20 أغسطس 2018 . الساعة : 02:03

بعزيمتكم وإرادتكم وقوة إيمانكم تفرضون سـيــادتكم في أوطانكم
شارك عبر:

17 يوليو 2018 . الساعة : 14:59 . منذ 1 شهر

غزة- الرسالة نت

أخي ابن وطني الحبيب ..

لو كانت نفسك تواقة نزاعة إلى شيء ما , أو إلى شيء ترغبه فـقــط لذاتِك , فإن هذا الحب الذاتي لنفسك يعني أنك قد لا يمكنك أن تمتلك نفسك أو تُحاسبها ، وبالتالي تجعـلها رهـيـنة تـنـقاد إليـك وعليك فيما تريد ، وإلا لِمَ وِجِدَ الخطأ والزلَل لنحاسب أنفسنا ومن ثـم نطلب التـوبة من الله والنــدم على ما فات ،  وإلا لِمَ وِجِـَدت أيضاً ما تُسمى بالخبرة الذاتية المتنوعة الممكنة الناجمة عن خوض المعلومات والتجارب في كل مراحل حياتنا .

يا أخي الفاضل لو أردت أن تكون حراً إياك والغرور واجعل عزيمتك وإرادتك وقوة إيمانك فرضاً عليك لتمتلك سيادتك في مجتمعك ووطنك , فلو أردت أن تسود قوماً حق سيادتك أو قيادتك لأي أمر كان عليك أولاً أن تسود نفسك وتـنجح في سيادتــك لها وعليها ، لأن النفس برأيي هي المقياس الوحيد الصادق الذي تمتلك من خلاله حق قياس مدى قدراتك على ارتقائك سلم السيادة ومن ثم حُسن القيادة  .

ولكن هذا لا يعني مطلقاً أن تتبع نفسك فيما تأمرك به باستمرار ، وذلك لتخرج بالعبرة والخبرة , فإن كنت غير قادر على أن تجعل نفسك تنقاد إليك في كل خير فإن أقل ما ينبغي عليك فعله حيالها هو ألا تنقاد أنت خلفها ، وإن فشلت في عصيانها فلا تطعها كل الطاعة , وإن كان صحيح أنك ستكون في مثل هذه الحال مثلك مثل الفعل المعتـل ، ولكن هذا أفضل بكثير من أن تكون إسماً مجروراً طيلة الوقت , حيث أن الفعل المعتل يندرج ضمن قاعدة الأفعال فيُرفع ويُنصب ويُجزَم ، ولكن ليس كما الأفعال الصحيحة , بالرغم من أن الفعل المعتل يكسر القاعدة مرة بحرف علة في وسطه وأخرى في آخرة وأحياناً يحير القاعدة الفعلية بشذوذه ، إلا أنها لا تسقطه منها ولا تنبذه جانباً بل تخلق له مكاناً فيها حتى لو كان مجـازاً , أتدرك لماذا أخي الكريم ؟ !لأنه على أي حال كان فإنه ينتمي إلى فئة الأفعال .

فأجعل نفسك أخي كالفعل المعتل فهذا أضعف الإيمان ، إجعل نفسك من فئة الناس الذين يتكلمون عن الخير ومن ثم يفعلونه ، لا الذين يقولون ويتكلمون ولا يفعلون .

فلو كان الفعل المعتل حرفاً مثلاً لما اكترثت له الأفعال ! كذلك أنت أخي الكريم فطالما أنك تدخل ضمن فئة الخير والاستقامة والكرامة فإنك ستبقى منتمياً إليهم ، حتى وإن راودتك نفسك أحياناً واتبعت هواها  .

ولكن ماذا لو كانت نفسك تشدك باستمرار في أهوائها ؟! ففي هذه الحالة إما تنحدر خلفها إلى الضياع الأبدي ، وإما أن يعود لك ضميرك وإحساسك الإنساني ومن ثم ترتقي بها إلى سلم العزة و الكرامة وحتى إن تم ذلك خطوة تلوى الأخرى .

هنا يأتي دور أهم عوامل الارتقاء بالنفس عن الدونية , إنه عامل الإرادة فكلما قاومت نفسك وخالفتها في أمور الانحدار وأردت هذا بصدق فإنك حتماً ستنجح وتفلح , فما عليك إلا أن تتحلى بالصبر لتحقيق هذا النجاح ولو على مراحل , فتارة تنجح بتقدير حسن وتارة أخري بتقدير جيد ، ولكنك ستنجح في نهاية المطاف بتقدير امتياز ، وهو ما يُعتَبَر الوصول إلى القمة في عصرنا هذا المشحون ببعض أمور الهوى والفساد الأخلاقي .

وإن حدث ذلك وتوجت نفسك بتاج الانتصار عليها ، فانك في تلك اللحظة ستشعر بأنك إنسان قوي بما تعنيه الكلمة من معنى , وستكون سيد نفسك بعزيمتك القوية التي ستشعر من خلالها أنك سيد هذا العالم .

وثق تماماً بأنك إن سدت العالم دون نجاحك بامتياز سيصيبك تعب واكتئاب ، وفي لحظة صدق مع نفسك لن تشعر بالمذاق الطيب لتلك السيادة ، وحتى إن حاول العالم بأسره أن يشعرك بهذه السيادة الزائفة .

لذا عليك أخي الكريم أن تثق بأن السيادة الناجحة والقيادة الحكيمة هي التي يُسيدُك بها قومك وليست التي تُسيد بها نفسك وحدك على قومك كباقي حكام وقادة العرب والمسلمين الحاليين.  

التواصل السريع: 082854003 0598932104