تصغير الخط تكبير الخط
الرسالة نت-كمال عليان

مرة أخرى، عادت الأضواء نحو الملف الأمني الذي يعدّ الأكثر حساسية وتعقيدا، وأخطر القضايا التي يمكن أن تنفجر وتقضي على الأمل بالمصالحة، بعد جولات الحوار الأخيرة بالقاهرة بين حركتي فتح وحماس.

ويشكّل الملف الأمني عبئا كبيرا على الفلسطينيين، بعدما تبيّن أن ما يعطل البدء في عملية دمج الأجهزة الأمنية، وبناء مؤسسة موحدة، ليس الإشكاليات والعقبات التي تواجه عملية الدمج، إنما برنامج أجهزة الضفة وغزة المختلفان تماما.

وعلى الرغم من أن حماس وفتح تحدثتا كثيرا عن أجواء ايجابية للمصالحة وحل العقبات كافة، فإن التوقعات تتجه –وفق مراقبين- إلى أن الملف الأمني سيفجّر كل ما تم الاتفاق عليه بالقاهرة.

خشية "واقعية"

واعترف نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس د. موسى أبو مرزوق بأن الخشية على المصالحة من الملف الأمني "واقعية"، مؤكدا أن هذا الملف جرى تأجيله منذ البداية "رغم التوافق على الأطروحات التي يعرضها الوسيط المصري في هذا الشأن".

وأضاف في حوار سابق لـ"الرسالة نت": "الأزمة ليست في إصرار حماس أو فتح فرض شروطها فى ملف الأجهزة الأمنية، لكن المشكلة الحقيقية تتمثل في أن ننجح ببناء أجهزة أمن قادرة على حماية الوطن، ومهنية في رسالتها ودورها".

وأوضح أن الحوار المستمر بين الفصائل يؤكد أن هذه الأجهزة الأمنية وعقيدتها واتفاقاتها الأمنية -فضلا عن سلوكها وسياستها،- يجب أن تكون في خدمة الوطن، وليست لخدمة فصيل بعينه، أما الحديث عن الأجهزة الأمنية الحالية ووحدتها فهناك مسائل كثيرة تتعلق بهذا الملف "وسيجرى مناقشتها في وقت لاحق".

العقبة الأساس

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، يقول إن الملف الأمني سيشكل عائقا كبيرا أمام تنفيذ اتفاق المصالحة، معربا عن أسفه لتأجيله عن جدول اعمال حوارات المصالحة بالقاهرة.

وأضاف لـ"الرسالة نت": "الملف الأمني سيكون العامل الأساسي الذي سيهدم كل ما جرى الاتفاق عليه، ودليل ذلك أن ما يجري بالقاهرة في واد، وما تفعله الأجهزة الأمنية بالضفة المحتلة في واد آخر".

وتواصل الأجهزة الأمنية بالضفة، اعتقالاتها السياسية في صفوف أبناء حركة حماس، وتعمد إلى التنسيق الأمني مع الاحتلال، على الرغم من جولات الحوار التي تدور في القاهرة.

أكثر الملفات تعقيدا

من جهته أكد المحلل السياسي هاني البسوس أن الملف الامني من أصعب ملفات المصالحة وأكثرها تعقيداً؛ نظرا لاختلاف برامج أجهزة الضفة وغزة.

وقال البسوس لـ"الرسالة نت" : "مما يزيد من صعوبة الملف أن هناك ارتباط بين السلطة بالضفة والاحتلال الاسرائيلي من خلال التنسيق الأمني، ومن المستحيل أن يسمح الاحتلال بوجود عناصر من حماس في أجهزة الضفة".

وأشار إلى وجود امكانية لتجاوز هذه المشكلة في حال بقاء الأجهزة الأمنية بالضفة وغزة على حالها مع إدخال بعض التعديلات عليها، مثل تنازل حماس عن دخول عناصرها للأجهزة الأمنية بالضفة مقابل وقف تنسيق تلك الأجهزة مع الاحتلال.

بنود الاتفاق الأمني

ويحدد اتفاق المصالحة الأجهزة الأمنية بثلاثة وهي: قوات الأمن الوطني، قوى الأمن الداخلي، المخابرات العامة.

كما يتضمن الاتفاق تأليف لجنة أمنية عليا يصدر رئيس السلطة محمود عباس مرسومًا بها، تتألف من ضباط مهنيين تمارس عملها تحت إشراف مصريّ وعربي، ومتابعة ما يجري الاتفاق عليه في القاهرة.

إضافة ذلك، ينص الاتفاق على إعادة بناء الأجهزة الأمنية بمساعدة مصرية وعربية في كلٍّ من الضفة والقطاع، واستيعاب 3 آلاف عنصر في الشرطة والأمن الوطنيّ والدفاع المدني في غزة بعد توقيع اتفاقِ المصالحة مباشرة، على أن يزدادَ هذا العدد تدريجا حتى إجراء الانتخابات التشريعية وفق آليةٍ يتمَ الاتفاق عليها.

وينص الاتفاق أيضا على جوانب مختلفة تحقق المشاركة بعيدًا عن المحاصصة، مثل إخضاع الأجهزة الأمنية للرقابة البرلمانية التي تمثل المدخل الأساس لمشاركة المعارضة كلها في إدارة مرفق الأمن في الدول الديموقراطية التي لا تعترف بالمحاصصة.

ويؤكد الاتفاق حق الضمان الوظيفي لجميع العاملين في الأجهزة الأمنية (استيعاب، إحالة على التقاعد، النقل الى الوظائف المدنية)، وبذلك يكون الاتفاق قد عالج مشكلةً مهمة تواجهُ المجتمعات ما بعد الحروب، وهي تتعلق بعملية تسريح المقاتلين وإعادة دمجهم بالحياة المدنية، إلا أنَّ ذلك يستدعي بلورة خطةٍ وطنيةٍ لعملية تنفيذ هذا البند.