تصغير الخط تكبير الخط
وسام عفيفة

في زمن القهر والوجع، يلجأ المواطن المغلوب على أمره إلى الفضفضة وتفريغ شحنات الغضب، ولأنه لا يستطيع أن يصارح زوجته بعجزه يهرب إلى جاره، وحتى لا يظهر ضعيفا أمامه يتراجع مقررًا أن يصارح أقرب أصدقائه، ولما يجد صديقه يعاني نفس الوجع، يتوجه بهمومه وأسئلته الى البحر، ويقبل أن يقال عنه مجنون يخاطب نفسه، أهون عليه أن يموت غيظًا وكمدًا، أو يدق برأسه جدار الوطن حتى يموت عقله دون أن يسمع أنينه أحد.

وأمام حجارة المرفأ المتهاوية كما هي حال البلد يبدأ يسأل الموج معاتبًا:

هل نهتف باسم من يقتلنا ببطء بحجة أن الموت بيد الشقيق أهون من بقاء الانقسام؟

هل نستبدل بيوتنا بالخيام لكي نثبت أننا ما زلنا نعيش النكبة وأننا لا نملك قوت يومنا كما هي الحال يوم هجرتنا؟ 

هل نسير على أيدينا بدل أقدامنا حتى نتمكن من رؤية الوضع المقلوب معتدلا ونقنع أنفسنا أن العيب فينا وليس في جلادينا ومحاصرينا؟

هل نفرح عندنا نحلم بالكوابيس خلال نومنا في الليل لانها أحن وأرحم من الواقع ومرارته؟

هل نقرأ يوميا رواية "المعذبون في الأرض" لطه حسين كي تمنحنا التفاؤل والسعادة عندما يرتفع منسوب القهر اليومي؟

هل نقلد سيدنا عمر وهو يتفقد الرعية أم نكتفي بدور المراة الفقيرة التي كانت تضع على النار قدرا به ماء وحصى وتوهم أطفالها أن به طعاما سينضج؟

هل نعلم أبناءنا أن عدونا هو الاحتلال فقط ونكذب عليهم إذا سألونا عن ذاك المتشح بوشاح الوطن وهو صهيوني من أعدائنا؟

وهل نظل نردد المثل الشعبي: "عمر الدم ما يصير مي" بينما لم يعد في وجوه حكومتنا لا دم ولا ماء حياء؟

او كما قال زكريا تامر: هل نضحك هازئين مما يحلّ بنا أم نلطم وجوهنا خوفا من أيام أخرى آتية تحصد الزهر وتبقي الشوك؟