تصغير الخط تكبير الخط
​غزة- إسماعيل الغول

يجلس الشاب أحمد العوضي على شاطئ بحر غزة تحت أشعة الشمس الدافئة ليجمع الصخور المتراصة أمام الأمواج لممارسة فن مقاومة الجاذبية "التوماس".

العوضي أو "توماس غزة" كما يُسمي نفسه، هو أول من يمارس هذا الفن في فلسطين، وينجز لوحات من الأعمال المدهشة التي تعتمد على كسر الجاذبية الأرضية، وهو واحد من عشرة برعوا في هذا الفن حول العالم.

بقدومه من منطقة "تل الهوا" الواقعة جنوب غرب مدينة غزة، يرص أحمد أحجاراً مختلفة بطريقة أشبه بالمستحيلة، وفي نهاية العمل الذي يستمر في الغالب لساعات ليخرج بصورة إبداعية، تشبه لوحة فنية بعد أن يلتقط لها صوراً فوتوغرافية بكاميرا جواله.

ويقول أحمد "للرسالة"، أثناء جلوسه بين الزجاجات الفارغة والصخور المستديرة بشكل غير متناسق في وسط بيته، بدأت أمارس الهواية منذ ثلاثة أشهر وأتقنتها رغم البداية الصعبة في تعلم هذا الفن بسبب اعتمادها على قواعد فيزيائية.

التجربة الأولى

وتعتبر صخور الشاطئ الانطلاقة الأولى له، في تحدي الجاذبية ومن ثم اتجه الى ترتيب الزجاجات ورصها فوق بعضها البعض بطريقة مميزة يراعي فيها حسابات الجاذبية، مستثمرا بذلك وقت فراغه في إبداع هذا الفن النادر، بالإضافة إلى العديد من الادوات البسيطة متمثلة بالبيض وقطع النقود وبعض الاجهزة الالكترونية.

واختار العوضي هذا الفن لأنه يعتمد على تركيز عالي ودقة غير متناهية، والهدوء وعدم الالتفات لأي مؤثرات خارجية، ويستند هذا الفن على فكرة تحدي الجاذبية عبر موازنة الأجسام فوق بعضها البعض بطريقة ساحرة ولافتة للانتباه.

وبين العوضي الذي بات يسمى بــ"نيوتن غزة" بعد تنفيذه أساليب جديدة لمقاومة الجاذبية أنه لا يمكن التمرس على هذه الهواية مساءً، مشيراُ إلى أن أول تجربة استمرت لمدة 77 دقيقة بالمحاولة حتى لاقت النجاح، والأن بعد اتقان المهارة لا يتجاوز العديد من الدقائق لتركيب الشكل المطلوب.

 وأشار إلى إن بعض أفراد عائلته وأصدقائه شاهدوا ما أُنجزه منذ البداية لكنهم لم ينجذبوا في المرة الأولى لتلك الأعمال، ويقول "أصبح لدى تحدي حقيقي حتم عليّ أن أُبرع أكثر في إنجاز أعمال خارقة وجذابة، وكانت اللوحة من أحجار دائرية تستقر على أحجار أصغر منها، دون قاعدة تستند عليها".

وكانت تلك اللوحة حجر الزاوية في الفن الذي يسجله أحمد، فقد دُهش أصدقاؤه بصور أعماله المنشورة على حسابه على الفيس بوك والانستجرام.

ندرة الفن

ويُعد هذا الفن نادراً وله جمهور قليل وأغلب معارضه تقام في دول الخارج، لكن أحمد سيقدم عروضاً كثيرة على المسارح وفي المعارض التي سيجري افتتاحها بالقطاع.

وبات لدى وأحمد جمهور واسع وأصدقاء من جنسيات مختلفة، بالإضافة إلى طلب الكثير من الجماهير تعلم هذا الفن.

ويسعى العوضي لتنمية موهبته وابتكار حركات جديدة، للوصول إلى العالمية والمشاركة في المؤتمرات والمسابقات التي تختص بعرض هذه الموهبة وأن يتلقى دعوة الولايات المتحدة الأمريكية المختص بعرض هذه الموهبة للمشاركة في أحد المعارض، لكنه ما زال يفتقر للدعم الكافي الذي يساعده على تنفيذ عروضه.