21 سبتمبر 2018 . الساعة : 13:40

قطع الرواتب يدخل الطلبة في دوامة المجهول
شارك عبر:

17 أبريل 2018 . الساعة : 12:04 . منذ 5 شهور

شكلت أزمة خصومات الرواتب أو (مجزرة الرواتب) كما أطلق عليها المتضررون آثارا سلبية على موظفي السلطة في قطاع غزة وكان الأثر الأكبر على مستقبل أبناء هؤلاء الموظفين خصوصا طلبة الجامعات منهم فأصبحت مسألة تخرج الطالب من جامعته ف

غزة - براء لافي

شكلت أزمة خصومات الرواتب أو (مجزرة الرواتب) كما أطلق عليها المتضررون آثارا سلبية على موظفي السلطة في قطاع غزة وكان الأثر الأكبر على مستقبل أبناء هؤلاء الموظفين خصوصا طلبة الجامعات منهم فأصبحت مسألة تخرج الطالب من جامعته في علم الغيب!

وكان رئيس السلطة محمود عباس فرض خصومات في أبريل من السنة الماضية على موظفي السلطة، وسبب كارثة إنسانية دون أن ينظر إلى ضحاياها حيث بدأت الأزمة بخصومات بنسبة 30% وأصبحت تزداد تدريجيا إلى 50% و70%، فيما لم تصرف رواتب شهر مارس الماضي حتى اعداد هذا التقرير، ما سيؤدي إلى ضرب شريان الحياة التعليمية الفلسطينية في ظل تفوق فلسطين تعليميا على مستوى الوطن العربي.

معالم هذه الأزمة بدت واضحة من خلال الطلاب الذين تلونت ملامح وجوههم بالعجز والقهر من واقعهم المتردي.

نزلت "الرسالة" إلى الجامعات متجولة بين الطلاب لتجدهم يعانون من أزمة الرسوم ورفض جامعاتهم دخولهم إلى مقاعد الدراسة طالما لم يدفعوا أيا من رسومهم، وكان أغلبهم يرفض الحديث خوفا من عقوبات أخرى قد تلحق بهم وبذويهم، لكن بعدما وعدوا بعدم ذكر أسمائهم قبل البعض الحديث.

في ساحة جامعة الأقصى كانت تجلس "الاء" – اسم مستعار- برفقة زميلاتها من كلية الاعلام، فرغم أنها من أوائل الطلبة إلا أنها تعاني القلق من حرمانها دخول قاعة الامتحان في حال لم تتمكن من دفع رسومها الجامعية، تقول:" كنت منتظمة بحضور المحاضرات دون أن أدفع رسوم متأملة ان تتحسن الأمور لوقت الامتحانات وأتمكن من الدفع، لكن مع الأسف أتى موعد الامتحانات ولم أستطع تدبير أموري فحرمت فصلا حضرته كاملا".

أصبح تخرج آلاء مهددا بعدما تراكمت عليها الفصول الدراسية بسبب أحداث لم يكن يتوقعها أحد.

وفي نفس الجامعة تشكو الطالبة رزان تخصص دراسات إسلامية من عدم تمكنها القدوم للجامعة قائلة ” الأيام القادمة لن يكون معنا شيكل واحد لنتمكن من القدوم إلى الجامعات في حال بقي الحال على ما هو عليه ".

وأوضحت أن والدها الموظف الذي يعيل 12 فردا بات يجد صعوبة في دفع رسوم أبنائه الطلبة الثلاث الجامعيين، مشيرة إلى أن أوضاعهم المعيشة في البيت أصبحت صعبة فهم بالكاد يجدون قوت يومهم متسائلة " لا أدري كيف سأكمل دفع ما تبقى لي من رسوم جامعية ".

وفي جامعة الأزهر التقت "الرسالة" مع عدد من الطلبة الذين تساءلوا عن مصيرهم، أحدهم كان الطالب "مجد" الذي يقول:" اضطررت لتأجيل فصل بسبب الأحوال الاقتصادية السيئة وبعد فترة عدت للتسجيل فطلبوا مني رسوم الفصل السابق، ولا أملك منها شيئا"، متابعا:" مستقبلي مش واضح "!

أما نهى" طالبة الطب في جامعة الأزهر تقول:" ماما باعت ذهبها لأستكمل التسجيل في الفصول الأولى وأدرس طب ولكن لا مقدرة لدي لتسجيل باقي الفصول بسبب الظروف الاقتصادية السيئة التي تمر فيها البلاد ".

وخطر هذه الأزمة بات واضحا على طلاب المدارس أيضا الذين أصبحوا يشعرون بنقصهم عن غيرهم من أصدقائهم فيحدثنا "احمد" من أوائل الصف الرابع قائلا:" صار بابا يعطينا مصروف بالأسبوع بس مرتين " مشيرا إلى أن أصدقائه ينالون منه بسخريتهم على حاله أحيانا ما يجعل أحمد يشعر بالغضب والتكاسل في بعض الأوقات.

وعن خطورة هذه الأزمة نفسيا على الطلاب يتحدث الأخصائي النفسي د. زهير ملاخة للرسالة أن، أي تدهور في الظروف الاقتصادية يكون له مؤثرات على كل مناحي الحياة، أما عن تأثيره على نفسية الطالب فسيبقى شعور التوتر ملازمه، وسيشعر بالحسرة والتعب، بحالة مبالاة وبفقدان الأمل في قلبه "!

وتابع: " بعض الطلاب خصوصا الشباب قد تتكون لديهم مشاعر غضب لوالديهم خصوصا في ظل عدم وجود بدائل في غزة بسبب الظروف السيئة التي تمر بها ".

أما عن ما يمكن فعله شعبيا دعا ملاخة إلى وقفة وطنية جادة من الكل الفلسطيني للمطالبة بحق الموظف في راتبه الطبيعي، مطالبا وسائل الإعلام والصحف المختلفة أن تسلط الضوء على حالة الموظفين وأبنائهم ليصل صوتهم إلى صناع القرار.

وبالرغم من أزمة الخصومات الكارثية هذه إلا أن رئيس السلطة "عباس" لم ينته من سلسلة عقاباته ضد غزة فمنذ أيام قام بدفع رواتب موظفيه في الضفة الغربية دون قطاع غزة في ظل انتظار عشرات الآلاف من الغزيين جوابا لصرف رواتبهم.

كلمات مفتاحية:

التواصل السريع: 082854003 0598932104