تصغير الخط تكبير الخط
غزة-محمد عطا الله

مع اقتراب انعقاد المجلس المركزي بدورته الـ28، تمر القضية الفلسطينية في ظروف حالكة تعصف بها على ضوء المستجدات الأخيرة ولا سيما الاعتراف الأمريكي بمدينة القدس المحتلة عاصمة لـ"إسرائيل" وما تبعه من قرارات إسرائيلية بضم الضفة.

ما سبق يُلقي على عاتق الفصائل الفلسطينية حملاً كبيرًا، ليس على صعيد المشاركة فقط بل في نوعية المشاركة ومدى القدرة على إجبار المركزي على تطبيق القرارات التي سيتخذها، خاصة أنه اتخذ عديدًا من القرارات السياسية سابقاً وأبرزها وقف التنسيق الأمني وقطع العلاقة مع "إسرائيل" ولم تنفذ.

وكان رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون أعلن قبل أيام عن انعقاد المجلس المركزي، في مقر الرئاسة بمدينة رام الله يومي الأحد والاثنين الموافقين 14 و15 يناير الجاري، بعنوان "القدس العاصمة الأبدية لدولة فلسطين"، مؤكدًا على أن دعوات للحضور وجّهت إلى كل من حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

وأكد الزعنون في تصريح صحفي، أن المجلس المركزي في هذه الدورة، بصدد إجراء مراجعة شاملة للمرحلة السابقة بكافة جوانبها، والبحث في استراتيجية عمل وطنية لمواجهة التحديات التي تواجه المشروع الوطني الفلسطيني، خاصة بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمة لـ"إسرائيل".

إجراءات حقيقية

وهنا أكدت حركة "حماس" تلقتها دعوة رسمية لحضور الاجتماع الدوري الثامن والعشرين للمجلس المركزي الفلسطيني، وقال حسام بدران عضو المكتب السياسي للحركة ورئيس مكتب العلاقات الوطنية في تصريح صحفي: "إننا إذ نقدر هذه الدعوة لنؤكد حرصنا على دعم كل جهد جمعي ينصب في خدمة القضية الفلسطينية والدفاع عنها، وسندرس المشاركة في هذا الاجتماع، وسنعلن القرار النهائي بعد انتهاء المشاورات".

وجدد بدران التأكيد أن حركته ستعمل مع الفصائل والقوى الفلسطينية كافة على التصدي للتحديات التي تواجه القضية الفلسطينية على كل صعيد، مضيفًا: "نرى ضرورة العمل ضمن إجراءات حقيقية تعيد الاعتبار للعمل الوطني الفلسطيني وتوفر له آليات تفعيل تقود لتعزيز الشراكة الوطنية".

قيد الدراسة

مسؤول العلاقات الوطنية في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش أكد على أن حركته وصلتها دعوة قبل أيام من مكتب سليم الزعنون رئيس المجلس المخول بإيصال الدعوات، بالإضافة إلى تلقيهم جدول أعمال الجلسة.

وعن جدوى المشاركة، ذكر البطش لـ"الرسالة": "أننا أصبحنا أمام سلب القدس وضم الضفة للمستوطنات، وانتهاء مشروع التسوية والمصادرة وتهويد واستيطان"، موضحًا أنه يجب أن نقف مع بعضنا البعض ليس كدعم شرعيات لكن للبحث عن مخرج للأزمة الوطنية.

ولفت إلى أن موضوع المشاركة هو قيد دراسة في حركة الجهاد، وقال: "نتشاور مع القوى في الداخل والخارج حول المشاركة لكي نحدد موقفنا"، مستدركاً: "لكن يجب الانتباه بأن المرحلة تشهد عصف بالقضية، لذا يجب أن نلتقي.. كنا نتمنى أن يكون اللقاء بعقد الإطار القيادي المؤقت وطالبنا بذلك".

شكل المشاركة

وفي السياق ذاته، أكدت عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية مريم أبو دقة، أن الجبهة تدرس شكل المشاركة في جلسة المركزي المقبلة، بعد تلقيهم دعوة رسمية. وقالت أبو دقة في حديثها لـ"الرسالة" إنه يجب الاتفاق مع كافة القوى على اتخاذ موقف مهم في القرارات التي تهدف لتصفية القضية، مشددة على ضرورة عدم التباطؤ والتسويف في أي قرارات ستتخذ.

وأشارت إلى ضرورة إيجاد وقفة تقييمية شاملة واتخاذ قرارات جريئة للرد على القرارات التي تستهدف شعبنا في ظل التغول الأمريكي، مشيرة إلى أهمية تجنيد كل الإمكانيات لعمل حاضنة حقيقية للانتفاضة كونها الخيار الوحيد المتبقي.

ودعت أبو دقة القيادة الفلسطينية إلى الاستجابة والتناغم مع نبض الشارع في حسه الطبيعي تجاه الخطر الداهم على مشروعنا، منوهة إلى ضرورة تحشيد جميع الفصائل للتصدي لأي تسويق أو تمييع تطبيق أي قرار سيجرى اتخاذه في الاجتماع المقبل.

محطة مهمة

بدورها، اعتبرت الجبهة الديمقراطية أن عقد جلسة المجلس الوطني المقبلة محطة مهمة في ظل ما تمر به القضية الفلسطينية، داعية إلى ضرورة إجراء مراجعة سياسية شاملة للمرحلة الماضية والاعتماد على سياسة قائمة على تطبيق قرارات المجلس المركزي الماضية عام 2015.

وأكد عضو المكتب السياسي للجبهة طلال أبو ظريفة في حديثه لـ"الرسالة" على ضرورة تبني استراتيجية وطنية على أساس إنهاء الانقسام وفق اتفاق المصالحة وإعادة بناء كل النظام السياسي الفلسطيني بالمثيل الكامل بما يشمل المجلس المركزي والتشريعي والوطني والتحلل من كل التزامات أوسلو سواء ببعدها الأمني أو الاقتصادي.

وعن قدرة المركزي على تطبيق ما سيتخذه من قرارات، أوضح أبو ظريفة أن من كان يعرقل تطبيق القرارات السابقة يجب أن يصل لقناعة بأن الإدارة الإسرائيلية كافأت هذا الموقف بالإعلان الأخير لها ضم الضفة، مما يستوجب مغادرة أي أوهام ومجابهتها باستراتيجية كفاحية قادرة على رفع كلفة الاحتلال.

وتابع "لا يوجد ما نخسره من خلال المشاركة في الاجتماع المقبل واتخاذ قرارات جديدة أمام محاولة الالتفاف على الحقوق الوطنية".

وفي نهاية المطاف يمكن القول إن الأيام القليلة المقبلة كفيلة بكشف ما ستؤول إليه جلسة المركزي المقبلة ومدى قدرة الفصائل على الضغط لتطبيق ما سيجرى إقراره.