تصغير الخط تكبير الخط
الرسالة– محمود هنية

كشفت وثائق حصلت عليها صحيفة "الرسالة" عن تورط البطريركية الارثوذكسية في صفقات بيع وتأجير طويلة المدى لجهات إسرائيلية، بإشراف البطريرك الأرثوذكسي اليوناني كيريوس ثيوفيلوس الثالث.

وصاحب صفقات البيع إبعاد وتهديد شخصيات دينية وطنية في الكنيسة الارثوذكسية كما حدث للمطران عطا الله حنا رئيس أسقف سبسطية الروم وقطع راتبه، إضافة لتحجيم دور الأب مانويل مسلم، وإبعاد الشخصيات الفلسطينية باستثناء مطران واحد فقط من المجمع المقدس الذي يضم في مجمله أساقفة يونانيين.

الأب حنا: تهديدات كنسية بعدم التحدث عن تسريب الأوقاف

صفقات مشبوهة

أليف صباغ عضو المجلس الأرثوذكسي في فلسطين، يكشف للرسالة بأنه جرى التقدم للنيابة العامة في فلسطين بطلب التحقيق مع البطريرك اليوناني كيريوس ثيوفيلوس الثالث، على خلفية تسريب الأراضي والأملاك الكنسية وآخرها صفقة بابي الخليل وحطة، مشيرا إلى أن النائب العام رفض النظر من حيث المبدأ بالتحقيق في ذلك.

وقال صباغ لـ"الرسالة" إن هناك معضلة قانونية يتذرع بها بعضهم بأن الرجل يقيم في الأردن وحاصل على جنسية اردنية، وجرى التقدم بطلب للسلطات الأردنية بضرورة محاسبته وأيضا لم ينظر فيه.

ارض الرملة طابو

وأكدّ أن السلطات الأردنية والفلسطينية تشكلان حماية سياسية وقانونية لتسريب أوقاف القدس، موضحاً أن البطريرك متورط في صفقات عديدة باع وأجّر بموجبها العشرات من المقرات الكنسية، متهمًا إياه بإقامة استثمارات مع هيئات سياسية مختلفة بغية ضمان بقائه ممثلا للكنيسة.

وأشار إلى تشكيل لجنة قانونية لدراسة سبل مقاضاة المتورطين في صفقات البيع، "لكن هناك معضلة تكمن في المبالغ المالية المطلوب وضعها كضمانات في حال خسرت القضايا وهي مبالغ كبيرة جدا".

ولفت إلى أن الأردن يرفض أي دعوة ضد البطريرك، كما أنه لا يوجد في العرف الكنسي أي قانون يحاكم البطريرك سوى مجمعه الخاص به، والذي غالبا ما يكون مشكلا من اشخاص يدينون بالولاء له، ولذلك لا يوجد مرجعية كنسية لمحاسبته، كما أن السلطات الأردنية بوصفها الوصي على المقدسات هي أيضا ترفض أي دعوة ضده.

وأكدّ أن بعض المقربين من هذا البطريرك يتفاخرون بما يقدموه من رشاوي سياسية لجهات فلسطينية واردنية وإسرائيلية لغضّ النظر عنه، مبديا عتبه على الفصائل الفلسطينية التي لا تزال تلتزم الصمت لهذه اللحظة، مطالبا بضرورة التحرك لاعادة الكنيسة الارثوذكسية للفلسطينيين بدلا من سيطرة اليونان عليها.

وتتوالى الاتهامات لثيوفيلوس بإبرام صفقات بيع وتسريب مشبوهة لعقارات وقفية كنسية في عدة مدن فلسطينية لصالح الاحتلال، كان أشهرها صفقة تسريب أراض تابعة للكنيسة في دير مار إلياس الواقع على طريق القدس بيت لحم.

وكان رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس المطران عطا الله حنا قد كشف تلقيه تهديدات من عدة أطراف خلال الأيام الماضية بسبب حديثه عن العقارات المسربة للاحتلال الإسرائيلي، موضحا أنه طلب منه الصمت، مشيراً إلى أن "الكنيسة الأرثوذكسية في الأرض المقدسة تمر بنكبة وانتكاسة غير مسبوقة في ظل حالة ترهل وخلل وضعف.

وقال: "الكنيسة في خطر شديد، وهنالك تحديات وجودية تتعرض لها، والمتآمرون كثيرون والمتخاذلون والمتواطئون موجودون، وهنالك من يضعون رؤوسهم في الرمال كالنعامة ويتجاهلون الواقع المأساوي الذي وصلنا إليه، الناتج عن تراكمات لتجاوزات واخطاء خلال السنوات الأخيرة".
 

وأردف قائلًا "لقد تعرضنا خلال الأيام الماضية لعدة تهديدات ومن عدة أطراف، حيث قيل لنا بأننا يجب أن نتوقف عن الحديث عن مسألة العقارات المسربة، ولا يجوز انتقاد هذه الحالة التي وصلنا إليها، ويجب أن نكون في حالة صمت ونحن نرى ما يرتكب بحق كنيستنا من جرائم".

