16 نوفمبر 2018 . الساعة : 14:35

توسيع مساحة الصيد لـ 9 أميال لا يسمن ولا يغني من جوع
شارك عبر:

5 نوفمبر 2018 . الساعة : 17:41 . منذ 1 أسبوع

يوضح الصياد أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها القطاع، فاقمت من معاناتهم، إذا باتوا يجدون صعوبة في بيع الأسماك بأسعار تغطي تكاليف رحلتهم المالية

الرسالة-محمد شاهين 

تترنح يومية الصياد الفلسطيني في قطاع غزة بين الخسارة الطفيفة أو الربح البسيط، إذ يبقى مرهوناً طوال فترة سعيه بين أمواج البحر بمزاجية زوارق الاحتلال التي تفرض عليه مساحة ضيقة للصيد، وتجعله متخوفاً يتربص اقترابها من مركبته البسيطة خشية مصادرتها أو قتله بدمٍ بارد.

ما بين الثلاثة والتسعة أميال، تقلص وتوسع سلطات الاحتلال مساحة الصيد أمام صيادين قطاع غزة، الذين باتوا أكثر الفئات ضرراً من الحصار الخانق المستمر على القطاع منذ 12 عاماً، بسبب حظر استيراد أدوات ومعدات الصيد الحديثة لهم، وفي نفس الوقت مصادرة مراكبهم وإعطابها من قبل الزوارق "الإسرائيلية".

الأسبوع الماضي، أعاد الاحتلال توسيع مساحة الصيد لتسعة أميال، وعلى إثر القرار قصد مئات الصيادون أبعد مسافة سمحت لهم لتحصيل رزقاً يحسن ظروفهم الاقتصادية الصعبة، إلا أنه كما جرت العادة مسبقاً، كان الرزق يشبه ما يحصله الصيادون على مسافة الـ 3 والـ 6 أميال.

"الرسالة" تجولت بين الصيادين بعد إبحارهم للتسعة أميال عقب قرار إعادتها في ميناء غزة، إذ باتت هذه المساحة لا تدخل لقلبهم أي سعادة كونها ذات قاع رملي مشابه لقاع الثلاثة أميال أي أن الأسماك المتوافرة بداخلها لا تختلف عن المسافات القريبة كماً ونوعاً.

يؤكد الصياد العبد فريد، أن هذه المساحة التي يسمح الاحتلال بدخولها شحيحة بالأسماك ولا تعتبر كافية لتحسين معيشة الصيادين، كونها لا تحوي أسماكاً مقيمة ومعمرة لعدم توافر الصخور فيها التي تعد بيوتاً للأسماك المتنوعة.

ويقول فريد "للرسالة" "الاحتلال يدرك جيداً أن مساحة الـ 9 أميال التي يحددها لنا من بعد وادي غزة حتى الجنوب، لا تؤتي بجديد في الرزق، لذلك يراوغ أمام وسائل الإعلام ويسوق لنفسه أخبار توسعة مساحة الصيد وتخفيف الحصار عن أهالي قطاع غزة".

ويضيف صاحب البشرة السمراء "حاجة الصياد في قطاع غزة لا تقتصر على الـ 9 أميال فقط، بل يحتاج إلى مراكب ومعدات جديدة بعد اهتراء الموجودة وعدم سماح الاحتلال للصيادين باستيراد أي معدات من الخارج، كما أن الملاحقة "الإسرائيلية" ومصادرة المراكب ألقت بعشرات الصيادين بعيداً عن مهنتهم الذين يعتاشون منها".

ويوضح الصياد أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها القطاع، فاقمت من معاناتهم، إذا باتوا يجدون صعوبة في بيع الأسماك بأسعار تغطي تكاليف رحلتهم المالية، ما اضطرهم إلى تخفيض ثمن صيدهم إلى نسب قد تعيدهم بخفي حنين إلى أسرهم.

بدوره كشف نزار عياش نقيب الصيادين في قطاع غزة، أن توسعة مساحة الصيد لتسعة أميال تعتبر مراوغة "إسرائيلية"، وخطوة إعلامية أكثر من كونها تحسن ظروف الصياد المتهالكة.

ويشير عياش في حديث سابق مع "الرسالة"، أن المسافة الكافية لحل أزمة مهنة الصيد في قطاع غزة، هي 20 ميلاً بحرياً، كون مراكب الصيد ستتمكن حينها من الوصول للمناطق الصخرية التي تتوفر بداخلها الأسماك المتنوعة وبكميات وافرة.

وشدد عياش على ضرورة توفير معدات الصيد الحديثة للصيادين في قطاع غزة، إذ تسبب حظر دخول المعدات الجديدة منذ بدء الحصار وإجراءات الاحتلال بقمع وتخريب ومصادرة قوارب الصيادين منذ بدء الحصار "الإسرائيلي" قبل 12 عاماً، بتهالك القوارب الموجودة.

 وطالب عياش الجهات الدولية بالضغط على الاحتلال لوقف الانتهاكات القمعية التي تمارس على الصيادين، والتي كان أخرها اعتقال ستة صياديّن ومصادرة مركبتين إلى ميناء اسدود.

ويعيش في قطاع غزة نحو 4 ألاف صياد يعيلون 50 ألف فرد يعملون بشكل شبه يومي في مهنة صيد الأسماك وفقاً لإحصائيات نشرتها نقابة الصيادين، إلا أنها تشهد تراجعاً ملحوظ نتيجة شح الأسماك وانتهاكات الاحتلال في بحر غزة.