تحمل المعضلات خاصةً إذا نجحت المقاومة في أسر جنود للضغط على قيادة الاحتلال في عدة ملفات أهمها الأسرى.

ونشر الاحتلال تصوّراً لـسيناريو التصعيد على الحدود إذا ردت المقاومة على اغتيال نشطائها في نفق الحرية قبل أسبوعين، مبيّناً أن الرد قد لا يكون باستهداف العاملين على بناء السياج الحدودي أو إطلاق صارخ مضاد للمدرعات على إحدى المركبات العسكرية.

ويكشف الاحتلال عن توقعاته بأن يتطور التصعيد لحرب شاملة تضطر فيها (إسرائيل) إلى الدخول برًا إلى غزة، ما يضعها بموقف ستضطر فيه لخوض حرب في الأنفاق.

ويخشى الاحتلال من مواجهة احتمالين خطيرين، الأول هو مواجهة خطر الأنفاق الهجومية التي تمتد للأراضي المحتلة عام 48، وهو أمر غير ممكن خلال الحرب، والثاني هو مواجهة الأنفاق الدفاعية التي قد يستغلها مقاتلو سرايا القدس أو كتائب القسام لخطف الجنود، وهي الطريقة التي استعملت لخطف أورون شاؤول وهدار غولدين خلال العدوان الأخير.

ويقول الخبير شرقاوي إن (إسرائيل) لن تصل لحل جذري ينهي خطر الأنفاق، وأن الاحتلال يرفع وتيرة تهديداته للمقاومة لأنه يريد خلق مقاومة مردوعة وحتى تصل المقاومة بغزة لمرحلة أن تضرب ولا ترد".

ويشير أن عمليات ومراحل الإعداد والتدريبات المتواصلة من قبل المقاومة في غزة هي جزء من المعركة لكن بعض قصارى النظر لا يفهمون ذلك ويطالبون برد سريع.

ويؤكد د. إبراهيم حبيب الخبير الأمني أن الاحتلال لديه خشية من الانفاق كوسيلة استراتيجية للمقاومة، وأنه يتعامل مع ملف الانفاق بشكل مختلف عن أي قضية أخرى. ويتابع: "في حال وجد الجيش نفق في مكان يشكل خطر عليه سيقوم مباشرةً بتدميره لأن الأنفاق قضية بالنسبة مختلفة عن أي قضية ميدانية أخرى".

وكان مصدر رفيع في لواء الجنوب في جيش الاحتلال الإسرائيلي قال لموقع "واللا": إن الأنفاق المبنية تحت القطاع هي "الخطر الأكبر التي على إسرائيل التدرب على مواجهتها".

ونشر الاحتلال شكلاً مرجّحاً لاستراتيجية الحرب المقبلة وهو استدراج الجيش الإسرائيلي لاجتياح غزة بريًا، عن طريق إطلاق متواصل للقذائف أو إرسال الطائرات بلا طيار إلى عمق الأراضي المحتلة عام 48.

ويشير المصدر العسكري أن الخطوة الثانية ستكون استهداف المركبات العسكرية بصواريخ مضادة للدروع وعبوات ناسفة ونيران القناصة، ثم استدراج الجنود إلى داخل الأنفاق.

الحرب

الحديث عن حرب ليس مستبعداً في ظل تطورات دراماتيكية في الإقليم ومؤخراً زادت سرعة التغيير مع زيادة سلطة محمد بن سلمان ولي العهد السعودي ومحاولة احتواء المقاومة بمشروع تسوية جديد.

ويرى الخبير حبيب أن الجبهة الشمالية مع لبنان هي الأكثر سخونة، وأن هناك محاولات جادّة لاحتواء حماس في الجنوب عبر الوسيط المصري في ملف المصالحة وإطلاق عملية تسوية جديدة.

لكن الاحتلال الذي أطلق بغتةً سلسلة مناورات في غلاف غزة مستفيداً من الموقف الإقليمي يثير حسب رؤية الخبير العسكري شرقاوي حزمة من القلاقل حول المقاومة.

ويضيف: "أثار الاحتلال القلاقل وهو يتحدث عن شروطه على المصالحة الفلسطينية ثم بدأنا نسمع بالحديث عن سلاح واحد في دولة واحدة وكذلك تصريحات عقب تسليم المعابر وكل ذلك هدفه إرباك المقاومة".

المراد في غزة هو أن تصبح مكشوفة الظهر كما هي الضفة المحتلة بلا بندقية عندها سيكون من الأيسر على الاحتلال فرض كافّة شروطه على الفلسطينيين.

احتمالات الحرب على حدود فلسطين المحتلة سواء قرب غزة أو جنوب لبنان عالية فلدى الاحتلال تطمينات من أنظمة عربية مؤثرة بعضها متورّط في اليمن وآخر يريد توجيه ضربات لأصدقاء إيران في المنطقة.