وقال "ولأنني أسقف أرثوذكسي خادم لكنيسة المسيح فإن ضميري الكنسي والوطني والإنساني لا يسمح لي بأن أكون صامتًا ومتفرجًا ونحن نرى أن بطريركيتنا العريقة تنهار أمامنا وكل شيء فيها في حالة شلل وخلل غير مسبوق".

المجلس الأرثوذكسي: حماية سياسية وقانونية لعمليات تسريب الاوقاف

وقال "أوقفوا مهزلة تسريب أوقافنا الأرثوذكسية، وارفعوا الصوت عاليًا بالحفاظ على الحضور المسيحي العريق في هذه الأرض المقدسة"، مضيفًا أن" استهداف الحضور والأوقاف المسيحية إنما هو استهداف لوطننا ولشعبنا ولقضيتنا، واستهداف لفلسطين وهويتها الحقيقية وتاريخها وتراثها وأصالتها".

وشدد على أن" الذين يفرطون بعقاراتنا وأوقافنا لا يمثلوننا لا من قريب ولا من بعيد، وهؤلاء هم دخلاء على كنيستنا، لم يأتوا من أجل خدمتها ورفع شأنها، وإنما أتوا من أجل تدميرها والنيل من مكانتها، وهؤلاء لا علاقة لهم بعراقة الحضور المسيحي في هذه الأرض المقدسة".

 وثائق ادانة

الأوقاف الأردنية أوضحت بدورها أن الوقف الكنسي تعود صلاحية المراقبة عليه لوزارة الداخلية، والوصي الأساسي عليها هو الملك عبد الله الثاني، مشيرة إلى أنه لم يثبت لهذه اللحظة أي تورط للبطريرك الحالي في عمليات البيع.

وقال مدير أوقاف القدس في الأوقاف الأردنية عبد الله العبادي لـ"الرسالة"، إنّ المعلومات المتوفرة لا تدين الرجل لهذه اللحظة، ولا بد من التوثق قبل اتهامه.

الأوقاف الأردنية تنفي إدانة البطريرك رغم وجود وثائق تدينه

وردّ صباغ على تصريحات العبادي بالقول إنّ هناك عشرات الوثائق التي تدين البطريرك وجرى تزويد جهات رسمية اردنية وفلسطينية وزودت النيابة العامة في فلسطين بها.

وحصلت الرسالة على وثائق تبرز دور الـبطريركية الأرثوذكسية في تمرير صفقات بيع غير مشروعة لجهات إسرائيلية، وأعدّت انفوجرافيك توضيحي لأبرز الصفقات التي عقدتها الكنيسة وجرى بموجبها تسريب الأملاك الوقفية الكنسية المسيحية.

طابو غربي نيكوفوريا بالقرب من باب الخليل

خيانة

وفي غضون ذلك، وصف مدير أوقاف القدس عزام الخطيب، تسريب الأملاك الوقفية في المدينة سواء كانت الإسلامية أو المسيحية بـ"الخيانة"، مشيرا الى أنه لا يجوز التلاعب بالمطلق في هذه الأملاك من أي طرف كان.

وقال الخطيب لـ"الرسالة نت" إنّ جهات مسيحية تتحدث عن عمليات بيع تمت، بعضها تشترك فيها ممتلكات للأوقاف الإسلامية، ويجري المتابعة مع القيادة الأردنية بوصفها الوصي على هذه الممتلكات والسلطة الفلسطينية لحل الموضوع".

من جهته، أقر المطران أنطوان ضو رئيس الحوار المسيحي الإسلامي في لبنان، بتسريب الكنيسة الارثوذكسية للوقف المسيحي وبيعه للإسرائيليين، مؤكدًا أن هذا العمل جريمة لا يمكن التهاون أو التسامح فيها وهي "ذنب لا يغتفر".

وقال ضو لـ"الرسالة" من بيروت، إنّ بيع أو تأجير أي ممتلك كنسي للإسرائيليين، "لا يمكن القبول به لأنه يمس الوجود الفلسطيني بمسلميه ومسيحييه، ومن شأنه أن يهدد هذا الوجود".

وأِشار إلى وجوب الحفاظ على الأوقاف الدينية كواجب ديني ووطني وانساني، مشيرا الى أنه يقع على عاتق رجال الدين المحافظة وتوعية الناس تجاه هذا الدور.

وأضاف: "رسالتنا أن نحمي مقدساتنا ولقد تعطلت رسالة القدس بعد احتلالها من الإسرائيلي وجعلها عاصمة له"، موضحًا أن الهدف من توريط الكنيسة في تسريب الممتلكات المسيحية هو تفريغ المدينة المقدسة من الوجود المسيحي فيها.



طابو نيكوفوريا