تصغير الخط تكبير الخط
كتب : عماد عفانة

يترقب شعبنا ومعهم جميع المناضلين والمهتمين رد المقاومة التي تمثلها حركتي حماس والجهاد الاسلامي على الدعوة التي وجهتها منظمة التحرير لهما للمشاركة في اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني في رام الله في 14-15 من الشهر الجاري.

ما يثير القلق حقا ان الاجتماع سيعقد بعد أكثر من خمسة أسابيع كاملة على إعلان ترامب اعتبار القدس عاصمة لكيان العدو ونقل السفارة الأمريكية إليها.

كما سيعقد الاجتماع بعد اسبوعين كاملين من قرار الليكود ضم الضفة المحتلة وفرض السيادة الصهيونية عليها عبر تصويت الكنيست على قانون القدس الموحدة.

كما سينعقد المجلس المركز لمنظمة التحرير- التي من المفترض أن تكون منظمة ثورية تناقض الاحتلال- تحت حماية التنسيق الأمني المقدس الذي يقوده ويفرضه الرئيس عباس بنفسه والذي ما زال مستمرا رغم كل هذه المصائب.!.

وسيرخي المجلس المركزي سدوله على رام الله المحتلة فيما يرزح اكثر من مليوني فلسطيني في غزة – أنشئ المجلس المركزي للدفاع عنهم- تحت حصار وعقوبات لا انسانية تفرضها سلطة الرئيس عباس التي يقع على عاتقها خدمة ورعاية شؤون شعبها لا الانتقام منهم.

لا ندري كيف سينعقد المجلس المركزي لمنظمة اقيمت لتحرير الوطن تحت قبة اتفاق أوسلو الذي وفر غطاءً شرعيا للعدو لتهويد وابتلاع ومصادرة القدس والضفة الفلسطينية المحتلتين، دون حتى التفكير بالانسحاب من أوسلو، أو سحب الاعتراف بكيان العدو ومغادرة وهم التسوية.!.

ما لم تتحقق شروط الحد الأدنى الوطني من قبيل:

  •  انهاء الحصار ورفع العقوبات التي تفرضها السلطة على غزة.
  • انهاء التنسيق الأمني مع العدو تنفيذا لقرارات المجلس المركزي السابقة.
  • الانسحاب من أوسلو والاعلان عن نهاية وهم السلام والتسوية مع العدو.
  • سحب الاعتراف من كيان العدو.

فان مشاركة حماس والجهاد في اجتماعات المجلس المركزي لن يكون مؤثرا لا على مجريات الاجتماع ولا على مخرجاته التي قد تكون نسخة مكررة عن قرارات سابقة لا تجد طريقها الى التطبيق، مثل قرارات المجلس المركزي الاخير.

المشاركة الديكورية الترقيعية لحماس والجهاد مرفوضة شعبيا ووطنيا، فليس مطلوبا ان تواصل الحركتين منح الغطاء لقرارات المنظمة التي باتت السلطة التي يقودها الرئيس عباس تهيمن عليها لجهة مواصلة التفرد بالقرار، ما دام يفلح في كل مرة في جر حماس والجهاد الى مربعه ولو على المستوى الاعلامي والتنظيري.

اتفق الأفرقاء في الساحة الفلسطينية في اتفاق المصالحة 2011 في القاهرة على تشكيل إطار قيادي مؤقت لقيادة المرحلة إلى حين الانتهاء من اصلاح أطر وهياكل ومؤسسات منظمة التحرير، فلو كان توجه الرئيس عباس وفريقه صادقا حيال الوحدة والمشاركة في صناعة القرار الوطني الفلسطيني، لكان لهذا الاطار المؤقت الكثير من الاجتماعات والقرارات، ولاختلفت صورة المشهد مما هي عليه الان كليا.

صورة وشكل مشاركة حماس والجهاد في اجتماعات المركزي ستحدد بالضرورة كم وحجم مشاركتهما في اجتماعات المجلس الوطني المقبل، وستحكم كذلك على وزنهما وحجمهما في اللجنة التنفيذية للمنظمة التي يطالب الجميع بإصلاحها.

حماس والجهاد امام اختبار اجتماع المجلس المركزي، فمن جهة لا تريدان ان تتخلفا عن اجتماع لأحد اهم الاطر الوطنية وان كان غير ممثل لهما، والذي سيناقش قضايا استراتيجية للقضية الفلسطينية، فتتهمان بخرق الاجماع الوطني.

كما أنهما لا تريدان أن تشكلا غطاءً لقرارات معدة مسبقا لن تخرج بالقضية من نفق التسوية التي باتت السلطة تبحث عن رعاة جدد لوهمها.