16 نوفمبر 2018 . الساعة : 14:32

تخفي آثاراً فرعونية وكنعانية
السكن و"العجول"..مواقع شاهدة على حضارة قديمة
شارك عبر:

10 مايو 2011 . الساعة : 10:11 . منذ 7 سنوات

الرسالة نت-رائد أبو جراد

على بعد أمتار قليلة من شاطئ بحر النصيرات وسط قطاع غزة تفوح رائحة الماضي وعبق التاريخ لحضارات متوالية سكنت الأرض وتجذرت في أرض كنعان.

مواقع أثرية في قطاع غزة المحاصر تم التنقيب والكشف عن بعضها وكثير منها طوته سنوات وعقود على مر الأزمان، منها ما دل على تراث وحضارة نقشت اسمها بحروف ذهبية ومنها ما ينتظر اهتماماً أكبر من قبل المهتمين والباحثين والمستكشفين.

واختفت آثار وكنوز ثمينة لحضارات سكنت القطاع الساحلي على مدار الأزمان والعقود السالفة دفنت في بطن أرض بعض المواقع التي تنتشر بحسب باحثين فلسطينيين بشكل كبير وسط غزة وعلى أطرافها الغربية والشرقية.

كنوز ثمينة

ويتربع تل السكن الأثري بمحاذاة شاطئ بحر النصيرات وتعود جذوره التاريخية للأسرة السادسة عشرة في العهد الفرعوني التي سكنت أرض غزة هاشم سنة 532 قبل ميلاد المسيح "عليه السلام".

ويعزو مؤرخون سبب تسمية التل الأثري بموقع السكن إلى أن الفراعنة الذي قدموا من مصر كان لهم حق الأولوية في العيش فيه بعد دخوله أرض غزة قبل عقود مديدة كما أن للاسم أسباب تسمية متعددة بحسب الباحثين من بينها أنه عثر قبل عقود على بيوت التل التي سكنها الفراعنة محترقة واكتشف سكن الحرائق مدفوناً في ترابها.

الحرائق التي أشعلها القائد الفرعوني أحمس الأول عندما هاجم الهكسوس في بلاد الشام وهزمهم خلال إحدى المعارك في منازل ساكني التل حولتها لسكن رمادي اللون ومن هذه الحكاية ظهر سبب التسمية للموقع الأثري الذي يتوسط غزة.

وعثرت فرق البحث والتنقيب التابعة لوزارة السياحة والآثار بغزة على قطع فخارية تعود لمختلف العصور بينها بقايا معادن وقطع ثمينة استخدمها السكان الفراعنة ممن قطنوا تل السكن قبل أن تأتي عليهم نيران أحمس الأول وتحرق بيوتهم التي تحولت مع مرور الزمن إلى سكن دفن في باطن الأرض.

ويؤكد محمد خلة مدير عام وزارة السياحة والآثار بالحكومة الفلسطينية أن موقع تل السكن المكتشف في منتصف تسعينيات القرن الماضي يحتاج للتنقيب، مشيراً إلى سعي الوزارة لعملية الاستكشاف عن آثار أخرى جديدة في نفس المنطقة خلال الفترة المقبلة.

وليس ببعيد عن تل السكن الأثري تفوح رائحة التاريخ من الحضارة البيزنطية التي احتلت منطقة كانت شبه معدومة وسط قطاع غزة أطلق عليها الفاتحون "تل العجول" نسبة لتربية سكانها القدماء للماشية.

ويقع تل العجول إلى الجنوب من غزة، وفي عام 1879م عثر الأهالي في التل المذكور على تمثال لصنم ، نقل إلى متحف القسطنطينية، وقد اختلف الباحثون حينها في أمر الصنم فمنهم من قال "إنه جوبيتر غزة وآخرون ذهبوا إلى أنه مرناس الذي عبده سكان غزة في ذلك الوقت.

ويقول الباحث حسن أبو حلبية من وزارة السياحة :"يتميز موقع تل العجول الأثري باحتوائه على مجموعة كبيرة من القطع الأثرية الفخارية والأواني والنقود المعدنية المميزة بتاريخها القديم".

وأشار أبو حلبية الحاصل على ماجستير في التاريخ وعلوم الآثار إلى أن موقع تل العجول وسط غزة شكل بوابة دخول الفاتحين والمحاربين للقطاع الساحلي، على حد تعبيره.

الأسرة الفرعونية

ويعود تاريخ التل الأثري لعهد الأسرة الفرعونية الرابعة عشرة التي امتدت حضارتها على مدار سنين فاح فيها عبق حضارة أرض الكنانة.

وأضاف أبو حلبية :"زار عالم آثار بريطاني قطاع غزة وتمكن خلال مدة وجيزة من التنقيب عن بعض المواقع التي اختفت معالمها في باطن الأرض الكنعانية الأصل.

ولفت الباحث الفلسطيني إلى أن العالم البريطاني عثر آنذاك على قصور سكنها الفراعنة وقطع فخارية ومعادن ومعالم أثرية عديدة وثمينة للغاية، حسب وصفه.

وفي عام 1931 قام فلندرر بيتري عالم الآثار البريطاني الشهير بحفرياته في التل ، ويرى هذا العالم أن غزة كانت مقامة عليه والذي وصف حفرياته في الموقع المكتشف بقوله "إننا نقف الآن فوق مدينة الهكسوس أو ملوك الرعاة الذين استولوا على مصر وأدخلوا إليها الفرس وتبلغ مساحتها نحو ثلاثين فداناً ، وقد كان ملوك الرعاة يحكمون هذه المدينة".

وتابع :"كما أن لتل العجول قصة تاريخية في العهد الإسلامي تتمثل في معركة مشهورة نشبت بين صالح اسماعيل ونجم الدين أيوب والتي خاض الجنود غمارها على أرض الموقع الأثري".

وبين أبو حلبية أن القائد المسلم الظاهر ببيرس صد خلال فترة العصر المملوكي طلائع جيش التتار التي حاولت اقتحام مدخل غزة وكان حينها "تل العجول" بوابة اقتحام القطاع من الناحية الجنوبية.

كما تكررت محاولات الأعداء المستعمرين لقطاع غزة في اقتحام بوابة الموقع الأثري على مدار العصور الماضية وكان من بين تلك المحاولات العديدة سيطرة الاحتلال البريطاني عام 1917 على المناطق الجنوبية لغزة دون القدرة على اقتحام سدها المنيع.

وفي ذات السياق، أكد الدكتور محمد رمضان الأغا وزير السياحة والآثار بالحكومة الفلسطينية  لـ"الرسالة" أن المرحلة المقبلة ستشهد انفتاحًا سياحيا مع جمهورية مصر العربية التي تشكل حضارتها الفرعونية العريقة جزءً من غزة كما ظهر جلياً في موقعي تل السكن وتل العجول.

كلمات مفتاحية: