تصغير الخط تكبير الخط
بقلم: إبراهيم المدهون

لا استبعد أن ينقل ترامب السفارة الامريكية للقدس كنوع من أنواع الاعتراف بها عاصمة للكيان، لهذا إعلان القدس عاصمة لـ(إسرائيل) هو أخطر من نقل السفارة الأمريكية من (تل أبيب) للقدس، وهو دليل على انحياز الإدارة الأمريكية، وأنها خطوة لتصفية القضية وإنهاء المسار السلمي للولايات المتحدة في حل الصراع، فهذا القرار له أبعاد واسعة وخطيرة، خاصة وأن قضية القدس ضمن الاتفاقيات ما زالت مؤجلة للحل النهائي، وفي هذا القرار استفزاز للعرب والمسلمين والفلسطينيين.

وحقيقة أتعجب من الرد العربي الباهت والمتباطئ في اعلان مواقف حاسمة، فيجب أن يكون هناك موقف عربي رسمي، إلى جانب موقف السلطة الفلسطينية، تجاه الخطوة، ففي حال تم الاعتراف بالقدس عاصمة لـ(إسرائيل) ستفقد السلطة مبرر وجودها، إضافة إلى إنهاء عملية السلام بالانحياز الكامل لـ(إسرائيل).

هناك مخاطر متراكمة تواجه قضيتنا الفلسطينية، والتوجهات الأمريكية من أخطر ما يمكن مواجهته لهذا نحتاج لمجموعة خطوات لنستطيع التصدي للمشروع الصهيوني والارادة الامريكية في تعزيزه كواقع لا مفر منه، وأولى هذه الخطوات ترتيب البيت الفلسطيني واستكمال المصالحة، والتغاضي عن بعض الإشكاليات هنا وهناك، ويجب أن تُطلق يد الفصائل في التعامل مع هذا التحرك، خاصة وأن قرار ترامب يعتبر إنهاء لمشروع التسوية والسلطة القائم على دولة عاصمتها القدس، والسلطة أضعف من مواجهة قرار الإدارة الأمريكية، فالجميع يتحمل المسؤولية.

إن ترامب يحاول الهروب من الإشكاليات الداخلية في البيت الأبيض، من خلال مجاملة اللوبي الصهيوني في هذا القرار، والحصول على رضاه، لجلب المزيد من الدعم، فترامب لديه فكرة بأن (إسرائيل) كانت أساس دعايته الانتخابية وأن اللوبي هو من اسنده وأوصله للبيت الأبيض، في الوقت الذي يستهين به في الامة العربية ولم يعد يحسب لها حسابا، خاصة في ظل هرولة بعض الدول للتطبيع، والتي قد تسرع من عجلة تنفيذ خطوة ترامب.

 وباعتقادي أن ترامب حاول جس النبض العربي والإسلامي، وقد حصل على ايماءات من زعماء عرب بقبولهم وعدم اعتراضهم، وهناك اشارات وضحت له بأنه لن يكون هناك ردود فعل قوية وحاسمة قادرة على عرقلة هذه الخطوة، وما لم يحسبه ترامب ولا نتنياهو ان الشعب الفلسطيني قد يقول كلمته ويبعثر الاوراق.