تصغير الخط تكبير الخط
غزة-محمد عطا الله

تستعد الفصائل الفلسطينية للمشاركة في حوار القاهرة المقرر في الحادي والعشرين من الشهر الجاري؛ وذلك في إطار استكمال خطوات المصالحة الفلسطينية ومناقشة أكثر ملفاتها تعقيداً، وسط آمال شعبية بأن ترسو سفينة المصالحة على بر الأمان.

ورغم المخاوف الجمة والتعقيدات الكبيرة التي تُحيط بتلك الملفات؛ لشدة حساسيتها إلا أن نجاح الخطوة الأولى التي جرى الاتفاق عليها في اتفاق القاهرة سابقا والمتعلقة بقضية تمكين الحكومة في إدارة قطاع غزة عبر تسليم الوزارات والمعابر؛ سيؤسس لنجاحات أخرى خاصة وأنه من الصعب حل الأمور دفعة واحدة.

 وفي 12 أكتوبر/تشرين أول الماضي، وقعت حركتا "فتح" و"حماس"، في القاهرة، على اتفاق للمصالحة، يقضي بتمكين الحكومة من إدارة شؤون غزة، كما الضفة المحتلة، بحد أقصاه مطلع ديسمبر/كانون أول المقبل، فيما أجلت باقي الملفات بطلب مصري إلى حين تطبيق المرحلة الأولى من الاتفاق.

وكشف رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية أول أمس، عن الملفات الخمسة التي ستناقش في حوار القاهرة القادم وهي منظمة التحرير، وحكومة وحدة وطنية، والانتخابات، والمصالحة المجتمعية، وملف الحريات، داعيا إلى أن يتجلى مشهد الشراكة بأبهى صورة في هذه الملفات الكبيرة.

ومما لا شك فيه أن لقاء الفصائل الشامل في القاهرة سيسعى للتوافق على أساسيات تلك الملفات، فيما سيجري تشكيل لجان مختصة تبحث كل ملف على حدة؛ من أجل تسهيل فرصة الوصول لاتفاق متكامل.

وفي خضم الحديث عن الملف الأكثر تعقيدا يبرز ملف منظمة التحرير الفلسطينية، وهو ما قد تفرد له الفصائل عدة جلسات للاتفاق على تفاصيله، لا سيما مع حاجة المنظمة إلى إعادة هيكلة وضم الفصيلين الكبيرين حماس والجهاد الإسلامي لها، على اعتبار أنها المظلة التي تجمع الكل الفلسطيني والحاضنة للمشروع الوطني والسياسي.

وقد يشكل الاتفاق على البرنامج السياسي للمنظمة عقبة أمام هذا الملف، لا سيما وأن حركة فتح ستطالب بأن يكون برنامج المنظمة هو ذاته البرنامج القائم حاليا؛ لارتباطها بالتزامات أوسلو، في حين أن الاتفاق على أن تكون وثيقة الأسرى برنامجاً للمنظمة يمكن أن يشكل أرضية مشتركة بين الفصائل، فيما يبقى حسم قضية من هو رئيس المنظمة وهل سيبقى نفسه رئيس السلطة.

وفي هذا السياق، دعا عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق إلى ضرورة الفصل بين رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية ورئاسة السلطة الفلسطينية، وأن تكون منظمة التحرير المظلة الجامعة لكل الفصائل وللسلطة الفلسطينية.

وأشار أبو مرزوق السبت، خلال ندوة عقدت في إسطنبول تحت عنوان "تطوير وتفعيل النظام السياسي الفلسطيني"، إلى أن النظام السياسي الفلسطيني قائم على مؤسستين، هما السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير.

وعلى صعيد ملف حكومة الوحدة، فإنه يوجد شبه إجماع من الفصائل على ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال الفترة المقبلة تكون مهمتها التجهيز لإجراء الانتخابات العامة، وهنا تجدر الإشارة إلى أن ملف تشكيل الحكومة لن يشكل معضلة كبيرة أمام الفصائل التي ستتفق على تفاصيله في جلسة لاحقة.

وكذلك الحال بالنسبة لملف الانتخابات وتفعيل ملف الحريات اللذان جرى الاتفاق عليهم في جلسات سابقة، ولكن بقي وضع النقاط على الحروف والتوافق على آليات تنفيذ الملفان كلا على حدة.

وهو ما ألمح إليه هنية بحديثه أنه يأمل من المصالحة الفلسطينية أن ترتب إدارة شؤوننا في الضفة وغزة عبر حكومة وحدة وطنية وانتخابات تشريعية ورئاسية، وأن ترتب إدارة القرار الفلسطيني عبر إعادة بناء منظمة التحرير، والاتفاق على برنامج سياسي مشترك للشعب الفلسطيني.

وبالحديث عن آخر الملفات وهو المصالحة المجتمعية فإن استكمال ما جرى قطعه من شوط في هذا الملف سيكون التوافق الأكبر عليه في هذا الجانب؛ لا سيما وأنه جرى الانتهاء من تعويض 140 من ذوي عائلات ضحايا الانقسام واتمام مراسم الصلح بينهم، بدعم من دولة الإمارات العربية وبإشراف مصري تنفذه اللجنة الوطنية والإسلامية للتكافل.