19 نوفمبر 2018 . الساعة : 13:17

بعزيمتكم وإرادتكم وقوة إيمانكم تفرضون سـيــادتكم في أوطانكم
شارك عبر:

17 يوليو 2018 . الساعة : 14:59 . منذ 4 شهور

غزة- الرسالة نت

أخي ابن وطني الحبيب ..

لو كانت نفسك تواقة نزاعة إلى شيء ما , أو إلى شيء ترغبه فـقــط لذاتِك , فإن هذا الحب الذاتي لنفسك يعني أنك قد لا يمكنك أن تمتلك نفسك أو تُحاسبها ، وبالتالي تجعـلها رهـيـنة تـنـقاد إليـك وعليك فيما تريد ، وإلا لِمَ وِجِدَ الخطأ والزلَل لنحاسب أنفسنا ومن ثـم نطلب التـوبة من الله والنــدم على ما فات ،  وإلا لِمَ وِجِـَدت أيضاً ما تُسمى بالخبرة الذاتية المتنوعة الممكنة الناجمة عن خوض المعلومات والتجارب في كل مراحل حياتنا .

يا أخي الفاضل لو أردت أن تكون حراً إياك والغرور واجعل عزيمتك وإرادتك وقوة إيمانك فرضاً عليك لتمتلك سيادتك في مجتمعك ووطنك , فلو أردت أن تسود قوماً حق سيادتك أو قيادتك لأي أمر كان عليك أولاً أن تسود نفسك وتـنجح في سيادتــك لها وعليها ، لأن النفس برأيي هي المقياس الوحيد الصادق الذي تمتلك من خلاله حق قياس مدى قدراتك على ارتقائك سلم السيادة ومن ثم حُسن القيادة  .

ولكن هذا لا يعني مطلقاً أن تتبع نفسك فيما تأمرك به باستمرار ، وذلك لتخرج بالعبرة والخبرة , فإن كنت غير قادر على أن تجعل نفسك تنقاد إليك في كل خير فإن أقل ما ينبغي عليك فعله حيالها هو ألا تنقاد أنت خلفها ، وإن فشلت في عصيانها فلا تطعها كل الطاعة , وإن كان صحيح أنك ستكون في مثل هذه الحال مثلك مثل الفعل المعتـل ، ولكن هذا أفضل بكثير من أن تكون إسماً مجروراً طيلة الوقت , حيث أن الفعل المعتل يندرج ضمن قاعدة الأفعال فيُرفع ويُنصب ويُجزَم ، ولكن ليس كما الأفعال الصحيحة , بالرغم من أن الفعل المعتل يكسر القاعدة مرة بحرف علة في وسطه وأخرى في آخرة وأحياناً يحير القاعدة الفعلية بشذوذه ، إلا أنها لا تسقطه منها ولا تنبذه جانباً بل تخلق له مكاناً فيها حتى لو كان مجـازاً , أتدرك لماذا أخي الكريم ؟ !لأنه على أي حال كان فإنه ينتمي إلى فئة الأفعال .

فأجعل نفسك أخي كالفعل المعتل فهذا أضعف الإيمان ، إجعل نفسك من فئة الناس الذين يتكلمون عن الخير ومن ثم يفعلونه ، لا الذين يقولون ويتكلمون ولا يفعلون .

فلو كان الفعل المعتل حرفاً مثلاً لما اكترثت له الأفعال ! كذلك أنت أخي الكريم فطالما أنك تدخل ضمن فئة الخير والاستقامة والكرامة فإنك ستبقى منتمياً إليهم ، حتى وإن راودتك نفسك أحياناً واتبعت هواها  .

ولكن ماذا لو كانت نفسك تشدك باستمرار في أهوائها ؟! ففي هذه الحالة إما تنحدر خلفها إلى الضياع الأبدي ، وإما أن يعود لك ضميرك وإحساسك الإنساني ومن ثم ترتقي بها إلى سلم العزة و الكرامة وحتى إن تم ذلك خطوة تلوى الأخرى .

هنا يأتي دور أهم عوامل الارتقاء بالنفس عن الدونية , إنه عامل الإرادة فكلما قاومت نفسك وخالفتها في أمور الانحدار وأردت هذا بصدق فإنك حتماً ستنجح وتفلح , فما عليك إلا أن تتحلى بالصبر لتحقيق هذا النجاح ولو على مراحل , فتارة تنجح بتقدير حسن وتارة أخري بتقدير جيد ، ولكنك ستنجح في نهاية المطاف بتقدير امتياز ، وهو ما يُعتَبَر الوصول إلى القمة في عصرنا هذا المشحون ببعض أمور الهوى والفساد الأخلاقي .

وإن حدث ذلك وتوجت نفسك بتاج الانتصار عليها ، فانك في تلك اللحظة ستشعر بأنك إنسان قوي بما تعنيه الكلمة من معنى , وستكون سيد نفسك بعزيمتك القوية التي ستشعر من خلالها أنك سيد هذا العالم .

وثق تماماً بأنك إن سدت العالم دون نجاحك بامتياز سيصيبك تعب واكتئاب ، وفي لحظة صدق مع نفسك لن تشعر بالمذاق الطيب لتلك السيادة ، وحتى إن حاول العالم بأسره أن يشعرك بهذه السيادة الزائفة .

لذا عليك أخي الكريم أن تثق بأن السيادة الناجحة والقيادة الحكيمة هي التي يُسيدُك بها قومك وليست التي تُسيد بها نفسك وحدك على قومك كباقي حكام وقادة العرب والمسلمين الحاليين.