تصغير الخط تكبير الخط
غزة-ياسمين عنبر

"موجوعة" كانت الكلمة الوحيدة التي استطاعت الأسيرة المقدسية "إسراء الجعابيص" أن تبوح بها في أروقة محاكم الاحتلال، حيث اكتفت بها وهي تظن أنها ستحرك ساكنًا في هذا العالم، لمجرد رؤية تشوهات وجهها بندوبه وحروقه، وبأصابعها التي أكلتهم النيران، ولكن لا مجيب!

ففي الحادي عشر من أكتوبر عام 2015، تعرضت الثلاثينية المقدسية "الجعابيص" لحادث سير، أدى إلى انفجار في سيارتها، ولقربها من حاجز احتلالي على مداخل القدس، أصر الاحتلال على أنها محاولة لعملية تفجير للمركبة على الحاجز، والذي كان يبعد عن مكان الحادث أكثر من 500 متر، وهي تقضي حكمًا بالسجن الفعلي 11 عامًا.

عبر رسالة ورقية وصلت شقيقة الأسيرة "منى" أرادت "الجعابيص" من خلالها إطلاق صرخاتها وأناتها إلى العالم، والتي ذيلتها بــ "أنا أسيرة مش عادية، أنا بتحمل هم السجن وهم إصابتي، يا ريت كل العالم يوقف معي"، وكان نصها كالتالي بحروفها كما هي وعلامات التعجب والاستفهام نفسها التي راودت "إسراء" وقت كتابتها:

"أنا أعاني من تشنجات في اليدين والقدمين وهذه التشنجات تمنعني من القيام بأموري اليومية، وأنا دائمًا بحاجة إلى ال،بنات من أجل القيام بأبسط الأشياء وهذا الأمر يؤلمني ويجعلني أشعر بأنني أقل من غيري أحس بالإهانة وأشعر بالخجل وتعز علي نفسي لأنني بحاجة دائمة إلى الآخرين

• أنا بحاجة ماسة إلى إجراء العملية للتخفيف من هذه التشجنات لأتمكن من القيام بأموري الشخصية البسيطة والإدارة هنا تماطل دائمًا ومنذ اعتقالي وهم يقولون إن العملية بالشهر الفلاني ولا يحدث شيء ووضعي يسوء يومًا بعد يوم

• أنا كل يوم أنظر إلى المرآة وأتألم بصمت ونفسيتي تتحطم في كل يوم فأنا بحاجة إلى علاج نفسي لأتمكن من مواجهة واقعي المؤلم فأنا أشعر بالخوف من وجهي عندما أنظر لنفسي بالمرآة فكيف بالآخرين!!؟ وماذا يقول ابني عندما يراني؟ هل يشعر بالخوف مني؟ آلاف الأسئلة تمر برأسي كل يوم ولا أجد لها إجابة؟ فقط تزيدني إحساسًا بالخوف والمهانة والقلق

أحاول أن أساعد نفسي ولكن بدون جدوى أنا بحاجة للعلاج وبحاجة لإجراء عمليات جراحية لأتمكن من العيش مع هذا الوضع الصعب ولو أن مرضي كان قاتلًا لكنت استسلمت لقضاء الله وللموت، ولكن ما أعاني منه يمكنني أن أتعايش معه إذا أجريت العمليات وإذا تم علاجي بشكل إنساني

• أنا لا أتمكن من ارتداء المشد الذي يغطي الحروق لأنني أواجه صعوبة في ارتدائه كما أنه ممزق وإدارة السجن لا تتعاون معي

• يوجد عندي نشفان بالعين وأشعر بالألم الشديد كلما تعرضت للهواء أو غسلت عيني بالماء، أنا بحاجة ماسة لعلاج عيني وأيضًا ما من مجيب

• يوجد عندي احتراق بالأنف من الداخل وأتنفس من فمي ومن فتحه صغيره جدًا في الأنف كما أنني أعاني من انحراف في الأنف ولا أتلقى أي علاج على الرغم من أن وضعي يزداد سوءًا يومًا بعد يوم

• الكلس عندي ضعيف جدًا وأسناني تكسرت وطلبت طبيب من الخارج وبعد عناء وافقت الإدارة على إدخال طبيب أسنان من الخارج إلا أنه حضر مرة واحدة فقط وخرج ولم يعد!!

• لا أستطيع أن أرفع يدي للأعلى، فحركة اليد عندي محدودة لأنها ملتصقة بالإبط والإدارة والأطباء هنا لا يحاولون مساعدتي أبدًا كما أنني أعاني من حكة بالقدم

• أذني اليمنى مكوية وغير موجودة تقريبًا وكثيرًا ما تحدث عندي الالتهابات الشديدة وأنا بحاجة ماسة لعملية بالأذن والكل يتجاهل الوضع

• أنا تعبانة كتير من داخلي وحاجتي الدائمة للجميع تسبب لي الألم وأشعر بالإهانة والإحراج ووضعي يزداد سوءًا يومًا بعد يوم كتير، مرات بيجي عبالي أعيط وأصيح حاسة ببركان كبير جواتي وأنا عنجد بحاجة لطبيب نفسي حالتي النفسية أخذت رغبتي في تناول الطعام أنا تقريبًا لا أتناول إلا القليل جدًا من الطعام ولا أشعر برغبة في تناول الطعام

• أثناء الحديث من كثرة الضغط في رأسي لا أفهم ما يتحدثون به أمامي وأفقد تركيزي

• أخبرتني الإدارة أنها ستمنعني من زيارة ابني

• أنا بحاجة لإجراء فحوصات للدم وما من مجيب".