11 ديسمبر 2018 . الساعة : 13:00

لا حرب في الشمال قريبا
شارك عبر:

6 ديسمبر 2018 . الساعة : 08:31 . منذ 5 أيام

خوض حرب جديدة على لبنان مسألة ليست سهله، ولو أرادت الاحتلال حرب على لبنان لما قام بكل هذه الاجراءات التي تجعل حزب الله يستعد لها بما لديه من قوة،

مصطفى الصواف

عملية درع الشمال والتي تشغل المراقبين والمحللين في الجبهة الشمالية من فلسطين الجنوبية من لبنان لن تتعدى المرسوم لها وتتحول إلى حرب طاحنة بين حزب الله والاحتلال الصهيوني، وهي محاولة من نتنياهو للعمل على ترميم جبهته الداخلية بعد ما اعتراها من اضطراب نتيجة الأحداث الأخيرة التي وقعت في قطاع غزة وفقدان الثقة من الجمهور الصهيوني لأجهزته الأمنية والعسكرية، وحالة الإحباط التي اصابت قطاعات واسعة داخل الكيان الصهيوني، ناهيك عن اهتزازات الصورة التي عليها نتنياهو وهو مقدم نحو الانتخابات.

خوض حرب جديدة على لبنان مسألة ليست سهله، ولو أرادت الاحتلال حرب على لبنان لما قام بكل هذه الاجراءات التي تجعل حزب الله يستعد لها بما لديه من قوة، والعدو عودنا على المفاجأة والضربات بلا مقدمات، القيادة الصهيونية تتحدث عن عمل أمني، وهذا الحدث الأمني متعلق بالأنفاق الهجومية لحزب الله والحديث يدور عن خمسين نفقا داخل شمال فلسطين المحتلة من جهة لبنان، المكتشف نفق حسب زعم الاحتلال، وهذا الأمر لا يحتاج إلى كل هذا التحشيد وهذه الضجة والجلبة التي سعى إليها نتنياهو.

الاحتلال لا ينوي شن حرب على لبنان بقدر توجيه رسالة لحزب الله، بأن الحرب مسألة وقت ما لم يرتدع الحزب عن تهديد أمنه كما يزعم، وفيها رسالة مبطنة لإيران، وفي نفس الوقت قد يكون هذا التحشيد والتهديد للتغطية على عمل أمني استخباراتي صهيوني في لبنان ومحاولة إشغال حزب الله واللبنانيين بالحديث عن حرب.

البعض يرى فيما يجري على الحدود الشمالية منع عدوان على غزة، وهذا اعتقاد ليس في مكانه، وفي المنظور القريب لن يكون هناك عدوان على غزة كون أن نتنياهو لم تكتمل مشاريعه من بناء الجدار مع القطاع، لم يحقق التطبيع من دول الخليج، الوضع الداخلي في الكيان مضطرب وفي حالة قلق والجبهة الداخلية غير مهيأة لعدوان، ثم الانتخابات عامل رابع يستبعد الحرب على غزة وهذا لا يمنع أن يشن الاحتلال عدوانا لو وجد أن فيه تحقيق مصلحة كبرى له.

رغم امتلاك الاحتلال موازين القوة التي تجعله دائم التفكير بالحرب الوقائية، ولكن المعادلة القديمة طرأ عليها تغيير كبير فليس الاحتلال وحده من يملك هذه القوة، وهناك قوى تملك من القوة ما يمكن أن يهز الاحتلال، ما تملكه المقاومة لم يبقِ مكانا آمنا داخل الكيان حتى مفاعل ديمونا أصبح هدفا للمقاومة، وقلب الكيان عرضة للمعركة بعد أن كان الاحتلال يخوض معاركه خارج أراضيه، وجبهته الداخلية، كما أن الاحتلال يعتقد أن الحزب يختلف عن سوريا وأن اي قصف يتعرض له لبنان لن يقف الحزب مكتوف الأيدي، لذلك ما يجري في الحدود الشمالية بروفة لتجهيز الجبهة الداخلية لمعركة ولكن ليس الأن.

أمر نشوب حرب بين الاحتلال وحزب الله مرهون بالفعل ورد الفعل من الطرفين، والجميع يراقب تصرف الطرف الأخر، لأن اي فشل أو نتائج غير متوقعة ووقوع عدد من القتلى والتدمير نتيجة ما يملكه الحزب من صواريخ متعددة المسافات ومتعددة الاحمال المدمرة ينعكس بالسلب على الحكومة والكيان، كما ان نتنياهو يريد تحسين صورته المهزوزة وهو يستعد للانتخابات القادمة.

كل الاحتمالات وارده والاحتلال يوازن بين الربح والخسارة فيما يقدم عليه، ونتنياهو بعد الفشل الأمني والعسكري في غزة الذي أثر على الوضع السياسي، وتراجع قوة الردع لدى قوات الاحتلال وتصدع الجبهة الداخلية يجعل معركة مع لبنان حساباتها دقيقة ودقيقة جدا الأمر الذي يجعلنا نستبعد الحرب ولكن حدث أمني صغير قد يقلب المعادلة ويجعل المعركة أقرب مما يتصور المراقبون والمحللون.

كلمات مفتاحية: