17 أكتوبر 2018 . الساعة : 18:52

لن يرتقي لمواجهة عسكرية
تحليل: الوضع في غزة سيبقى بين اللاحرب واللاسلم
شارك عبر:

20 سبتمبر 2018 . الساعة : 20:36 . منذ 3 أسابيع

ويحاول الاحتلال الإسرائيلي الهروب من دفع استحقاقات الوصول لتهدئة بزيادة وتيرة القصف واستهدافه للفلسطينيين تارة، وأخرى بإيعازه للأطراف الدولية من أجل تقديم عروض لا ترقى إلى مستويات تضحيات مسيرة العودة محاولا احداث أي اختراق في هذا الملف.

غزة- محمد عطا الله

يبدو أن التوتر على حدود قطاع غزة آخذ بالتصاعد؛ في ظل حالة الغضب الشعبي المتصاعدة بعد تعثر الوصول إلى تهدئة مع الاحتلال تشمل رفع الحصار عن القطاع بشكل كامل.

ويحاول الاحتلال الإسرائيلي الهروب من دفع استحقاقات الوصول لتهدئة بزيادة وتيرة القصف واستهدافه للفلسطينيين تارة، وأخرى بإيعازه للأطراف الدولية من أجل تقديم عروض لا ترقى إلى مستويات تضحيات مسيرة العودة محاولا احداث أي اختراق في هذا الملف.

وشهدت حدود قطاع غزة خلال الأسبوع الماضي مواجهات عنيفة بين الشبان الفلسطينيين وجنود الاحتلال، حيث شهدت فعاليات الجمعة الماضي على الحدود مشاركة واسعة من عشرات آلاف الفلسطينيين، وهو ما عقبت عليه صحيفة يديعوت احرونوت العبرية بقولها إن ما يجري هو استمرار لتصاعد توتر الوضع التدريجي في الأيام القليلة الماضية على حدود غزة.

واستشهد شابان جراء قصف إسرائيلي، أول أمس، قرب السياج الأمني شرقي بلدة القرارة، شرق مدينة خانيونس، جنوب قطاع غزة؛ بزعم محاولاتهما اثارة أعمال شغب ووضع جسم مشبوه على السياج، وفق بيان جيش الاحتلال.

في ذات السياق قالت الفصائل الفلسطينية إنها رفضت عرضا من ميلادينوف لزيادة ساعات وصل التيار الكهربائي في غزة مقابل وقف مسيرات العودة.

ونقلت صحيفة الأيام المحلية عن الفصائل قولها إن جيمي ماكغولدريك نائب منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف، عرض عليها زيادة ساعات وصل التيار الكهربائي لمدة أربع ساعات إضافية يوميا على أن تدفع قطر ثمن تكلفتها مقابل أن يتم إيقاف مسيرات العودة والبالونات الحارقة.

**************لا حرب ولا سلم

ويرى الكاتب والمحلل السياسي د. تيسير محيسن أن التوجه العام والقراءة الدقيقة للواقع في الميدان يُشير إلى أن المسموح فيه الان هو إبقاء حالة الاشتباك قائمة بالقدر الذي لا يتجاوز حد استجلاب ردود فعل عنيفة من الاحتلال تفضي إلى توسيع رقعة المواجهة بما يسمح بشن عدوان جديد على غزة.

ويوضح محيسن لـ"الرسالة نت" أن حالة الاشتباك ستبقى ما بين بين حالة اللا سلم واللا حرب ولكن حالة من الاستنزاف التي تتسع وتيرتها أحيانا وتنخفض أخرى مع بقاء هدف الارباك الواسع والمستمر للاحتلال الإسرائيلي في كل المواقع.

وعن العرض الأخير الذي قدمه نائب ميلادينوف للفصائل، بيّن محيسن أنه دليل على أن أوراق القوة تمتلكها المقاومة بغزة وتستطيع تصعيد وتسخين حالة الاشتباك الإسرائيلي، التي تدفع إلى تقدم المزيد من الطروحات والعروض وتدفع المجتمع الدولي للتعاطي مع الحراك بطريقة شيء فشيء قد تحقيق الأهداف الأولية لمسيرة العودة بكسر الحصار عن غزة.

ويلفت إلى أن ما دفع الأمم المتحدة لتقديم رؤى للحل مجدد هي معاناة الاحتلال وحالة التأزم التي يعيشها نتاج استمرار مسيرة العودة، وهو ما يدلل أن هذا الحراك قاب قوسين او أدنى من تحقيق أهدافه ولكنه يحتاج لمزيد من الضغط على الاحتلال.

ونوه إلى أن المراهنة على تقديم بعض العطاءات والتحسينات الحياتية في قطاع غزة هو محاولة يائسة من هذه الأطراف ينبغي ان لا يتم التعامل معها.

**************تكلفة الانتظار

ويعتقد الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي د. مأمون أبو عامر أن ما حدث هو نتيجة حالة التوتر الموجودة في المنطقة بعد وصول مفاوضات التهدئة إلى حالة من الركود بسبب التذرع الإسرائيلي بموقف السلطة الرافض للتهدئة، وللتهرب من استحقاقاتها وتدفع غزة تكلفة الانتظار.

ويضيف أبو عامر لـ"الرسالة نت" أن المقاومة سعت لرفع حالة التوتر على الحدود مع الاحتلال وايجاد اليات عمل إضافية تربك الاحتلال دون الدخول في مواجهة عسكرية، مبينا أن القيادة السياسة تدرك صعوبة الدخول في مواجهة وتحاول إبقاء تسخين الأوضاع مع المحافظة على دفع أقل تكلفة.

ويشير إلى أنه من العبث تقديم تنازلات جديدة ما لم تتحقق التزامات السابقة من طرف الاحتلال ودون النقاش في وقف مسيرة العودة في الوقت الراهن.

وفي نهاية المطاف تبقى الكلمة الأخيرة للميدان الذي قد يقلب مجريات الأمور في أي لحظة حال استمر الاحتلال في مراوغته وتهربه من دفع استحقاقات التهدئة.

كلمات مفتاحية:

التواصل السريع: 082854003 0598932104