تصغير الخط تكبير الخط
غزة- محمد عطا الله

تنعكس الأوضاع الأمنية المضطربة في سيناء المصرية على قطاع غزة بشكل مباشر لا بحكم الجغرافيا فقط، بل كونها تعبر عن ارتباط تاريخي وأمن قومي مشترك تسعى جميع الأطراف للحفاظ عليه.

ويمكن القول إن هناك 3 ملفات رئيسية من شأنها أن تتأثر بالأحداث في سيناء بدرجة كبيرة، أبرزها معبر رفح البري الذي سرعان ما أعلن التراجع عن فتحه بعد الهجوم المسلح على مسجد الروضة بمصر.

وكانت مجموعة إرهابية شنت هجوماً على مسجد الروضة ببلدة بئر العبد خلال صلاة الجمعة الماضية؛ ما أدى لاستشهاد أكثر من (300) وإصابة المئات من المصريين.

وأفادت مصادر رسمية مصرية عقب الهجوم بإطلاق عملية عسكرية وأمنية واسعة في وسط وشمال سيناء بعد مجزرة مسجد لجماعة صوفية غرب مدينة العريش شمالي سيناء.

أياد خفية

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب أن الهجوم الأخير كان مرتبطا ومقصودا بالتزامن مع الإعلان عن فتح معبر رفح البري، مبينا أن هناك أياد خفية تقف وراء ذلك من أجل الإضرار إلى أكبر حد بالفلسطينيين وتقييد حركة تنقلهم.

ويؤكد حبيب لـ"الرسالة نت" أن تلك الهجمات تأتي بعد تراجع امتداد الإرهاب في سوريا والعراق ومحاولة تفعيله في أجزاء من ليبيا وشبه الجزيرة العربية سيناء؛ من أجل تنفيذ أجندة خارجية تضر بالجميع.

وفي هذه النقطة يستبعد الكاتب والمحلل السياسي د. تيسير محسين أن تؤثر الأوضاع الأمنية في سيناء إلى حد كبير وتحدث تغيير استراتيجي في قضية فتح معبر رفح.

ويشير محيسن إلى أن اضطراب الأوضاع هناك لن ينعكس سوى على إعاقة عمل المعبر وتأجيل فتحه فقط، رغم أنه الهجوم الأضخم والذي أوقع أعدادا كبيرة من الضحايا مقارنة بالهجمات السابقة.

قرار استراتيجي

ويعد ملف المصالحة من أهم الملفات التي حاول هجوم سيناء التأثير عليها، إلا أن مصر تبدو حازمة في هذا الملف وتوليه أهمية كبيرة رغم تزعزع الأوضاع الداخلية لديها.

وهنا بين حبيب أن مصر تجاوزت حالات الضغط عليها والهادفة لإعاقة رعايتها في ملف المصالحة، وتسير بخطوات حثيثة لإنجاز هذا الملف ووصول وفد المخابرات المصري لغزة تزامنا مع الأحداث بسيناء خير دليل.

ويتفق محيسن في حديثه لـ"الرسالة نت" مع سابقه، مؤكدا أن إنجاز المصالحة بات خيارا استراتيجيا لدى مصر تسعى لتحقيقه، ولن تتخلى عن رعايته مهما جرى من أحداث داخلية لديها.

وأخيراً، فإن ملف ضبط الحدود يعد من أهم الملفات التي تحرص مصر على تعزيز التعاون من أجله، لا سيما وأنها قطعت شوطا كبيرا بعد التفاهمات الأخيرة مع حركة حماس وضبط الحدود بشكل محكم أكثر مما مضى.

ويلفت الكاتب حبيب إلى أن الجانب المصري أشاد بالتزام "حماس" في تحقيق نجاح واختراق كبير في هذا الملف مما سيدفع لتعزيز التعاون فيه.

وفي هذا الملف يشير محيسن إلى أن مصر ستحافظ على بقاء هذا الملف في يد حركة حماس رغم تسلم السلطة للمعابر، منوها في الوقت ذاته إلى أن الأولى معنية بالبناء على هذا الإنجاز وعدم هدم ما أنجزته حماس من ضبط كامل للحدود.