19 يوليو 2018 . الساعة : 08:50

لماذا رفضت حماس زيارة القاهرة؟
شارك عبر:

17 أبريل 2018 . الساعة : 07:54 . منذ 3 شهور

إن كان ثمة أحد يبحث عن دليل على دور حراك مسيرات العودة الكبرى في تحسين مكانة غزة ومقاومتها، فإنه سيجد هذا الدليل في رفض حركة حماس الدعوة التي وجهتها المؤسسة الأمنية المصرية لها بزيارة القاهرة للتباحث بشأن الأوضاع في قطاع غزة. فرد حماس على الدعوة يمثل م

د. صالح النعامي- الرسالة نت

إن كان ثمة أحد يبحث عن دليل على دور حراك مسيرات العودة الكبرى في تحسين مكانة غزة ومقاومتها، فإنه سيجد هذا الدليل في رفض حركة حماس الدعوة التي وجهتها المؤسسة الأمنية المصرية لها بزيارة القاهرة للتباحث بشأن الأوضاع في قطاع غزة. فرد حماس على الدعوة يمثل مؤشرا على التحولات التي فرضها حراك مسيرات العودة الكبرى على بيئة المقاومة الإقليمية وعلى وجه الخصوص على العلاقة بين القطاع ونظام السيسي.

 فحتى بدء هذا الحراك، كانت حماس تبدي حساسية كبيرة إزاء العلاقة مع القاهرة بسبب طابع الأوراق التي تملكها في القطاع، وعلى وجه الخصوص تحكمها في معبر "رفح" الذي يعد بوابة غزة الوحيدة للعالم، إلى جانب احتكار مصر دور الوسيط بين الحركة و(إسرائيل.)

 وهذا ما جعل قيادات حماس يستثمرون الكثير من الجهد ويقطعون الوقت الطويل في محاولة تحسين العلاقة مع نظام السيسي، حتى في ظل إدراكهم لطابع الدور الذي يلعبه النظام في محاصرة القطاع وتراكم المؤشرات على بلورة سياساته تجاه القطاع بناء على تنسيق مسبق مع (تل أبيب)؛ كما أقر بذلك مؤخرا وزير الحرب الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، الذي أكد أن مصر تفتح معبر رفح فقط بعد التنسيق مع حكومته.

ويعود التحول في موقف حماس إلى إدراك قيادتها أن الهدف من الدعوة لزيارة القاهرة هو حرص نظام السيسي على الضغط مجددا على الحركة من أجل اقناعها بالعمل على احتواء حراك مسيرات العودة الكبرى، سيما قبيل حلول 15مايو، وهو اليوم الذي يفترض أن يحاول فيه الغزيون اجتياز الخط الحدودي الفاصل بين (إسرائيل) والقطاع.

الشراكة الإستراتيجية بين حكومة اليمين المتطرف في (تل أبيب) ونظام السيسي تدفع الأخير للتجند محاولا احتواء حراك العودة والعمل على عدم تحقق سيناريو الرعب الذي تخشاه (تل أبيب) والمتمثل في انتقال الحراك إلى الضفة الغربية، سيما مع قرب موعد نقل السفارة الأمريكية من (تل أبيب) إلى القدس، وهو الحدث الذي تخشى القيادة الإسرائيلية أن يسهم في إشعال الأوضاع الأمنية في الضفة والقدس.

وفي وقت توفرت العديد من المؤشرات على رهان إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على نظام السيسي في محاولة توفير بيئة تساعد على طرح الخطة التي بلورتها الإدارة لحل الصراع، والتي يطلق عليها "صفقة القرن"، فإن مواصلة حراك مسيرات العودة يقلص فرص التعاطي الفلسطيني مع هذه الصفقة، سيما وأن الحراك يشدد على التشبث بحق العودة للاجئين، وهو الحق الذي تطالب الخطة الأمريكية الفلسطينيين بالتنازل عنه.

حماس، التي تعي أن الأولويات الإسرائيلية هي التي تحرك القاهرة، تدرك أيضاً أن المخاطرة بالاستجابة للطلب المصري يعني نزع زمام المبادرة منها مجددا بعد أن سمح حراك مسيرات العودة للحركة باستعادته بعد أن ظل قطاع غزة مجالا لتأثير (إسرائيل) وقرارات رئيس السلطة محمود عباس وسياسات القوى الإقليمية.

وهناك ما يدلل على أن سياسة نظام السيسي تجاه قطاع غزة القائمة على المزواجة بين العصا بالجزرة قد فشلت في دفع حماس لتغيير موقفها الرافض للتعاون مع أي دعوة لاحتواء حراك مسيرات العودة.

فقد حرصت (إسرائيل) مؤخرا على تسريب خبر مفاده بأنها حملت مدير المخابرات العامة المصرية عباس كامل أثناء زيارته (تل أبيب) رسالة تهديد لحماس في حال تواصل حراك مسيرات العودة. وقد سارع قادة حماس وبشكل تظاهري بالرد على هذه الرسالة من خلال عدم إبداء أي مظهر من مظاهر التأثر بها.

بل على العكس، فقد حرص كل من رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية وقائدها في القطاع إبراهيم السنوار على إطلاق رسائل غير مباشرة لنظام السيسي من خلال الإعلان في أكثر من مناسبة أنه لا تراجع عن مواصلة حراك مسيرات العودة وتعهدا بالعمل على مواصلته حتى بعد 15 مايو.

إلى جانب ذلك، فقد رفضت الحركة عرضا مصريا بإعادة فتح معبر رفح بشكل دائم مقابل احتواء مسيرات العودة.

وتعي قيادة حماس أن فرص وفاء نظام السيسي بتعهداته بعد احتواء مسيرات العودة تؤول إلى الصفر مما يجعلها مصممة على عدم التعاون مع الذين يطالبون بإنهاء هذا الحراك.

لقد أدركت حماس أن حراك مسيرات العودة قد وسع من هامش المناورة المتاح أمامها وحسن من قدرتها على التعاطي مع الضغوط الدولية والإقليمية مما سيجعلها متشبثة بتواصله.

كلمات مفتاحية:

التواصل السريع: 082854003 0598932104