تصغير الخط تكبير الخط
بقلم : إبراهيم المدهون

لم يفرح الشعب الفلسطيني كما فرح بعملية نابلس، رغم ان هذه العملية لم تسفر عن عدد قتلى إسرائيليين كثر بل أدت فقط لاغتيال مستوطن واحد، إلا انها جاءت بعد تشديد أمني إسرائيلي، وعربدة صهيونية عسكرية وسياسية بالإضافة هي أول عملية بعد إعلان ترامب القدس عاصمة للكيان، وبعد مشروع الليكود الذي يعتبر الضفة الغربية جزءا من الكيان، وبعد أن خفتت العمليات العسكرية مما شجع الصهاينة على التوسع وزيادة الأطماع، فكانت العملية انعاشا للهمة الفلسطينية، ومنحتها قوة وأملا في استمرار انتفاضة القدس وتطورها.

 فاعتبرت هذه العملية لدى شعبنا بقعة ضوء في نفق مظلم من التنسيق الأمني والتراجع الفلسطيني والعربدة الصهيونية والخيبات العربية والتوسع الاستيطاني، وجاءت لتحي العمل المقاوم العسكري في الضفة، وما تميزت بها انها ليست فردية وأنها منظمة كما قال الاحتلال ومنفذو العملية نجحوا في الانسحاب بمهارة وذكاء، وحدثت رغم تعقيدات الواقع الأمني، ويعني تنظيم العملية أن الطوق قد كسر أمام حالة الضغط والمتابعة وإحباط العمليات، مما ينبئ بتكرارها في أي لحظة من اللحظات.

عملية نابلس اختبار حقيقي للسلطة الفلسطينية وللرئيس محمود عباس، وهي فرصة لأن ينقل الرئيس أقواله وتهديدات واعلامه لأفعال وسياسات وتوجهات جديدة، وأن يظهر حقيقة موقفه من إعلان ترامب وسياسة التصفية الممنهج. ومدى جدية مواجهته ومقاومته للانقلاب الأمريكي، ولا أدري هل ستستمر السلطة في التنسيق الامني ام ستمنح المقاومة الشعبية أمان واطمئنان ودفعات جديدة للاستمرار والرد على اعلان ترامب الليكود وتوحيد القدس كعاصمة للكيان?!

الضفة الغربية الآن هي ساحة المواجهة الحقيقية خصوصا بعد إعلان الليكود وتوجهاته، ولهذا استنهاض الضفة استنهاض وطن، لا مقاومة من غير السواعد الرامية في نابلس والخليل وقلقيلية وجنين، هناك تحدث الفروقات، فعمليات مكثفة تشبه عمليات نابلس لا شك ستؤثر على معادلة الصراع وستعيد حسابات الاحتلال وسيضحي الاستيطان عبئا ثقيلا على الكيان بدلا ما هو محل انجازاته واطماعه ومشاريعه، وسيصبح التخلص منهم على سلم برامج الاحزاب الصهيونية في أي انتخابات قادمة.

لا شك أننا لا نريد من أحد الاعلان عن هذه العملية، ولا يهم من نفذها إن كانت حماس او فتح، وإن كانت تغريدة ابو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام حول #عملية_نابلس تعتبر تبنيا غير مباشر عن العملية ووعدا ضمنيا بالمزيد، وهذا ما سيمنح الوطن روحا جديدة عنوانها الضفة ستتحول للهيب يلسع المستوطنين في كل حين.