12 نوفمبر 2018 . الساعة : 19:46

هدايا "أنسام" من "دامون" يتفقدها والدها ويحفظ الرسائل غيبًا!
شارك عبر:

10 سبتمبر 2018 . الساعة : 07:58 . منذ 2 شهر

بهجة الحروف حين تطل من ظرف الرسالة، حرفًا حرفًا يعيدها "ناصر" على مسامع زوجته وأبنائه الخمسة، الفاصلة لا تعني له توقف

الرسالة نت - أمل حبيب

بهجة الحروف حين تطل من ظرف الرسالة، حرفًا حرفًا يعيدها "ناصر" على مسامع زوجته وأبنائه الخمسة، الفاصلة لا تعني له توقف، لا وقت لأخذ النفس هنا أو زفره، هنا فقط قراءة جهرية مئة مرة أو يزيد لأن "أنسام" من كتبت!

لا يريد "ناصر شواهنة" 50 عامًا سوى القوة على تحمل غياب ابنته الأسيرة القسري، هذا الغياب الأول لأحد أبنائه كان من نصيب أنسام الوحيدة بين خمسة أشقاء!

الوصال في زمن الفقد بالنسبة لعائلة شواهنة من قرية "اماتين" قضاء قلقيلية كان بمثابة كل ما يصل من ابنتهم أنسام عبر صديقاتها الأسيرات المحررات من سجون الاحتلال، هو كل ما تتمكن من إنجازه من قطع مطرزة ورسائل وبعض الحلوى تصبح وصلًا مع أهلها.

ماذا تعني هذه الهدايا بالنسبة لأب كان جل تفكيره تلك الصغيرة وهي تبدأ زحفها، ثم تحاول المشي بخطوات تعكزت على كتفيه، "دادا خطوة خطوة" كم من مرة سمعتها أنسام فألقت بنفسها في حضنه باستسلام كامل!

الاستسلام الكامل تحول بعد أن اشتعل رأس "ناصر" شيبًا وهو يمسك برسالة وصلته من معتقل "دامون"، استسلامه للحروف، وشعوره بالفخر لثبات صغيرته التي كبرت فجأة بعد قهر المحتل لها قبل عامين ونصف!

كان دقيقًا في الحديث عن التواريخ التي تخص ابنته حيث أنه نوه لنا خلال الحديث أن أنسام ستتم من عمرها 21 عامًا في الثلاثين من أكتوبر المقبل، ومضى على أسرها عامين ونصف من حكم بخمسة أعوام.

"مش عارف كيف أبدأ" كانت هذه الجملة أول ما وصلنا من والد أنسام خلال تواصلنا معه عبر حسابه على الفيس بوك للحديث عن هدايا ورسائل أنسام لهم، "رسائل" أيضًا كانت الطريقة التي تواصلنا بها مع السيد ناصر، وكنا ننتظر بلهفة ردود ذلك الأب تباعًا.

ناصر الذي ما فتىء يشارك صور الهدايا التي تصله من ابنته، يكتب تعليقًا بسيطًا عليها، ثم يكمل بالدعاء بالحرية لها، تهنئة العيد لها، ورمضان زاد نوره بالنسبة له حين وصلته منها نص رسالتها كان " ثالث رمضان من دونكم .. ان شاء الله رمضان الجاي أكون معكم" ثم ترسمت أسفل الرسالة وجهًا صغيرًا مبتسمًا وذيلت توقيعها "ابنتكم نسومة".

يعود بذاكرته المشبعة بالحضن الأخير لابنته قبل اعتقالها في مارس من عام 2016: "أول زيارة كانت بعد سبعة شهور من اعتقالها وكانت بيوم عيد الأضحى، مشاعر لا توصف كانت مخفية بدون دموع".

"قلة الزيارات جعلت من كل شيء ولو بسيط يصلنا من أنسام أمرا لا يصدق ان كانت رسالة أو عمل صنعته بأيديها، كنا نقرا الرسالة مئة مرة حرفًا حرفًا"، دافئة تلك الإجابات التي وصلتنا من والدها الذي أكمل: "ما وصلنا من هدايا من أنسام كل يوم نتفقده وكأننا لأول مره نراه".

"خطها جميل جدًا"، بعد هذا المدح أرفق الأب لنا نسخة من رسالة كانت قد أرسلتها أنسام "محفظة القران" لطالبتها، وقال: "الرسالة وصلتنا بعد تخرج طالبات دورة القرآن، وصلت من أنسام موجهة لبنات دورة القرآن عن طريق الصليب الأحمر".

كانت تلك الرسالة ذات الأثر الكبير للأب الذي انتظر طويلًا حتى يشعر بالفخر الكبير حيث حاول وصف شعوره بالرسالة آنذاك "أنا اعتبرتها رسالة الثبات من أنسام".

شعرنا بالإطلالة على السيد ناصر خلال مراسلتنا له عبر الفيس بوك، وحديثنا المطول عن تلك التفاصيل الخاصة بالهدايا والرسائل، فورًا أرسل لنا رمزًا مبتسمًا مع إجابةٍ سريعةٍ " أصلًا أنا بحب أحكي عن أنسام".

تصريح أمني تحصل عليه العائلة لزيارة أنسام بعد غياب طويل، حالة من الترتيب وتوزيع الزيارات، كل شيء هنا بالتساوي، مرةً للوالد تليه والدة أنسام واخوتها، تدور تباعًا هذه التقسيمة العادلة بينهم لزيارة أنسام في معتقلها.

"لما أزور أنا بطلع بعد الفجر وبرجع قريب المغرب" طيلة هذه الفترة تنهمر المكالمات الهاتفية على الوالد للسؤال من أمها واخوتها " شو بعتت أنسام شو حكت أنسام؟".

لا تنتهي هذه اللهفة بين عائلة الأسيرة حيث تهرع أفرادها الى منزل أي أسيرة محررة للمباركة لها وتهنئتها بالحرية، لكن يبقى قلب ناصر ينبض بالسؤال:" شو باعته أنسام متى بدها تعطينا رسائل وأغراض أنسام".

كلمات مفتاحية: