12 نوفمبر 2018 . الساعة : 20:27

هل نجح أبو مازن في تعطيل رفع الحصار عن غزة؟
شارك عبر:

10 سبتمبر 2018 . الساعة : 10:34 . منذ 2 شهر

لقد كانت مصلحة الاطراف واضحة تماما وقوية بما فيه الكفاية لتجاوز الموقف الأصلي والمعلن لأبو مازن، فلقد تم فعلا وقف النار مقابل تسهيلات محدودة ووعود بتوسيعها

ناصر ناصر

يثير التأخر الملموس في التقدم بعملية رفع الحصار الخانق عن قطاع غزة، والتي مرت مرحلتها الاولى بنجاح معين، وهو وقف البالونات الحارقة واختراق السياج الفاصل، في مقابل التوسع المحدود في الحركة على المعابر وتوسيع منطقة الصيد، وكان من المفترض ان تستمر باتجاه حل مشكلة الكهرباء والرواتب ومشاريع تشغيلية أخرى، أثار هذا التأخير جملة من التساؤلات. ما هي أسباب التأخير؟ وهل يتلخص الامر بالرئيس ابو مازن وموقفه القاضي بالتمكين أولا ثم التخفيف عن غزة ثانيا؟

لقد كانت مصلحة الاطراف واضحة تماما وقوية بما فيه الكفاية لتجاوز الموقف الأصلي والمعلن لأبو مازن، فلقد تم فعلا وقف النار مقابل تسهيلات محدودة ووعود بتوسيعها، أما الاستمرار في التقدم في بقية مراحل الترتيبات فإن مصالح الأطراف فيها أقل، بل قد تتوافق مع مصلحة ابو مازن في التعطيل الكامل، ويستثنى من ذلك مصلحة الشعب الفلسطيني في غزة والقاضية بضرورة الاستمرار في عملية فك الحصار عن القطاع.

فحكومة الاحتلال -على سبيل المثال- وهي اللاعب المركزي الاهم في مسألة الترتيبات أو الاتفاق، تخضع لضغوطات كبيرة داخلية تجعل من مصلحتها التباطؤ وتأخير التقدم في عملية التخفيف عن غزة، خاصة وانها أزالت عن كاهلها الخطر الاول والمباشر من خلال وقف النار مع غزة، فاليمين الاستيطاني برئاسة الوزير بينت نجح الى حد ما باستغلال ضغوطات عائلات الجنود المحتجزين في غزة والمطالبة بربط أي تقدم بإعادة الجنود، من أجل تعزيز موقفه (الملتقي والمتوافق تكتيكيا) مع موقف الرئيس ابو مازن والرافض والمعطل لأي تقدم إضافي مع قطاع غزة، مع الاشارة الى احتمالية تغير هذا الموقف في حال حصول تقدم في عملية تبادل الاسرى، وهذا ما يبدو مصلحة لنتنياهو وإن جزئيا في هذه المرحلة.

أما المصريون فخيارهم المفضل هو تقديم خيار ابو مازن في غزة على أي خيار آخر، فهو الرئيس الشرعي في نظر الجميع وعلى رأسهم أمريكا و(إسرائيل)، وهو الشريك الحقيقي أمنيا لكل أطراف الاقليم والعالم. وهو الأقرب اليهم سياسيا وفكريا من حركة حماس التي ورغم مرونتها ما زال يلاحقها ظل علاقتها (الفكرية) بحركة الاخوان المسلمين المصرية. ولكن على الارجح لن يكون ذلك الى درجة المس بمصلحة الاقليم القاضية بعدم اندلاع حرب واسعة بين (إسرائيل) وغزة، والتي تمر بالضرورة بعلاقة اضطرارية مع حركة حماس في قطاع غزة.

قد يبدو للناظر للأمور بشكل سطحي ان ابو مازن ومن كثرة ما هدد وتوعد قد نجح وحده في وقف (مؤامرة دولية) لتخفيف حصاره وحصار (إسرائيل) على قطاع غزة، ولكن الناظر للامور بشكل أكثر عمقا يجد ان مصلحته قد توافقت مرحليا مع مصلحة (حيتان الاقليم)، وقد يزول الارتباك على الارجح عندما تتغير مصالح أولئك الحيتان دون تغير (موقف ابو مازن -على الارجح -في التعطيل) وذلك مع بوادر أول تصعيد واسع على شكل تبادل للضربات واللكمات بين المقاومة والاحتلال، وقد بدأت هذه العملية في مسيرة العودة الأخيرة.