تصغير الخط تكبير الخط
غزة- مها شهوان

منذ انطلاق مسيرات العودة نهاية الشهر الماضي، وزحف آلاف الغزيين صوب الحدود الشرقية لقطاع غزة للتظاهر بشكل سلمي، باتت تلك التظاهرات تحرج بعض الأنظمة العربية التي راحت تتنصل من الدفاع عن القضية الفلسطينية وتدعم صفقة القرن الأمريكية.

بعض الأنظمة العربية سعت لإيقاف المسيرات المزعجة للاحتلال الإسرائيلي، فبادرت بطرح فتح معبر رفح بشكل كامل للتخفيف من الحصار الخانق المفروض على القطاع منذ أزيد من عقد، لكن المتظاهرين السلميين لم يكترثوا لذلك، لاسيما وأن هدفهم بات صوب مدنهم وقراهم التي هجروا منها.

وبادرت مصر بفتح معبر رفح منذ يوم الخميس وحتى السبت الماضي، رغم أن الفتحة التي سبقتها لم يمض عليها شهر واحد، الأمر الذي يدفع للتساؤل هل فتحه هذه المرة جاء تنفيسا عن الغزيين لإبعادهم عن الحدود.

مصدر فلسطيني كان قد كشف لموقع "خليج أونلاين" الإلكتروني، أن هناك ضغوطا وتحركات مصرية وسعودية لإيقاف مسيرات العودة على حدود قطاع غزة، حتى لو كلف ذلك أن تقوم القاهرة بتقديم مبادرة لحركة حماس لفتح معبر رفح البري بشكل كامل للتخفيف من وطأة الحصار المفروض على سكان القطاع.

وتجدر الإشارة إلى أن معبر رفح يخضع في الوقت الحالي لإدارة حكومة الحمدالله، التي تسلمت معابر قطاع غزة مطلع نوفمبر الماضي من حركة حماس بناء على اتفاق المصالحة الموقع في أكتوبر برعاية مصرية.

وبحسب احصائية صادرة عن إدارة المعابر في اليوم الثاني من فتحه، فقد تمكن 1069 مواطنا من العبور بينهم 59 مريضا مع مرافقيهم و250 مسافرا من أصحاب التنسيقات المصرية.

ويستبعد المحلل السياسي د. فايز أبو شمالة أن يكون فتح معبر رفح للمرة الثانية في أقل من شهر، مرده مسيرات العودة، ومضى يقول: "إن مصر ليست بهذه البساطة، فهي إن أرادت تشكيل ضغط او اغراء لحركة حماس لا يتم ذلك بفتح المعبر، لاسيما أن العام الماضي شهد التعجيل بفتح بوابة معبر رفح أكثر من مرة خلال شهر".

ويقول أبو شماله "للرسالة": "في حال تم فتح معبر رفح بشكل كامل دون استثناءات، وبشكل تجاري، أو إن اغلق بشكل نهائي وقتئذ يمكن القول إن مصر تحاول التخفيف عن قطاع غزة أو الضغط من أجل حرف الأنظار عن مسيرة العودة".

وبحسب متابعته، فإن مسيرة العودة حتى اللحظة لم تشكل ضغطا كاملا على (إسرائيل) لتطلب الأخيرة من الدول العربية وخاصة مصر التخفيف عن قطاع غزة ورفع الحصار.

ووفق قراءة أبو شمالة للمشهد، فإنه على ما يبدو تنتظر (إسرائيل) أسبوعا آخر لتقييم مسيرة العودة وتأثيرها خاصة في ظل أزمة الرواتب في القطاع، مشيرا إلى أنه في حال استمرت كما ذروتها وتصاعدت الاوضاع سيكون هناك حراك اسرائيلي للضغط على حماس لإيقاف المسيرة عبر الدول العربية والتنفيس عن الغزيين.

يذكر أنه منذ العام 2013، تغلق القاهرة المعبر بشكل شبه دائم، ولا تفتحه إلا على فترات متباعدة ولمدد محدودة لتسهيل مرور الحالات الإنسانية وبعض البضائع، فالعام الماضي لم تفتح البوابة المصرية أبوابها أمام الغزيين سوى 17 يوماً.