19 نوفمبر 2018 . الساعة : 16:31

11 زهرة تذبل بعد رحيل "أحمد"
شارك عبر:

31 أكتوبر 2018 . الساعة : 09:13 . منذ 2 أسبوع

زواج "أحمد" لم يكن حلم الأم فقط، كانت أمنية ترنو إليها إحدى عشرة شقيقة لـ"محمد" توزعن في بيت عزائه كوردات ذابلة لا يواسيهن شيء.

الرسالة نت - ياسمين عنبر

أن تكوني أمًا فلسطينية، يعني أن تضعي نصب عينيك قائمة الأحلام التي نسجتِها في سنوات عمرك بعناء ومشقة، قد تنهار كلها فجأة.

كرزنامة الأحلام تلك التي رسمتها والدة الشهيد "أحمد أبو لبدة"، التي رفضت الحديث معنا لأنه "لا كلام يوفي منزلة أحمد في قلبها"، ولا أبجديات يمكن أن تسعفها لتعبر عن حزنها لفقد ضحكة البيت "أحمد".

زواج "أحمد" لم يكن حلم الأم فقط، كانت أمنية ترنو إليها إحدى عشرة شقيقة لـ"محمد" توزعن في بيت عزائه كوردات ذابلة لا يواسيهن شيء.

صامتة تجلس أم "أحمد" التي انهارت أمنياتها مرة واحدة، فقد كانت تحلم كأي أم أن تزوج ابنها بعد أن ذاقت الشقاء عامًا بعد عام ليكبر أمام عيونها بعد أن كبر همه معه.

"رصاصة نهت كل اشي" تحكي أخته الكبرى التي توشحت بالقوة لكن لم تفارق الدموع عينيها وتكمل: "أحمد من أقرب اخواتي النا كنا ننتظر يكبر حتى نفرح فيه".

بيت بسيط شرق خانيونس ولد "أحمد" وترعرع فيه على حب الوطن، فلطالما ردد نشيد النصر والحرية، وأن النصر صبر ساعة ولا يتحقق إلا بدماء الشهداء وبتقديم التضحيات.

"شهيد ورا شهيد" كانت ترانيم الوداع التي استقبلتنا في سرادق العزاء، قبل أن يبدأ والده بالحديث عن "أحمد" الابن المفرح بالنسبة له.

هذه الترانيم التي لن تتوقف على مداخل المخيمات هنا، وفي حارات غزة العتيقة طالما أن هناك أناس تقدم أرواحهم كي ينبت رحيلهم نصرًا وحرية، وطالما أن الاحتلال ما زال يغرس حقده الدفين في أطفال وشباب هذه المدينة الصامدة.

"اجى خفيف وراح خفيف"، يحكي والده الذي ملأ الشيب رأسه، وراح يروي آخر لحظات "أحمد" بينهم قبل أن يذهب إلى مسيرات العودة.

حيث اجتمعت أخواته جميعهن لأن "أحمد" أخبرهن باشتياقه لهن، يقول والده: "اجتمعوا وضحكوا ملء فمهم مع أحمد"، ثم استأذنهم ليذهب إلى الحدود الشرقية لخانيونس كما اعتاد كل جمعة منذ بدء مسيرات العودة.

يوم الجمعة الماضي كانت الحدود مشتعلة، اليهود يضربون برصاصهم المتظاهرين السلميين بلا أدنى إنسانية، ليرتقي مع "أحمد" أربعة من الشهداء أيضًا.

لم تكن تلك التضحية الأولى التي تقدمها عائلة "أبو لبدة" فكثير من الشهداء ارتقوا قبل "أحمد"، يقول والده إن ابنين تصاوبا في مسيرات العودة واحد في بطنه والآخر في قدمه، وبحزم يكمل: "رغم إصابة اولادي واستشهاد حبيب قلبي أحمد إلا انه حنستمر لآخر يوم في المسيرات".

كلمات مفتاحية: