23 مايو 2018 . الساعة : 13:38

عادل: تفاعل حقوقي "غير مسبوق" مع الانتهاكات الإسرائيلية لمسيرة العودة
شارك عبر:

19 أبريل 2018 . الساعة : 15:41 . منذ 1 شهر

                  شهدت مسيرات العودة التي انطلقت بذكرى يوم الأرض في 30 مارس الماضي انتهاكات (إسرائيلية) بحق آلاف المدنيين ال

الرسالة نت- محمود فودة

                  شهدت مسيرات العودة التي انطلقت بذكرى يوم الأرض في 30 مارس الماضي انتهاكات (إسرائيلية) بحق آلاف المدنيين العزل المشاركين فيها، مما استدعى تحركات على المستويات الحقوقية في العالم، لفضح جرائم الاحتلال، حيث كان المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان جزءًا من ذلك الحراك.

وللاطلاع على تفاصيل توثيق المرصد لانتهاكات الاحتلال، أجرت "الرسالة نت" حوارا عبر الهاتف مع المستشار القانوني في المرصد إحسان عادل، الذي أكد أن هناك تفاعلا عاليا في الأوساط المعنية بحقوق الإنسان اتجاه الانتهاكات الإسرائيلية بحق المشاركين في مسيرات العودة بقطاع غزة.

وقال عادل إن التفاعل الحالي مع ما يحدث في غزة من انتهاكات بحق مسيرات العودة يمثل تفاعلا عاليا لم يسبق له مثيل من حيث التفاعل الفوري مع ما يجري للفلسطينيين على مدار السنوات الماضية، وهذا ما لامسه المرصد من خلال متابعته لردود الأفعال حول ما جرى لمسيرات العودة.

وأضاف المستشار القانوني أن أبرز مظاهر هذا التفاعل ما صدر من بيانات عن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، ومجموعة من المقررين الخواص التابعين للأمم المتحدة والمعنيين بمراقبة الانتهاكات بمجالات معينة، وهذا يمثل علامة فارقة بأن يصدر مجموعة من المقررين موقفا علاجا بخصوص الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيين، وكذلك البيان الصادر عن المدعية العامة للمحكمة الدولية الذي أكدت فيها أنها تراقب عن كثب ما يجري من الانتهاكات.

ونقل عادل الحاصل على ماجستير في القانون الدولي الإنساني عن المدعية قولها إن لديها إشارات بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي استهدف المدنيين بشكل مباشر عبر استخدام مفرط للقوة، وأن ما يجري على حدود غزة قيد التحقيق لدى المكتب، مشيرا إلى انه يتوقع تحقيقا جديا تجريه المحكمة بخصوص الانتهاكات.

عمل المرصد

وحول عمل المرصد على توثيق الانتهاكات، قال عادل في حديثه لـ "الرسالة": "إن توثيق الانتهاك يجري من خلال فريق من العمل تابع للمرصد في موقع الحدث المتمثل بالتظاهرة الحدودية، يقوم خلالها الفريق بملاحظة أي انتهاكات يتم ارتكابها وتوثيقها وتسجيل بيانات شهود العيان، ومن ثم يجري التواصل مع هؤلاء الشهود؛ ليصبح المشهد كامل بالإفادات الداعمة".

وأضاف أنه خلال الفترة الماضية أصدر المركز جملة من المواد التوثيقية للانتهاكات التي وقعت خلال الأسابيع القليلة الماضية، مشيرا إلى ان المرصد عمل على تفعيل فكرة "ما التقطته الكاميرات" وتتمثل بتوثيق صور او فيديوهات تظهر انتهاكات باستهداف الصحفيين أو اشخاص مدنيين أطفال ونساء ومسنين سلميين.

وتابع في وقت لاحق، وبعد جمع عدد من المواد التوثيقية والملفات المدعومة بالافادات، جرى التواصل من قبل المرصد قبل عدة أيام مع مكتب المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، وقدمنا بعض الافادات بهذا الموضوع، كاشفا عن توجه المرصد لعقد اجتماع مع المدعية العامة خلال الأيام المقبلة لنقاش ما جاء في الافادات والمواد التوثيقية.

وبخصوص الانتهاكات التي وثقها المرصد، قال إنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام تتمثل في انتهاكات متكررة بالعدد أهمها عدم التمييز بين المدنيين بشكل واضح ومتعمد، والاستخدام المفرط للقوة في مواجهة المسيرة السلمية، والانتهاكات المتعلقة باستهداف الصحفيين بشكل مباشر، والملف الثالث يتعلق باستهداف الطواقم الطبية بقنابل الغاز في أكثر من منطقة شهدت مسيرات خلال الأسابيع الماضية.

وشدد عادل على أهمية المحافظة على سلمية التظاهرة، فذلك يمثل امرا مهما في السياق القانوني التي تسير فيها ملفات الانتهاكات لدى جميع الأطراف المعنية بحقوق الإنسان، وكذلك لدى المحكمة الجنائية الدولية، من خلال الحفاظ على زخم الجرائم التي تعرض لها المدنيون المشاركون في مسيرات العودة.

وعن عمل السلطة في توثيق الانتهاكات، توقع عادل أن تكون السلطة قد بدأت في توثيق الانتهاكات وتقديم الملفات للمحكمة موثقة بالصورة والفيديو من خلال التواصل مع المدنيين الذين تعرضوا للانتهاكات، مستدلا على ذلك بأنها سعت خلال حرب غزة والاستيطان إلى تقديم ملفات موثقة للمحكمة بهدف إظهار جرائم الاحتلال.

وأكد المستشار القانوني أن الصحفيين مارسوا دورا جيدا في التوثيق للجرائم والانتهاكات، مشيرا إلى أن اهم شيء في تقديم الملفات لدى أي طرف دولي يتمثل بوجود دليل على ارتكاب الجريمة او الانتهاك.

وفي سياق آخر، يأمل المستشار عادل أن تأخذ الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة حيزا جيدا في دورة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة خلال دورته المقبلة منتصف يونيو المقبل، حيث يمثل ملف حقوق الإنسان في فلسطين بندا على جدول أعمال المجلس.

وأوضح أنه من المفترض أن تطالب المجموعة العربية وكذلك السلطة الفلسطينية بتشكيل لجنة تحقيق في ملف الانتهاكات الإسرائيلية ضد مسيرات العودة، خصوصا بعد فشل تشكيل لجنة مماثلة عبر طلب قدم لمجلس الأمن خلال الأسابيع الماضية، مشيرا إلى انه عادة في مجلس حقوق الانسان تكون المطالبات أكثر قابلية للقبول والتنفيذ.

وشدد على وجود حراك فعلي على كافة المستويات الحقوقية والقانونية فيما يتعلق بالانتهاكات، مشيرا إلى أن هناك خطوة مهمة حصلت قبل عدة أيام تمثلت بمطالبة عدد من المراكز الحقوقية عبر تقديم التماس لمحكمة العدل العليا الإسرائيلية يطالب بالسماح لمصابي قطاع غزة الذين تعرضوا لرصاص جيش الاحتلال بالسفر لرام الله من أجل العلاج، وهذا ما تم فعليا من خلال السماح لسفر المصاب يوسف الكرنز من سكان المحافظة الوسطى بالتوجه لمستشفيات رام الله بالضفة المحتلة.

وبيّن أن الجمعة الأخيرة أظهرت نتائج للضغط الحقوقي والدولي على (إسرائيل) للتخفيف من حدة استخدام القوة ضد المتظاهرين السلميين، مشيرا إلى أن الصورة الإعلامية أثرت كثيرا في تشكيل ضغط ضد الاحتلال، وهذا ما انعكس على تعامل جيش الاحتلال مع مسيرات العودة في جمعتها الماضية، وأظهر تغيرا في منحنى الاستهداف للمشاركين في المسيرة، وهذا يمثل تأثيرا إيجابيا محدود نوعا ما.

وعن متابعة الجمهور الغربي لمسيرات العودة، قال عادل: "اجمالا الاعلام الغربي الأكثر انتشارا متأثر بالرواية الإسرائيلية فمرات كثيرة لا يهتموا بتغطية الانتهاكات التي تتعرض لها المسيرات، إلا أن المسيرة كحدث فلسطيني جديد أخذ صدى هائلا في كبريات الصحف منذ بدايتها، وبعض الصحف الكبرى نشرت صورا من مسيرات العودة على صدر صفحتها الأولى".

وأوضح ان عددا من المنظمات المعنية بحقوق الإنسان والمعروفة دوليا في هذا الخصوص أصدرت مواقف ضد الانتهاكات بحق الفلسطينيين المشاركين في المسيرة، مؤكدا أن مسيرة العودة في صورتها السلمية والانتهاكات التي تعرضت لها أوجدت تأثير نادر ان يحصل في هذه الحالات.

وفي نهاية حديثه، دعا إلى الحفاظ على الطابع السلمي والابتعاد تماما عن المظاهر المسلحة او هذا أي شيء من هذا القبيل، والسعي الدائم لتوثيق ما يجري لما يحدث.

كما رأى أنه من الجيد توجيه رسائل لمنظمات حقوق الانسان او المسؤولين الدوليين المتواجدين في الأراضي الفلسطينية للمشاركة كمراقبين في التظاهرة والاطلاع عن كثب على ما يجري من انتهاكات بحق المشاركين.

وطالب بضرورة تزويد المؤسسات الدولية والحقوقية والمعنية بمتابعة الانتهاكات بالمعلومات والمواد الإعلامية التي تكشف تعرض المدنيين للانتهاكات والجرائم من قبل قوات الجيش على حدود قطاع غزة.

يشار إلى أن قطاع غزة يشهد منذ 30 مارس الماضي مسيرات متواصلة على مستوى الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة بمشاركة عشرات آلاف الفلسطينيين، تحت عنوان "مسيرات العودة الكبرى" والتي تحظى بإجماع شعبي وفصائلي، وتغطية إعلامية واسعة النطاق، فيما قد تصل ذروتها في 15 مايو المقبل الذي يصادف يوم النكبة الفلسطينية.

كلمات مفتاحية:

التواصل السريع: 082854003 0598932104