تصغير الخط تكبير الخط
موسكو- الرسالة نت

إعلان فلاديمير بوتين أمس الأربعاء عَزمَه الترشّح لانتخاباتِ الرئاسةِ المُقبلة في مارس (آذار) عام 2018، لم يَكُن مُفاجِئًا، لأن الرئيس الروسي لَمْ يُلمّح مُطلقًا إلى عَزمِه التنحّي جانبًا، كما أن حزب روسيا اليَوم القَريب من الكرملين، أكّد مُنذ أشهرٍ دَعمه لخَوض الانتخابات لولايةٍ رابعةٍ، وبِما يُبقيه في السّلطة حتى عام 2024.

عندما تَولّى الرئيس بوتين السّلطة عام 2000، أي قَبل 17 عامًا، كانت روسيا تَعيش مَرحلةً من الانهيار الاقتصادي والسياسيّ والأمنيّ غير مَسبوقة، تَتسوّل المُساعدات والقُروض من صندوق النّقد الدولي وأمريكا والدّول الأوروبيّة، ويَحكُمها رئيسٌ “مَخمور” مُحاطًا بنُخبةٍ من رِجال الأعمال الفاسدين الذين نَهبوا ثَروات البِلاد، وكَوّنوا أرصِدةً بعَشرات المِليارات، وفرّوا بأموالِهم إلى الخارج، وخاصّةً فِلسطين المُحتلّة.

بوتين ابن المُؤسّسة الأمنيّة السوفييتيّة، “الكي جي بي” كان يَعرف الأسرار والأسباب التي تَقف وراء تدهور بِلاده وانحدارِها من دولةٍ عُظمى إلى دَولةٍ تَتسوّل المُساعدات، وتَحلّى بالصّبر وكَظم الغَيظ، ووصَل إلى قِمّة الحُكم عبر انتخاباتٍ دِيمقراطيّةٍ، وبدأ مَسيرته الإصلاحيّة التي بدأت بفَرض الأمن، واجتثاثِ “المافيات”، الاقتصاديّة والأمنيّة، وأعادَ الهَيبةَ للبِلاد، ووَضعها مُجدّدًا على الخريطةِ العالميّة كقُوّةٍ مُهابة.

لا نُجادل مُطلقًا بأنّ هُناك بَعض الأخطاء والتّجاوزات، ووجود ثُقوبٍ في الديمقراطيّة الروسيّة، تَتمثّل في انتهاكاتٍ لحُقوق الإنسان، وكَبحْ جِماح بَعض الحُريّات التعبيريّة، واعتقال مُعارضين سياسيين، ولكن النّظام السياسيّ الروسيّ يَختلف عن نَظيره الغَربي، والبِلاد تعيشُ مَرحلةً انتقاليّةً تتطلّب قَبضةً حديديّةً خاصّةً في ظِل استفحالِ الفَساد، واستئسادِ المافيات، وتَكاثرِ الأعداء ومُؤامَراتِهم في أمريكا وأوروبا عُملاء لَهُم في الدّاخل الروسيّ.

إنجازاتُ الرئيس بوتين السياسيّة والاقتصاديّة والأمنيّة سَتكون جميعها سِلاحُه الأقوى في الانتخابات الرئاسيّة، وهي إنجازاتٌ لا يَملُكها أيٌّ من خُصومِه، مِثل المُعارض الرئيسي أليكسي نافالني، وسيّدة الأعمال كيسينيا سوبتشاك، ولهذا فإنّ فَوزه بولايةٍ رابِعةٍ من الأُمور المَحسوبةِ مُسبقًا.

روسيا كانت تحتاجُ رَجلاً قَويًّا يَمْلُك رؤيا داخليّة وخارجيّة، تُعيد إليها هَيبَتها وعَظَمتها، وتَجعلها تَستعيد ماضيها الإمبراطوريّ وتُنهي احتكار الولايات المتحدة لسَقف العالم، ووَجدت ضالّتها في الرئيس بوتين، فلماذا لا تَمنحه فُرصةً رئاسيّةً رابعةً لإكمالِ إصلاحاتِه وإنجازاتِه؟

رأي اليوم