20 سبتمبر 2018 . الساعة : 17:43

مايو النكبة والتصفية.. ثلاثة سيناريوهات للمواجهة
شارك عبر:

12 مارس 2018 . الساعة : 08:30 . منذ 6 شهور

ما بين مايو 1948 و2018 نكبتان، فقبل أن يحيي الفلسطينيون ذكرى نكبتهم السبعين قد يكونوا على موعد مع نكبة جديدة تعصف قضيتهم عبر ما بات يعرف بـ "صفقة القرن" وهي الخطة الأمريكية الجديدة التي يسعى من خلالها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إ

الرسالة نت - شيماء مرزوق

ما بين مايو 1948 و2018 نكبتان، فقبل أن يحيي الفلسطينيون ذكرى نكبتهم السبعين قد يكونوا على موعد مع نكبة جديدة تعصف قضيتهم عبر ما بات يعرف بـ "صفقة القرن" وهي الخطة الأمريكية الجديدة التي يسعى من خلالها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إنهاء القضية الفلسطينية بإنهاء الصراع وحسم القضايا الكبرى والتي من المتوقع أن يعلن عنها ترمب في مايو أيار المقبل من القاهرة كما جرى الإعلان مسبقاً.

التهديدات الخطيرة المحدقة بالقضية الفلسطينية تستدعي توحيد الجهود وتعزيز الوحدة الوطنية لمواجهتها، إلا أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس تداعى لعقد اجتماع للمجلس الوطني الفلسطيني أواخر أبريل المقبل كمحاولة لإنعاش لمنظمة التحرير الفلسطينية التي تعيش حالة موت سريري، وذلك لترتيبات المرحلة المقبلة التي من المتوقع أن يغيب فيها.

ومن الواضح أن أبو مازن وفريق أسلو لا يمتنع عن الاعتراف بالفشل فقط وإنما يعمل على ترتيبات المرحلة القادمة بحيث يضمن استمرار نهجه السياسي الذي يؤمن بالمفاوضات فقط ويرفض كل أشكال المقاومة، ما يعني مزيدًا من تعزيز الانقسام والشقاق الداخلي، والذي يعني إضعاف قدرة الفلسطينيين على إفشال وإحباط صفقة ترمب.

ومن الكارثة أن يستمر الوضع الفلسطيني على حاله في ظل كل التحركات التي تدور وتستهدف القضية بالدرجة الأولى، خاصة أننا في مرحلة الحسم لكل ملفات القضية ويظهر هذا من حالة الضغط الشديدة التي تجري في الضفة والخارج وقطاع غزة الأكثر تأثراً بكل تلك المتغيرات.

وتظهر حجم الضغوط والأزمات في القطاع حجم المؤامرة التي أوصلته إلى ذروة الحصار متعدد الأطراف لكن يتضح أن الأطراف التي اتفقت على الحصار اليوم تختلف في الرؤية.

إعلان الإدارة الأمريكية عن عقد اجتماع في البيت الأبيض للتباحث في أزمات القطاع حدث لا يمكن المرور عليه، كونه يشي بالأهداف من وراء الحصار وأنه حان وقت المساومة والحصاد.

الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري طرح ثلاثة سيناريوهات للمخرج من المأزق الحالي ووضع قطاع غزة ضمن ورقة تقدير إستراتيجي:

الأول: المراوحة في نفس المكان ويقوم هذا السيناريو على بقاء الوضع الحالي على ما هو عليه، أقل قليلًا أو أكثر قليلًا، من دون تطورات وتغيرات جوهرية.

وتدفع عوامل عدة بهذا السيناريو، منها الخشية من انهيار الأوضاع في قطاع غزة وتداعياته وعواقبه على الوضع الفلسطيني ككل، وعلى الأمن والاستقرار، خصوصًا أن هذا الانهيار يمكن أن يزيد من احتمالية وقوع مواجهة عسكرية، من خلال زيادة دوافع "حماس" وبقية الفصائل إلى المواجهة.

ورغم أن المواجهة العسكرية غير مرغوبة ولا مفضلة من الطرفين، على الأقل في هذه الظروف غير المواتية، إلا أن التوتر القائم والحصار الإسرائيلي والاعتداءات المتواصلة قد تنزلق بالوضع إلى المواجهة العسكرية.

ويعزز من احتمالية سيناريو المراوحة في نفس المكان أن العنوان الرئيس للسياسة الفلسطينية الرسمية لا يزال انتظار التطورات المفتوحة على احتمالات عدة بشأن الخطة الأميركية ومواقف الأطراف الإقليمية والدولية منها، ما يلقي بظلاله على الموقف من المصالحة ذاتها.

السيناريو الثاني: انهيار القطاع والسلطة وفرض خطة ترامب

يتحقق هذا السيناريو من خلال استمرار تردي الوضع في قطاع غزة وانزلاقه نحو الانهيار والانفجار لتسهيل إعادة ترتيبه لكي يكون محور "الكيان الفلسطيني"، وفتح الطريق لحل تصفوي للقضية عن طريق إقامة "الدويلة" الفلسطينية في غزة مع أو من دون معازل الضفة، ومع أو من دون توسيعها على حساب سيناء لتضم قسمًا من اللاجئين.

كما أن احتمال انهيار مؤسسات السلطة قد يكون واردًا في هذا السيناريو، نتيجة لاحتدام المواجهة الفلسطينية الإسرائيلية على خلفية محاولة فرض خطة ترامب، وتداعياتها السياسية والاقتصادية والأمنية والميدانية.

سيكون هذا السيناريو محتملًا مع أنه مستبعد إن لم يكن مستحيلًا إذا لم يتراجع ترامب عن خطته، ومضى في فرضها حتى من دون موافقة القيادة الفلسطينية، وما لم يكن الموقف الفلسطيني والعربي والدولي، خصوصًا الأوروبي، كافيًا لردعه.

في سياق هذا السيناريو قد تتحرك المصالحة إلى الأمام في ضوء الحاجة للتوحد في مواجهة المخاطر، ولكنها إذا لم تحدث سريعًا، فعلى الأرجح ستنجرف مع انهيار السلطة وانفجار القطاع اللذين سيكون لهما تداعيات وارتدادات كثيرة.

السيناريو الثالث: إحباط صفقة ترامب وإنجاز الوحدة وإنقاذ القطاع من الانهيار

هذا السيناريو محتمل الحدوث إذا توفرت متطلباته، وخصوصًا إنجاز الوحدة الوطنية على أساس برنامج سياسي ونضالي، قادر على تحقيق حالة نهوض وطني توجه رسالة واضحة بأن ثمن محاولة فرض خطة ترامب ودعم مخططات تعميق الاحتلال والاستيطان؛ سيكون عند أميركا وإسرائيل أعلى من ثمن التراجع عنها. وهذا الهدف ممكن تحقيقه في ظل تزايد المخاطر التي تهدد القضية الفلسطينية وعدم وجود طرف فلسطيني أساسي مستعد للانخراط في الحلول المطروحة.

ويمكن أن يتوفر لهذا السيناريو دعم عربي وإقليمي، وحتى من أطراف دولية وازنة، إذا قام على أساس برنامج وطني واقعي قابل للتحقيق ومقبول دوليًا، والتركيز على اعتماد المقاومة الشعبية، وعدم اللجوء إلى المقاومة المسلحة إلا في سبيل الدفاع عن النفس للتصدي لعدوان أو اجتياح إسرائيلي للقطاع.

كلمات مفتاحية:

التواصل السريع: 082854003 0598932104