12 نوفمبر 2018 . الساعة : 19:46

غيتو غزة وغيتو وارسو
شارك عبر:

10 سبتمبر 2018 . الساعة : 07:51 . منذ 2 شهر

انتفاضة الحي اليهودي في وارسو أصبحت رمزا للمقاومة المسلحة بالنسبة للناجين، لكن أبناءهم يمجدون ذكرى جرائم النازية كل يوم على أسوار غيتو غزة.

أ.وسام عفيفة

يشترك غيتو غزة وغيتو وارسو بأوجه شبه عديدة، والفارق أن أبناء وارسو تحولوا إلى مجرمين ضد غزة.

عندما احتل النازيون العاصمة البولندية وارسو، كانت تحتضن أكبر تجع سكاني لليهود في أوروبا حتى عام 1939، وفي عام 1940، قرر النازيون بناء غيتو وارسو، حيث تم حشد أكثر من 400 ألف يهودي بمساحة ثلاثة كيلومترات، على نمط غيتو غزة الذي يضم مليوني فلسطيني على مساحة 360 كيلومترا.

أحيط غيتو وارسو بجدار ارتفاعه ثلاثة أمتار، وطوله 18 كم، واضطر سكانه للقيام بأعمال قسرية، وتهريب البضائع إلى الحي عبر الجدار، باعتبارها الطريقة الوحيدة للبقاء أحياء. وهكذا كانت الحياة اليومية تحت الحصار يهيمن عليها الخوف والجوع والأوبئة، وكأن التاريخ مرآة تعيد تجسيد الغيتو ولكن في غزة.

قررت منظمات يهودية في بولندا الدفاع عن نفسها ضد أمر الجيش النازي، بترحيل يهود وارسو إلى معسكرات الإبادة ومخيمات العمل، وهو ما يزال يسعى إليه الفلسطينيون، حيث قام مقاتلون يهود يمتلكون عددا قليلا من الأسلحة الفردية وبعض المتفجرات، بانتفاضة في الغيتو وتمكنوا من تعطيل عملية جمع وترحيل آلاف اليهود.

وبعد هذا النجاح، بدأ أعضاء المنظمة ببناء المخابئ تحت الأرض لخشيتهم من عودة سياسة ترحيل لما تبقى من سكان الحي، تلك المخابئ امتدت إلى غيتو غزة حيث حولتها المقاومة الى أنفاق ضد ورثة النازية.

في صباح يوم 19 أبريل 1943، دخلت وحدات من القوات الخاصة النازية إلى الغيتو وأحرقته، وفجرت المباني لكسر المقاومة التي كان أفرادها لا يتجاوز عددهم 800 مقاتل.

هجوم تكرر في غيتو غزة عبر ثلاثة حروب ولا يزال التهديد قائما من أجل كسر المقاومة الفلسطينية.

صمدت المقاومة في الغيتو على مدار أربعة أسابيع، وكان رئيس عملية الأرض المحروقة في حي اليهود، يورغن ستروب، قد كتب في تقريره للقيادة النازية: "لم يعد هناك حي سكني يهودي في وارسو بعد الآن!"

 قادة الأرض المحروقة في الجيش الإسرائيلي، لم يستطيعوا كتابة هذا التقرير لحكومتهم بعد، فقد استمر عدد قليل من اليهود وقتها في الاختباء أو الهروب عبر شبكات الصرف الصحي من الحي المحاصر.

انتفاضة الحي اليهودي في وارسو أصبحت رمزا للمقاومة المسلحة بالنسبة للناجين، لكن أبناءهم يمجدون ذكرى جرائم النازية كل يوم على أسوار غيتو غزة.

كلمات مفتاحية: