12 نوفمبر 2018 . الساعة : 19:46

"اتفاقية أوسلو" أبقت الفلسطينيين دون مياه
شارك عبر:

13 سبتمبر 2018 . الساعة : 12:08 . منذ 2 شهر

ويعتبر ملف المياه من أكثر ملفات مفاوضات الحل النهائي تعقيدا بين الفلسطينيين و(الإسرائيليين)، ويكفي لإثبات أهميته تأجيله إلى مفاوضات الحل النهائي على غرار القدس واللاجئين والمستوطنات

غزة - أحمد أبو قمر

"إذا تفاقمت مشكلة شح المياه بحيث يصبح من الصعب حلها بالطرق السلمية فإنه لا يوجد خيار أمامنا غير الحرب"، تصريح لمسؤول سلطة بحيرة طبريا في حكومة الاحتلال عام 1990 يؤكد أن الاحتلال يستعد لخوض حرب في سبيل الحصول على المياه.

ويعتبر ملف المياه من أكثر ملفات مفاوضات الحل النهائي تعقيدا بين الفلسطينيين و(الإسرائيليين)، ويكفي لإثبات أهميته تأجيله إلى مفاوضات الحل النهائي على غرار القدس واللاجئين والمستوطنات.

وللاستدلال على أهمية المياه في انشاء الكيان الصهيوني الذي يعتمد على الزراعة، يكفي الاطلاع على التصريحات (الإسرائيلية) على مدار سنوات الاحتلال لفهم عقلية المفاوض الإسرائيلي بالنسبة لمسألة المياه.

واعتبرت الوكالة اليهودية أن جبل الشيخ هو الأب الحقيقي للمياه في فلسطين، وفي رسالة وجهها "حاييم وايزمن" إلى مؤتمر السلام في باريس ذكر أن لا إمكانية لإقامة وطن قومي يهودي دون مصادر مياه الأردن والليطاني.

وكذلك شدد "بن غوريون" في مذكرة أرسلها إلى حزب العمال البريطاني أن أهم أنهار (إسرائيل) هي الأردن والليطاني واليرموك. وتمسّك اليهود بمنطقة الجليل الأعلى ومصادر المياه فيها وذلك خلال مشروع التقسيم عام 1947.

 استعراض لأزمة المياه

وبالحديث عن تفاصيل وضع المياه بين الفلسطينيين والاحتلال، فقد تناولت المادة الثانية من الفقرة الحادية والثلاثين في اتفاقية "غزة أريحا" مسألة المياه.

وجرى نقل صلاحيات محددة حول المياه إلى السلطة الفلسطينية، دون أن تتطرق الاتفاقية إلى قضية الحقوق المائية.

وفي اتفاقية "أوسلو" الثانية تضمنت المادة الأربعون (اتفاقية المياه والمجاري) الأساس الذي سيتم عليه وضع الخطط الخاصة بقطاع المياه وتنفيذ المشاريع أثناء المرحلة الانتقالية إلى حين التوصل إلى تسوية نهائية في مفاوضات الحل النهائي.

ومما جاء في نص الاتفاقية: "تعترف (إسرائيل) بالحقوق المائية للفلسطينيين في الضفة الغربية، وسيتم التفاوض حول تلك الحقوق للتوصل إلى تسوية بشأنها في اتفاقية الحل النهائي".

إلا أن ما جاء في الاتفاقية، لم يتم تطبيقه على أرض الواقع، حيث يعاني الفلسطينيون كثيرا في توفير مصادر المياه في ظل السرقة المتعمدة من الاحتلال.

وفي استعراض لتاريخ القرصنة المائية، بدأت (إسرائيل) سنة 1964 في استغلال مياه حوض نهر الأردن، دون أن تراعي حقوق الدول المشاركة في النهر، وبدأت في تجفيف بحيرة الحولة وتحويل مياه نهر الأردن عبر ما يسمى "بالناقل الوطني للمياه" National Water Carrier، وضخ ما يزيد عن 450 مليون متر مكعب سنويا إلى صحراء النقب والمناطق الجنوبية من الساحل.

وتطورت المأساة بعد هزيمة 1967 واحتلال (إسرائيل) للجولان والضفة الغربية وقطاع غزة، فتعاظمت السيطرة (الإسرائيلية) على مصادر المياه وبخاصة على الجزء السفلي من نهر الأردن، ودمر الاحتلال مضخات المياه وألحقت أضرارا كبيرة بالأراضي الزراعية على امتداد نهر الأردن.

وزادت المسألة تعقيدا بعد الاجتياح (الإسرائيلي) لجنوب لبنان عام 1978 وتأسيس ما عرف بالنطاق الأمني (Security Zone) الذي أحكم القبضة (الإسرائيلية) على المصادر المائية في لبنان والمصادر المغذية لحوض نهر الأردن.

ولم تستكفي (إسرائيل) بهذا الإجراء، فقد عملت على زرع المستوطنات فوق الأحواض المائية في فلسطين مدمرة بذلك الكثير من الأراضي الفلسطينية، إذ أخذت في استهلاك مياه هذه الأحواض بمعدلات خيالية.

تنصل من الاتفاق!

ورغم وجود العديد من الاتفاقيات الموقعة وبرعاية الدول الكبرى والأمم المتحدة، وأهمها أوسلو، إلا أن (إسرائيل) لم تلتزم بما ورد فيها، وما زالت مستمرة في تجاوزاتها، تستنزف المياه الفلسطينية بشكل يهدد الخزان الجوفي بالنضوب أو عدم صلاحية مياهه للاستهلاك لجميع الأغراض.

كذلك تفرض حصارها المائي على التجمعات السكانية الفلسطينية وترفض زيادة كمية المياه اللازمة للقرى والمدن الفلسطينية، الأمر الذي يؤدي إلى انقطاع المياه عن المواطنين الفلسطينيين فترات طويلة خصوصا في فصل الصيف.

ويوما بعد الآخر وبخطة محكمة، يزداد تحكم السلطات (الإسرائيلية) في كميات المياه المخصصة إلى المناطق الفلسطينية، وأدى ذلك إلى زيادة معدل استهلاك الفرد (الإسرائيلي) ليفوق أربعة أضعاف معدل استهلاك الفرد الفلسطيني.

وفي ضوء ذلك منعت (إسرائيل) الفلسطينيين من أخذ حصصهم المائية الإضافية المقررة في اتفاقية "أوسلو الثانية" والتي تساوي 80 مليون متر مكعب، ولم يتوفر منها سوى 20 مليونا فقط.

ويختلف (الإسرائيليون) مع الفلسطينيين في تعريف الحقوق المائية الفلسطينية التي نصت عليها الفقرة الأولى من المادة الأربعين، إذ يفسرون الفقرة بأنها الحق في استخدام كميات من المياه وليس السيادة على المصادر المائية.

ويطالب الجانب (الإسرائيلي) أن تكون نقطة التفاوض مبنية على قبول الجانب الفلسطيني بالاستخدام القائم رافضين مفهوم السيادة على المصادر، وأن على الجانب الفلسطيني الذهاب إلى البدائل مثل تحلية مياه البحر وإعادة استخدام المياه المكررة.

كما يتنكر (الإسرائيليين) للحقوق المائية الفلسطينية في حوض نهر الأردن، لكون الحدود السياسية للدولة الفلسطينية "المحتمل قيامها" غير محددة حتى الآن.

كلمات مفتاحية: