تصغير الخط تكبير الخط
الرسالة نت- محمد العرابيد

حذرت شخصيات وهيئات مقدسية من خطورة اعتراف الإدارة الأميركية بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، وكذلك تحفيز سلطات الاحتلال الإسرائيلي على اتخاذ مزيد من الإجراءات في تهويد المسجد الأقصى المبارك.

ويعطي الموقف الأمريكي بشأن القدس الضوء الأخضر للاحتلال للتمادي في السيطرة على المسجد الأقصى والسيطرة عليه، وكذلك التمادي في تهويد القدس وحرمان الفلسطينيين من زيارتها.

وإزاء ذلك، يقول الأب عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس:" نرفض مواقف ترامب المتعلقة بنقل السفارة إلى القدس، وإعلانها عاصمة للاحتلال".

وأضاف حنا في حديث لـ"الرسالة نت":" أن نقل السفارة وإعلانها عاصمة للاحتلال ليس من صلاحية واشنطن لأن هذا القرار خاص بالفلسطينيين، والمقدسات الإسلامية هي ملك للشعب الفلسطيني".

وأوضح أن القدس ستبقى للشعب الفلسطيني، متابعاً:" تعودنا على قرارات واشنطن المساندة للاحتلال".

وأكد أن هذا الموقف يعد استفزازًا خطيرًا للشعب الفلسطيني والأمة العربية، وهو صفعة قوية لشعبنا الفلسطيني، مشدداً على أن الشعب الفلسطيني بأطيافه كافة سيواجه موقف واشنطن. ودعا الطائفة المسيحية إلى مشاركة الفلسطينيين في فعالياتهم كافة للتصدي لقرار واشنطن.

بدوره، قال جمال عمرو الناشط في شؤون القدس، أن المقدسيين والشعب الفلسطيني يرفضون أي قرار يتعلق بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس أو الاعتراف بعاصمة القدس للاحتلال.

وأوضح عمرو في حديث لـ"الرسالة نت"، أن المقدسين والشعب الفلسطيني هو صاحب السيادة على مدينة القدس والمسجد الأقصى، ولن يقبل أي فلسطيني بخطوات واشنطن، وأضاف: " الفلسطينيون سيفشلون الخطوات الأمريكية كما أفشلوا مقترح الاحتلال بنصب البوابات الإلكترونية على أبواب المسجد الأقصى قبل ثلاثة شهور".

وأشار إلى أن الاحتلال كان يمهد لقرار واشنطن بالاعتراف بأن القدس عاصمة لدولة الاحتلال من خلال إجراءاته الأخيرة بمنع دخول الفلسطينيين للقدس، ونصب البوابات الإلكترونية، واستمرار التهويد، وتغيير معالم المدينة المقدسة، ولفت إلى أن موقف ترامب يعطي الشرعية لإسرائيل بأن لهم حقًا في فلسطين.

وفي بيان مشترك من مجالس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية والهيئة الإسلامية العليا ودار الإفتاء الفلسطينية، حذروا من أن المضي في فرض واقع جديد للاقتحامات وتغيير مساراتها "ينبئ ببرنامج تهويدي سيؤدي إلى إشعال المنطقة برمتها في ظل الصمت العربي والإسلامي وفي ظل التحفيز الأميركي بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية للقدس".

وشدد البيان على أن "محاولة الاحتلال فرض أمر واقع جديد بالقوة والبلطجة، ومحاولة إضعاف دور الأوقاف الإسلامية وحراس المسجد الأقصى المبارك أمر مرفوض تمامًا، وتتحمل سلطات الاحتلال عواقب ذلك إذا استمرت في هذا النهج".

اعتداء صارخ

بدوره، قال المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية وخطيب المسجد الأقصى الشيخ محمد حسين: "إن نقل السفارة الأميركية إلى القدس أو الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال لن يكون اعتداء على الفلسطينيين وحدهم، بل هو اعتداء صارخ على العرب والمسلمين في أنحاء العالم".

وأضاف في بيان وصل لـ"الرسالة نت"، أن تشريع نقل السفارة الأميركية إلى القدس إجراء غير قانوني وينافي المواثيق والمعاهدات الدولية كافة، التي تعتبر القدس أرضاً محتلة، منبهًا إلى أن هذا الإجراء لن يخدم السلام والأمن في المنطقة، "بل سيجرها إلى ويلات الحروب والفوضى وعدم الاستقرار".

وشدد الشيخ حسين على أن "المقدسيين والفلسطينيين والعرب والمسلمين كافة لن يقبلوا بهذا الإجراء، وسوف يبذلون الغالي والنفيس من أجل الوقوف في وجهه". واعتبر أن الولايات المتحدة الأميركية تحاول إقصاء الفلسطينيين من خلال قراراتها.

ودعا قادة العرب والمسلمين وشعوبهم وعلماءهم والشرفاء ومحبي السلام في العالم إلى الوقوف صفاً واحداً في وجه الموقف الأميركي الذي يزعزع الأمن والاستقرار في المنطقة، ويجرها إلى المجهول.

على الصعيد الميداني، دعت الفصائل الفلسطينية على رأسها حركتا حماس وفتح إلى غضبة شعبية فلسطينية وعربية وإسلامية ضد الموقف الأميركي للاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها.

وانطلقت الاحتجاجات منذ الليلة الماضية في مدن القدس المحتلة أمام بوابات المسجد الأقصى للاحتجاج على قرارات ترامب المنحازة لإسرائيل.

وأحرق المتظاهرون صورًا للرئيس الأميركي، وأطلقوا هتافات منددة بالموقف الأمريكي.

ويأتي يوم الغضب الفلسطيني في ظل دعوات من جميع القطاعات الرسمية والشعبية إلى حالة نفير عام خلال الأيام المقبلة لمواجهة الخطوة الأميركية المتمثلة في اعتبار القدس عاصمة إسرائيل، وتأكيد على أن القدس عاصمة لدولة فلسطين.

وكانت إسرائيل احتلت القدس الشرقية عام 1967، وأعلنتها عاصمتها الأبدية والموحدة في 1980 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي وضمنه الولايات المتحدة.  

وأقرّ الكونغرس الأميركي في 1995 قانونًا ينص على "وجوب الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل"، ويطالب بنقل السفارة إليها، إلا أن الرؤساء الأميركيين المتعاقبين دأبوا بصورة منتظمة على توقيع أمر تأجيل نقل السفارة مرتين سنوياً.