19 يوليو 2018 . الساعة : 08:37

في يوم الأسير الفلسطيني
النجار يروي معاناته داخل سجون الاحتلال
شارك عبر:

17 أبريل 2018 . الساعة : 12:56 . منذ 3 شهور

فجأة وبدون مقدمات، وجد الصحفي مؤمن النجار نفسه أسيراً بيد قوات الاحتلال الإسرائيلي، مفارقاً أهله وأصحابه، ومقبلاً على حياة قاسية تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية المكفولة في الأعراف والقوانين الدولية، إذ إن الاحتلال يضرب بها عرض الحائط. والصحفي

غزة– تسنيم أبو محسن

فجأة وبدون مقدمات، وجد الصحفي مؤمن النجار نفسه أسيراً بيد قوات الاحتلال الإسرائيلي، مفارقاً أهله وأصحابه، ومقبلاً على حياة قاسية تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية.

والصحفي النجار-25 عاماً – من بلدة خزاعة شرق خانيونس، يقول "جاءت الحرب الأخيرة وأنا مشغول بتغطية استعدادات المقاومة، كجزء من عملي الصحفي لكن اشتد القصف، وهاج الناس وتجمعت مع 15 مواطناً في أحد المنازل ومع نزول المشاة من الجنود تم اعتقالي".

جدير بالذكر أن الشعب الفلسطيني يحيي في السابع عشر من ابريل كل عام، يوم الأسير الفلسطيني، إذ يقبع في سجون الاحتلال 6500 أسير فلسطيني.

عدم إدراكنا لمعنى كلمة أسير حقاً، وما معنى الأسر في سجون احتلال عنجهي، إذ لا يوجد لكلمة الرحمة أو الإنسانية ومشتقاتها مكان في قاموسه الخاوي.

يصف النجار التحقيق معه قائلاً " أدخلوني غرفة المحقق، وهي عبارة عن كرافان صغير وحقير، جلستُ على كرسي صغير ورشني بالماء الساخن وضربني مع أنني أجريت عملية في ظهري قبل اعتقالي، واستمر التحقيق خمس ساعات دون نوم، دون ماء، بلا دخول الحمام، ثم أخرجوني مقيد".

تنقل النجار بين أربعة سجون مختلفة، أولها عسقلان ودخوله لغرفة العصافير، التي تلاها الجلوس في زنزانة حقيرة، ضوءها أحمر متعب للعينين، والأرض باطون، ورائحتها النتنة.

وعند سؤاله عن أهله، تحدث " ما يقارب الشهر، لا أعلم شيء عنهم، كنت كنار مشتعلة ترنو للماء".

ثم انتقل إلى سجن إيشيل، فاجتمع مع خمسة أسرى، فتبادلوا قصص بعضهم التي أطلقت العنان لدموعهم، عاكسة ارتفاع حرارتهم من شدة الوجع.

حكايات الأسرى التي يعجز عقل أي مخرج سينمائي وكاتب سيناريو أن يصورها أو يكتبها، فحتى عقلهم الدرامي ذو الخيال الواسع لم يسعفهم للخروج عن الإطار المعهود حد هذه الدرجة.

الزيارة الأولى

"بعد ثلاثة شهور من عدم رؤيتهم جاءت الموافقة بزيارة أهلي لي، فمن الطقوس الجميلة أننا نقوم بحلاقة لحيتنا وتجهيز أنفسنا لمقابلة الأهل لنكون بشكل جميل ومقبول"، يقول، وتابع "حاولت احتضانهم، لكن الجدار الزجاجي حال بيني وبينهم".

بقي النجار ينظر لوالده ووالدته ولم يسطع الكلام، فوقف صامتاً يتأملهم، يقول "شعرت ال 45 دقيقة عبارة عن دقيقة واحدة".

سجن نفحة

ثم إلى سجن نفحة حطت رحال الأسير النجار، فبقي فيه سنة كاملة، فاستثمرها في قراءة الكتب والتعليم، ويصف شهر رمضان الذي عاشه في الأسر بأنه: "عبارة عن قيام الليل كله"، وتابع "ينفذ الأسرى حملات منها حملة استمطار الفرج وهي عبارة عن مليون تسبيحة وتوزيع قراءة القرآن عليهم".

لكن طقوس العيد تختلف فهي عبارة عن صلاة العيد ثم زيارات على الغرف وتجهيز المعمول والكعك، وفق قوله.

سجن ريمون من الأماكن التي وطأها قبل أن يتنفس الحرية، ويتابع النجار قوله "بدأت مرحلة الدراسة، فسجلت في جامعة القدس المفتوحة، تخصص خدمة اجتماعية، وبدأت مرحلة تهريب الكتب".

جاء السؤال على عجلة، كيف كان الوداع، فقال " لازالت كلمات التوديع الأخيرة التي تتردد في أذني، تذكرني بحجم المسؤولية التي تقع على عاتقي".

حمّلوه أصحابه حقائب الأمل التي يملأ رفوفهم حتى يلحقوا به عما قريب، فلازالوا تحت تلك المقابر ينتظرون بصيص حرية أو رائحة تشير إلى ذلك.

عن لحظة رؤيته لوالدته، كُنت أريد أن ألمح المشاعر الدفينة خلف قلب هذا الأسير، فقال " لم أستطع وصف مشهد رؤيتهم بالكلام".

تنفس النجار الحرية يوم التاسع عشر من فبراير هذا العام، ويذكر أنه بقي داخل السجون تقريباً 45 شهراً.



77



88

33

44

55

 

كلمات مفتاحية:

التواصل السريع: 082854003 0598932104