تصغير الخط تكبير الخط
الرسالة - محمود هنية

دخل استحقاق دفع راتب نوفمبر لموظفي غزة موعده وفقًا لاتفاق القاهرة الموقع مؤخرا بين حركتي حماس وفتح، والذي نص على أن يتم صرفه من حكومة التوافق في الخامس من ديسمبر الحالي، قبل ربط فتح موعد صرفه بما أسمته فتح "التمكين الكامل" للحكومة في غزة.

صرف راتب نوفمبر يعتبر أول استحقاق تدفعه فتح في ملف المصالحة، بعد سلسلة من الخطوات التي قدمتها حركة حماس في الملف منذ بدايته، غير أن هذه الخطوة خضعت لعملية مماطلة وتلويح بعدم الصرف من قيادات الحركة.

وبعد محاولات عديدة للتملص طلبت حركة فتح ما أسمته بـ "الجباية الداخلية" والمقصود به الجباية من الوزارات، وذلك عن شهر أكتوبر، رغم أنها لم تصرف أي موازنة لتلك الوزارات خلال ذات الشهر، كما طالبت أن يتم تسليمها إيرادات شهر أكتوبر كاملة، لصرف الراتب، رغم أن ذلك لم ينص عليه الاتفاق.

واشترطت فتح أن يتم ربط الإيرادات الداخلية للوزرات مع إيرادات المعابر التي تسلمتها، في محاولة ترى فيها بعض الفصائل مدخلا للتهرب من دفع الاستحقاق، فأعلنت حركة حماس موافقتها تسليم الإيرادات مقابل وجود ضمانة بأن تصرف الحكومة الدفعة المالية لموظفي القطاع.

وتفيد مصادر فصائلية أن حركة فتح رفضت في أحد الاجتماعات التي عقدت مؤخرا في غزة، تقديم هذه الضمانات وطلبت أن يتم تسليم الإيرادات أولا، ثم بعد ذلك تقيم الحكومة الأموال المتوفرة لديها، وذلك قبل أن تستضيف القاهرة حركتي حماس وفتح مجددا، وأكدّت أنها الضامن لتنفيذ هذا الاستحقاق، بعدما جرى الاتفاق على ربط كافة الإيرادات الداخلية مع الحكومة.

وسبق ذلك، محاولات عديدة للتهرب من صرف الراتب، تمثل بعضها في رسائل حملها ماجد فرج مدير مخابرات السلطة، والذي قال في أحد اجتماعاته مع الفصائل إن الاحتلال هدد بقطع المقاصة عن السلطة في حال صرفت دفعات مالية لموظفي القطاع.

وتؤكدّ قيادات فصائلية شاركت في لقاءات المصالحة، بأن الوسيط المصري حاصر الحجج الفتحاوية، وذهب باتجاه التأكيد على ضرورة الالتزام بالجدول الزمني لاتفاق القاهرة الأخير.

وبناء عليه ستضطر فتح للالتزام بصرف الدفعة المالية لموظفي غزة وفق الجدول الزمني المقرر.

وضماناً لتنفيذ هذا الاتفاق وسحب الحجج والذرائع، نجحت الفصائل في العمل على تشكيل لجنة اسناد وطنية مشكلة من قوى رئيسية، ومهمتها متابعة تنفيذ الاتفاق وفقا لمخرجات اتفاقيات القاهرة عام 2011، ولقاءات الفصائل الأخيرة ولقاءات شهر أكتوبر بين حركتي حماس وفتح في القاهرة.

هذه الموافقة جاءت في ظل التطورات الجارية بين الحركتين، عقب وصول وفدين ممثلين عنها الى القاهرة مؤخرا، ورشح عنه أيضا نجاح فصائلي بإقناع حركة فتح ضم ممثلي حركة حماس في اللجنة الإدارية المشكلة والتي رفضت فتح في البداية الاعتراف بهم كأعضاء في اللجنة ووصفتهم بأنهم مستشارين.

ومع إصرار الفصائل الفلسطينية خلال لقائها مع الوسيط المصري مؤخرا في غزة، على تنفيذ هذه الخطوات الثلاثة، وافقت فتح أخيرا بحسب مصادر فصائلية مقربة من الحوارات قالت لـ "الرسالة" إن هذه المطالب رفضت فتحاويا في لقاءات الفصائل بالقاهرة، لكن الفصائل اقنعت به الوسيط الذي لعب دورا مهما في تذويب الخلافات الناتجة عن تشدد وتمنع حركة فتح في حلها.

وكانت حركتا حماس وفتح قد اتفقتا على أن يتم تأجيل تسلم الوزارات في غزة لمدة عشرة أيام.

وتؤكدّ المصادر بأنّ التنفيذ سيكون على قاعدة استيعاب الشواغر والاحتياجات الوزارية من المستنكفين الى حين الانتهاء من عمل اللجنة الإدارية والقانونية، والتي ستضع قوانين عامة للتقاعد المكفول بالراتب لجميع الموظفين.