الأسير عماد السراج.. أوهمه الاحتلال بالسرطان ثم عاقبه بالعلاج الكيماوي

الأسير عماد السراج.. أوهمه الاحتلال بالسرطان ثم عاقبه بالعلاج الكيماوي
الأسير عماد السراج.. أوهمه الاحتلال بالسرطان ثم عاقبه بالعلاج الكيماوي

الرسالة نت- متابعة

في شهادةٍ موجعة تكشف حجم السادية التي تمارسها سلطات الاحتلال داخل السجون، يروي الأسير الفلسطيني المحرر عماد السراج، من مخيم البريج وسط قطاع غزة، فصولًا من عذابٍ استمر ثلاثةً وعشرين عامًا، تحوّل خلالها الطب إلى أداة تعذيب، والعلاج إلى وسيلة للقتل البطيء.

اعتُقل السراج في يونيو/حزيران 2004 من مدينة بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة، وحُكم عليه بالسجن المؤبد مرتين و50 عامًا بتهمة مقاومة الاحتلال.

 وبين جدران الزنازين الباردة، عاش سنواتٍ من العزلة والحرمان، فقد خلالها والديه واحدًا تلو الآخر دون أن يُسمح له بإلقاء نظرة الوداع الأخيرة.

لكن أقسى ما واجهه لم يكن الحبس الطويل، بل تلك اللحظة التي أخبره فيها أطباء الاحتلال بأنه مصاب بسرطان البروستاتا. كان ذلك عام 2017، بعد أن خاض مع مئات الأسرى معركة الأمعاء الخاوية احتجاجًا على سوء المعاملة. 

وبدأت الأكذوبة بعد إصابته بوعكة صحية حادة، نُقل إلى مستشفى برزلاي الإسرائيلي، وهناك بدأ فصل جديد من العذاب.

يقول السراج :"أبلغوني أن حياتي في خطر وأنني مصاب بالسرطان. بدأوا يعطونني جرعات كيماوي قوية. كنت أرى جسدي يذوب يوماً بعد يوم، شعري يتساقط، جلدي يتقشر، وقلبي يغرق في الخوف."

ويضيف: "أوهموني أنني مريض سرطان، مارسوا معي كل أساليب الخداع. كان الهدف تدميري نفسياً وجسدياً، وليس علاجي."

دامت تلك المرحلة شهوراً من الألم، حتى تحرّر السراج في صفقة “طوفان الأحرار” ؛ وبعد خروجه، خضع السراج لفحوصات شاملة في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس، ليكتشف المفاجأة الصادمة:"أخبرني الأطباء الفلسطينيون أن جسدي خالٍ تماماً من أي خلايا سرطانية. حينها شعرت أن الاحتلال لم يكن يعالجني من السرطان، بل كان يعاقبني به."

يصف السراج ما جرى معه بأنه جزء من سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى تصفية الأسرى جسدياً ومعنوياً. ويقول إن الاحتلال يستخدم الملف الطبي سلاحاً للإذلال أو القتل البطيء، عبر التشخيصات الكاذبة أو الإهمال المتعمّد.

ويروي السراج أنه التقى بعد الإفراج بعدد من الأسرى الذين عاشوا تجارب مشابهة: "بعضهم أُبلغ بأنه مصاب بسرطان الدم أو أمراض خطيرة، ثم تبيّن لاحقاً أنهم معافون تماماً. وآخرون مصابون حقيقة؛  تُركوا بلا علاج حتى فتك المرض بأجسادهم."

ويستذكر بحزن رفاقه الذين فقدوا حياتهم نتيجة الإهمال الطبي، مثل الشهيدين ناصر أبو حميد وخالد الشويش، اللذين لم يُكشف عن إصابتهما بالسرطان إلا بعد أن تفشى المرض في جسديهما.

ورغم الألم، يؤكد السراج أن معنويات الأسرى لا تزال عالية:  "زملائي في الزنازين صامدون رغم القهر. الاحتلال يعتقد أنه قادر على كسرهم، لكنه لا يفهم أننا نعيش على الأمل، على كلمة، على رسالة صغيرة تصلنا من غزة أو من أمٍ تنتظر ابنها."

ويختم قائلاً: "لقد تركوا في جسدي ندوبًا، لكنها أصبحت شاهدة على الجريمة. الحرية لا تُقاس بالسنوات، بل بالقدرة على البقاء واقفين رغم كل ما أرادوه لنا من انكسار."

اليوم، يواصل عماد السراج رحلته خارج السجن، حاملاً رسالة زملائه الذين ما زالوا خلف القضبان، ومؤمنًا أن يوم الحرية قادم، وأن ما زرعه الأسرى والشهداء من تضحيات سيُثمر وطنًا حرًّا يجمع القلوب ويُلملم الجراح.