19 نوفمبر 2018 . الساعة : 13:59

الشهيد مرجان.. حلم بأصدقائه والتحق بهم
شارك عبر:

9 أغسطس 2018 . الساعة : 16:12 . منذ 3 شهور

ويروي الشهيد مرجان لزوجته مبتهجا كيف التقى بهم، وكيف تحدث مع رفيق دربه الشهيد سلام المدهون: قائلا لها: "سلام حكالي احنا بنستناك، أنا كتير مبسوط".

غزة – أحمد أبو قمر

قبل أسبوع من استشهاده، استيقظ الشهيد أحمد عبد الله مرجان (24 عاما) مبتسما، بعدما رأى في المنام أنه التقى بأصدقائه الشهداء أبطال موقع 16 المقتحم في العدوان الأخير عام 2014.

ويروي الشهيد مرجان لزوجته مبتهجا كيف التقى بهم، وكيف تحدث مع رفيق دربه الشهيد سلام المدهون: قائلا لها: "سلام حكالي احنا بنستناك، أنا كتير مبسوط".

ويذكر الجميع قصة اقتحام مجموعة من أبطال القسام موقع 16 العسكري شمال قطاع غزة، في الحرب الأخيرة ، وكيف اشتبكوا مع العدو وأوقعوا فيهم خسائر قبل أن يرتقوا شهداء وهم: سلام المدهون وبشير ريان ومحمد حويلة وإبراهيم حمدية وبلال أبو مهادي وعبد الرحمن ظاهر ومحمد العشي وأحمد عبد العزيز وخالد منون وصالح حمودة.

ولم تتمالك أم عبد الله –زوجة الشهيد- دموعها التي انهمرت مع ذكرها لمحاسن زوجها، "عاش فقيرا ومات فقيرا، كان حلمه الشهادة ونالها".

وعن اللقاء الأخير بينهما، قالت أم عبد الله: "دائما ما أختار لأحمد الملابس التي يلبسها، إلا أنه اختار لبسه بنفسه هذه المرة على غير العادة، دائما ما يهتم ببدلته العسكرية ويحبها جدا ويهتم بها، واستشهد فيها".

وارتقى مرجان شهيدا عقب قصف (إسرائيلي) استهدف موقعا لكتائب القسام، شمال قطاع غزة، أول أمس الثلاثاء، أثناء مشاركته بمناورة تدريبية حضرها لفيف من الأهالي وقيادة حركة حماس.

وأضافت: "لن يعوض غيابه أحد، كان يردد دوما، عليكِ الاستعداد ليوم استشهادي، لم أتخيل أن يكون فقده قد أصابني بوجع لن يمحوه أحد".

وفي الجانب الآخر من الغرفة المليئة بالنساء تجلس والدته –أم محمد- تحتضن قميصه، وعيناها تملاهما الدموع، ولسانها لا يكف عن الرضى على ابنها الشهيد، قائلة: "منذ صغره وهو مولع بالشهادة، كلما سمع اسم شهيد قال ليتني مكانه، ويدعو الله أن يبلغه إياها".

وأكد أن فلذة كبدها، كان سندا لوالده في إعالة إخوته خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وهو الوحيد الذي يعمل ويساعد العائلة.

وتروي أم محمد تفاصيل مشاركة ابنها في العدوان الأخير على غزة، مشيرةً إلى أنها لم تره طوال العدوان الذي استمر لأكثر من 51 يوما، وبعد انتهاء العدوان عاد ، حيث تقول وهي تستذكر الموقف:" لم أعرفه من كثرة الغبار الذي ملأ وجهه".

وقالت أم محمد: "حدثني نجلي عن دوره البطولي في العدوان الأخير، ومع عودته كان مبسوط جدا رغم التعب الكبير الذي بدى في عينيه".

أبو محمد والد الشهيد مرجان، والذي اصطف لاستقبال المعزين، يقف حزينا، مرددا "الحمد لله"، داعيا الله أن يستطيع تربية رضيع ابنه الشهيد للسير على درب والده.

ومن بين دموعه يصف لنا اللقاء الأخير مع ابنه الشهيد قائلا: "أحمد يسكن ببيت للإيجار، جاء ليلة استشهاده وسلم علينا وسأل والدته عما ينقصها من حاجيات البيت، وكان مستعجل لأن لديه عمل، وقال سآتي غدا إن شاء الله".

"جاء أحمد.. ولكنه كان محمولا على الأكتاف.. حسبنا الله هو نعم الوكيل" كانت الكلمات الأخيرة لوالده أبو محمد قبل أن يكف عن الحديث.

هذا وزفت جماهير غفيرة من مخيم جباليا شمال قطاع غزة، ظهر أول أمس الثلاثاء جثمان الشهيدين أحمد مرجان وعبد الحافظ السيلاوي، وسط هتافات غاضبة تطالب بالثأر لدماء الشهيدين.

وجاء استهداف الشهيدين بعد مزاعم الاحتلال بأن طلقات قناص خرجت من مكان تواجدهما في الموقع العسكري شمال القطاع، وهو ما فنّدته كتائب القسام في فيديو للشهيدين يظهر لحظة التدريب وإطلاق الرصاص إلى داخل الموقع العسكري –باتجاه معاكس مع الاحتلال-.

رحل أحمد شهيدا، وخلف ورائه ابنه عبد الله وزوجته الحامل، إلا أن الجرح ما زال مفتوحا، في انتظار اغلاقه بانتقام رفاق دربه من الاحتلال.

كلمات مفتاحية: