19 نوفمبر 2018 . الساعة : 16:01

مسيرات العودة ونضوج المقاومة
شارك عبر:

3 نوفمبر 2018 . الساعة : 09:48 . منذ 2 أسبوع

برز النضوج والحكمة في ادارة مسيرات العودة من خلال التأكيد على مبدأ واضح وهو ان الهدف اهم من الوسيلة ، والوسيلة في خدمة الهدف وليس العكس , والهدف هو التوصل لتخفيف الحصار الخانق عن غزة على طريق كسره بالكامل

بقلم ناصر ناصر

أظهر الشعب الفلسطيني وفصائله المقاومة في قطاع غزة حكمة ونضوجا واضحا في ادارة فعاليات مسيرة العودة على انواعها واشكالها المختلفة , وهو ما برز في جمعة اسقاط وعد بلفور (الجمعة 32 للمسيرات ) والتي تميزت بضبط نفس عالي هادف وبناء من قبل جماهير الشعب الفلسطيني المتظاهرين على الحدود , حيث ركزت المسيرات على اساليب وتركت مؤقتا على الاقل اساليب اخرى كالبالونات الحارقة واختراق السياج الفاصل .

برز النضوج والحكمة في ادارة مسيرات العودة من خلال التأكيد على مبدأ واضح وهو ان الهدف اهم من الوسيلة ، والوسيلة في خدمة الهدف وليس العكس , والهدف هو التوصل لتخفيف الحصار الخانق عن غزة على طريق كسره بالكامل , اما الوسيلة فهي المقاومة بكافة اشكالها , فان اقتضى الامر وتطلب الهدف استخدام وسيلة معينة دون وسيلة اخرى من اجل اعطاء فرصة للتوصل للهدف فبها ونعمت , فالشعب الفلسطيني يرغب ويفضل أن تتحقق أهدافه بأقل الخسائر الممكنة وأسهل الوسائل المتوفرة ، ولكن الاحتلال الغاشم هو من يعقد الامور دوما باصراره على القمع والبطش والمماطلة في فك الحصار .

قد يحاول المحتل ان يظهر امر النضوج والالتزام العالي لمتظاهري مسيرة العودة كأمر يتناقد مع العفوية والشعبية والتلقائية التي يخرج بسببها الكثير من ابناء الشعب الفلسطيني للتظاهر والاحتجاج كرد فعل انساني وطبيعي على جرائم الاحتلال واستفحال الحصار ويحاول بذلك تشويه حقيقة نجاح المتظاهرين في تنظيم أنفسهم وإنشاء قيادة وهيئة وطنية موحدة عليا كشرط ضروري وواجب لضمان تحقيق اهدافهم المنشودة .

هل ما ظهر من نضوج والتزام واعطاء فرصة في الجمعة 32 من مسيرات العودة سيضمن تحقيق المطالب او سيجبر المحتل على التراجع ؟ ليس من المضمون ان يتم ذلك , ولكن هذا لن يضر بحال او يضعف اهمية النضوج والالتزام فهما الضامن الوحيد لاجبار العدو للتراجع عن حصاره ( وان عدتم عدنا ) ان عاد الاحتلال للمماطلة عاد الشعب لاستخدام ما يشاء من وسائل المقاومة .

لقد اظهرت التجربة التاريخية والدراسات الموضوعية ان المقاومة الوطنية ذات الامكانات المحدودة لا يمكن لها ان تنجح في تحقيق اهدافها ومواجهة محتلها المتغطرس وصاحب الامكانات الهائلة ما لم تتمتع بدرجة عالية من الذكاء والمرونة في ادارة ما تمتلكه من ادوات ووسائل مقاومة محدودة , فالمقاومة الراشدة منتصرة ابدا .

كلمات مفتاحية: