11 ديسمبر 2018 . الساعة : 12:59

تضغط أمريكا لإقراره
مواجهة قرار الأمم المتحدة يحتاج لموقف إسلامي عربي
شارك عبر:

6 ديسمبر 2018 . الساعة : 11:18 . منذ 5 أيام

يطالب المشروع الأمريكي بإدانة الهجمات الصاروخية لحماس، وتشجيعها على العنف، كما يدعو إلى "وضع حد لجميع الأعمال الاستفزازية لحماس والفصائل الأخرى"

غزة – مها شهوان

تسعى الإدارة الأمريكية لإدانة أممية بحق حركة حماس، فقد هددت الأمم المتحدة بأنه لن يكون لها أي دور بمفاوضات التسوية بين الفلسطينيين و(الإسرائيليين) إذا لم تبادر الجمعية العامة الأممية باعتماد مشروع قرار أمريكي بإدانة حركة حماس، إلى جانب حركات المقاومة الأخرى.

ويطالب المشروع الأمريكي بإدانة الهجمات الصاروخية لحماس، وتشجيعها على العنف، كما يدعو إلى "وضع حد لجميع الأعمال الاستفزازية لحماس والفصائل الأخرى"، وفق ما ورد في نص المشروع، وفي حال قبول مشروع القرار، سيكون الأول من نوعه الذي يدين حماس في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

كما وكشفت صحيفة هآرتس العبرية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تضغط على دول عربية لتأييد قرار إدانة حركة حماس، الذي قدمته واشنطن، وسيطرح التصويت عليه في الجمعية العامة مساء اليوم الخميس.

وقالت الصحيفة إن مبعوث الولايات المتحدة للسلام في الشرق الأوسط، جايسون غرينبلات، سيبعث برسالة إلى الدبلوماسيين من المغرب وسلطنة عمان والبحرين والأردن والسعودية والكويت والإمارات ومصر وقطر، بعد تحرك السلطة الفلسطينية لمعارضة القرار.

وكانت حركة حماس قد سلّمت الأسبوع الماضي رسالتها، المؤرخة في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر، رسميا إلى المدير العام لمكتب الأمم المتحدة في قطاع غزة، وانتقد فيها رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية سعي واشنطن لإدانة الحركة.

وكتب هنية في الرسالة: "الاحتلال الإسرائيلي لأراضي شعبنا، وحرمانه من الحقوق الأساسية، والتهجير القسري للناس، واستمرار الأنشطة الاستيطانية، وحصار غزة، هي الأسباب الرئيسية لاستمرار العنف".

من المقرر أن تصوت الجمعية العامة المكونة من 193 عضواً على مشروع القرار، حيث تم تعديله ليحظى بدعم الاتحاد الأوروبي المكون من 28 عضواً.

وفي هذا السياق، يعقب حسام الدجني المحلل السياسي، أن ما يتعلق بنجاح أو فشل تمرير القرار بمثابة اختبار حقيقي للدبلوماسية العربية والإسلامية وأحرار العالم، موضحا أن ما يتضمنه القرار لا ينبغي مروره على دول تحترم منظومة قيمها، وفي حال كان الحكم ما سبق فإن فرص تمرير القرار قد تكون منعدمة، أما إن مارست الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي سياسة الترهيب والترغيب والتضليل، فإن فرص تمرير القرار ستكون متاحة.

وقال الدجني خلال حديثه "للرسالة":" رغم ترجيحي للسيناريو الأول بأن تفشل الجهود في تمرير القرار لو كان هناك وحدة موقف عربي إسلامي دولي ضد القرار، ولعبت دبلوماسيتنا دوراً بارزاً في دفع دول إفريقيا للتصويت ضد مشروع القرار".

وذكر أن ما يتعلق بتحول الموقف الأوروبي تجاه القضية الفلسطينية، رغم نجاحهم في إجراء تعديلات مهمة إلا أنها غير كافية في ميزان العدالة الاوروبية تجاه الصراع الفلسطيني (الإسرائيلي)، وأحيل تحول الموقف الأوروبي لسببين هما: مصالح الاتحاد الأوربي مع الولايات المتحدة و(إسرائيل).

بينما السبب الثاني، وفق المحلل السياسي فهو حالة الانقسام الفلسطيني وثنائية التمثيل السياسي بين فتح وحماس والتي أضعفت الموقف الفلسطيني في المحافل الدولية وأدت لهرولة بعض الدول العربية وغير العربية تجاه بناء علاقات سياسية ودبلوماسية مع (إسرائيل) ما شجع الاتحاد الأوربي لاتخاذ موقف كهذا.

وبحسب الدجني، فإن قرارات الجمعية العامة غير ملزمة وبذلك تداعيات مشروع القرار في حال أقر على حماس والقضية الفلسطينية سيكون معنوياً، وسيعبّر عن حالة المزاج الدولي تجاه المقاومة مما سينعكس على الدول أو الأفراد الداعمين للمقاومة الفلسطينية، ويدعم توجهات (إسرائيل) بأرهبة المقاومة وحركاتها في كل المحافل الدولية.

وعن كيفية مواجهة المشروع، يرى أنه يبدأ من نقطة استعادة مكانة وحضور القضية الفلسطينية في الأوساط الشعبية والرسمية، واستعادة الوحدة الوطنية، وعدم نقل حالة الانقسام إلى المحافل الدولية، وتنشيط الدبلوماسية الشعبية والرسمية بالخارج عبر إعادة تقييم لدورها ونشاطها في كل المستويات.

وفي سؤال حول المطلوب من حركة حماس للتصدي للمشروع الأمريكي أجاب الدجني، أنه لابد من استغلال علاقاتها الشعبية والدولية لاسيما مع روسيا والدول العربية والإسلامية وبعض دول أمريكيا اللاتينية، لمواجهة القرار وإفشاله، والعمل على عدم تكرار طرحه في المحافل الدولية، مع ضرورة الاستفادة من سلوك المقاومة المنسجم مع القانون الدولي، وتحذيرها المتكرر لإخلاء المدنيين لحظة المواجهة العسكرية، وتوضيح ذلك للدول وللشعوب.

وختم حديثه بالقول:" الإدارة الأمريكية وحلفاؤها يريدون كسر حالة الروتين التقليدي التي تمثلها الجمعية العامة للأمم المتحدة في دعمها للقضية الفلسطينية، عبر مواجهة ذلك بقرارات إدانة للشعب الفلسطيني من أجل تفريغ القرارات الداعمة لنا كفلسطينيين من مضمونها السياسي والقانوني، وهذا يتطلب وحدة موقف لمواجهة هذا التحدي الجديد".