تصغير الخط تكبير الخط
مصطفى الصواف

قد يستغرب البعض كيف لي أن اشكر ترامب على ما سيتخذه من قرار بالاعتراف بالقدس الاسلامية العربية عاصمة لدولة يهود، ولكن يا كرام لا تستغربوا، فشكري لترامب ليس على القرار الظالم والذي يشكل وعد بلفور الثاني وهو اليوم وعد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان مخالفا لكل القوانين والقرارات بحق الشعب الفلسطيني كما خالف بلفور كل القوانين الدولية عندما منحت بريطانيا الانتدابية وطنا لليهود على أرض فلسطين.

شكري لترامب على كشفه للحقيقة واضحة غير قابلة للتأويل أو التفسير ولا تحمل وجوها متعددة بل هي كعين الشمس في رابعة النهار أمام المغفلين وأطفال السياسة والمراهقين من حكام العرب الذين يحاولون خداع أنفسهم وشعوبهم ويدعون أن أمريكا حليف لهم وحامية لعروشهم وشريك لهم في مواجهة الارهاب متناسين أن أمريكا هي صانعة الارهاب في العالم وهذا الذي عليه ترامب هو الارهاب بعينه بل وهو من يدعم الارهاب الصهيوني في المنطقة والعالم العربي والاسلامي.

هذه الحقيقة الواضحة والتي يتهرب منها زعماء العرب وقادتهم والتي يدفعون مقابلها مليارات الدولارات لأمريكا كي تساعدهم على البقاء والديمومة على عروشهم ولم يتعظوا من نهايات أمثالهم والتي لم تستطع أمريكا أن تحميهم او تقدم لهم العون لأن هناك قوة أكبر من قوة أمريكا وهي قوة الشعب.

من اغرب ما سمعت من أصوات العرب ممن تحدثوا عن خطوة ترامب ما قاله ولد سلمان ال سعود من أن الوقت الآن غير مناسب ويطالب ترامب ألا يعلن عن هذا الموقف في الوقت الحاضر وأن يؤجل ذلك لوقت مناسب، وكأن الاعتراض ليس على اعتبار القدس من وجهة نظر امريكا عاصمة للكيان الصهيوني، وكأن هذا الأمر مسلم به ولكن على ترامب ان يختار وقتا آخر لفعل ذلك.

انحطاط لم تشهده أسوأ فترات التاريخ العربي أو حتى الاسلامي، وكأن هؤلاء لا يعرفون شيئا عن عروبتهم وإسلامهم وأنهم باتوا صهاينة بكل معنى الكلمة ديوثين لا يغارون على دينهم وعرضهم بل ويدفعون أموالا لمن ينتهك أعراضهم ودينهم.

ترامب يعتقد أنه بهذا الموقف الأمريكي يخدم صهيونيته ويهوديته ويحقق حلم يهود، ولكنه لا يعي أن هذا القرار قد يشكل بداية النهاية لهذا الكيان لأنه بذلك قد كشف عن حقيقة أمريكا ووجها القبيحة وفضح مواقفها وكشف عن عورتها التي حاول العرب والمسلمين في قمة الارهاب والجزية في الرياض أن يستروها تحت عنوان التحالف من أجل القضاء على الارهاب، وهو بهذا القرار يقول لهم لا تحلموا كثيرا وأول من يطال الارهاب سيكون أنتم.

الفلسطينيون بدت لهم الحقيقة قبل ساستهم وقبل ساسة العرب والمسلمين وكانت واضحة أمامهم ولم يخدعهم أحد وذلك في هبة باب الاسباط، هبة البوابات الالكترونية حيث بدت لهم حقيقة المواقف العرب وأنهم وحدهم في ساحة المواجهة وتمكنوا من قهر المحتل وجعله يتراجع عن موضوع البوابات الالكترونية في المسجد الأقصى ومحيطه، وهذا دليل على أن وحدة الموقف الفلسطيني التي تجلت في القدس تؤكد أنهم قادرون على المواجهة وقادرون على دفع الثمن غير ملتفتين إلى الموقف العربي الرسمي الذي باعهم وخذلهم.

والحقيقة اليوم أكثر وضوحا للساسة في السلطة ان الرهان على أمريكا كان وهما وأن تلك السنوات التي اضاعوها من عمر الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية تجعلهم اليوم يعيدون النظر في هذه السياسة والتي ثبت فيها أن امريكا ليست وسيطا نزيها بل هي تتبنى الموقف الصهيوني كاملا وتعمل على تحقيقه قولا وعملا على أرض الواقع وهذا بات حقيقة نشاهدها بالعين المجردة.

الرهان يا أيها الساسة ليس على أمريكا وليس على النظام العربي الرسمي الرهان يا سادة هو على الشعب الفلسطيني والمطلوب اليوم ان تعودوا إلى ما يوحد هذا الشعب الذي قسمته اوسلو والعمل على التراجع عنها لأن القرار الأمريكي لم يبق شيئا من اوسلو ولم يبق شيئا من أوهام السلام.

وحدة الشعب الفلسطيني يجب أن تكون عنوان المرحلة وأن الوقوف خلف الشعب اليوم هو السبيل لتحقيق حقوقه، وعلى كل القيادات السياسية الفلسطينية من سلطة وفصائل الالتفاف حول الشعب الفلسطيني الذي قهر الاحتلال في هبة باب الاسباط وفي انتفاضة القدس والأقصى والحجارة، عودوا جميعا إلى شعبكم فهو الحاضن والحامي لكم وللمشروع الوطني.