16 أكتوبر 2018 . الساعة : 23:30

بين خيمة اللجوء وخيمة العودة
شارك عبر:

16 أبريل 2018 . الساعة : 07:52 . منذ 6 شهور

عدد المقالات 187574

غزة- الرسالة نت

بعد نحو 70 عاما ينتقل الفلسطيني من خيمة اللجوء إلى خيمة العودة، وشتان بين مشهد التهجير والهروب من جانب ومشهد الزحف والموجهة من جانب آخر.

أن تكون غزة أول من يحتضن خيمة العودة، هذا يعني أنها الأكثر جوعا للحياة، وأنها القاطرة التي تجر القافلة في طريق العودة.

قد تبدو الصورة رومانسية غير واقعية، حيث ترابط خيام العودة على تخوم الوطن المسلوب والقابع تحت قبضة أقوى ترسانة سلاح في المنطقة، لكن عكس الصورة كان حاضرا قبل 70 عاما عندما غادر الفلسطيني بيته مؤقتا حفاظا على حياته من بطش العصابات الصهيونية، وقد حمل مفتاح البيت في جيبه لأنه حتما سيعود بعد بضعة أسابيع او شهور، فإذا بخيمة اللجوء تتحول إلى مخيم محكوم بسبعة عقود حتى الآن.

كما لم يتوقع ثيويدور هيرتزل أبو الحركة الصهيونية وصاحب مشروع الدولة اليهودية أن تنجح مجرد فكرة تحدث عنها بإسهاب في كتاب أصدره عام 1896 وحمل عنوان "الدولة اليهودية". لتتحول إلى مشروع يبدأ بتهجير اليهود إلى فلسطين، والتعبئة من أجل القضية اليهودية عبر العالم، ثم تجنيد الأوساط اليهودية خلف الدولة التي لم تكن ذات أهمية لدى فئات واسعة من اليهود.

الزحف العاري نحو السياج الشرقي ليس موجها فقط نحو الاحتلال، بل هي النهاية المؤلمة لحقن التخدير العربية التي أعطوها لنا خلال سبعين عاما حتى لقاء القمة العربي في الظهران أمس. ربما يستحق الأمر اليوم استدعاء ذاك المثل الذي ضربه الراوي غريب عسقلانى لبعد نظر أم محمد العمشة وهي مجدلاوية، عندما بصقت في وجه جندي عربي حاول اعتراضها، وعلى ذمة الراوي شقت أم محمد ثوبها، وكشفت لحم صدرها، وأخرجت ثدييها في وجه الشمس تستخير وتستجير: "يا ريتكم ما جيتوا ولا حاربتوا، يا ريتهم قسموا، ولا كانت الحرب، يا خراب بيتك يا بلد".

انقلبت الصورة، أم محمد تقف اليوم أمام خيمة العودة وترفع رأسها في وجه الشمس، تلوح بالعلم وهي تهتف: "راجعين يا بلد".

التواصل السريع: 082854003 0598932104