لم يكن فوز المرشح المسلم زهران ممداني برئاسة بلدية نيويورك حدثًا عابرًا، بل زلزالًا نفسيًا ضرب أوساط اليمين الإسرائيلي، الذي تعامل مع النتائج كما لو أن المقاومة فتحت مكتبًا لها في “تايمز سكوير”!
ذعر بن غفير
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير سارع إلى النواح الإلكتروني على منصة “إكس”، معلنًا أن فوز ممداني “انتصار لمعاداة السامية”؛ الكذبة التي لا يريد الاحتلال أن يصدق بأنها أصبحت دون جدوى، وقال غاضبًا: “ممداني مؤيد لحماس ويكره إسرائيل.”
ويبدو أن الرجل يظن أن سكان نيويورك انتخبوا ممداني لإدارة المعارك لا شؤون المدينة.ثم ختم بتصريح لا يخلو من التهديد: “سنواصل القضاء على حماس رغم الأكاذيب عن الإبادة الجماعية. ”ونسي أنه يعلّق على انتخابات في أمريكا لا على عملية عسكرية في غزة.
ليبرمان يستحضر الماضي
أما أفيغدور ليبرمان، فاستخرج من ذاكرته الغبارية أحداث 11 سبتمبر ليهاجم ممداني، قائلاً: “بعد ثلاثة عقود فقط من الهجمات، تختار نيويورك إسلاميًا معلنًا ليكون عمدة لها.”
ويبدو أن ليبرمان لم يدرك بعد أن الأمريكيين اختاروا عمدةً لا قائدًا جهاديًا، وأن الديمقراطية الأمريكية الشعبية لا تنتظر موافقته من تل أبيب.
حداد أردان
مندوب الاحتلال السابق في الأمم المتحدة جلعاد أردان أعلن رسميًا الحداد السياسي، واعتبر فوز ممداني “يومًا أسودًا على محبي إسرائيل”.
أما القناة 14 الإسرائيلية فقد وصفت الحدث بأنه “خطر داهم على يهود نيويورك”، كأن الانتخابات كانت عملية اقتحام مسلحة وليست اقتراعًا ديمقراطيًا.
فقدان أعصاب جماعي
صحيفتا “إسرائيل هيوم” و“جيروزاليم بوست”وصفتا فوز ممداني بأنه “مؤشر خطير على تصاعد معاداة إسرائيل في أمريكا”.
بينما حلل مراسلو قناة “كان” المشهد وكأن البيت الأبيض على وشك تبنّي علم فلسطين رسميًا.
فوز رجل بأصول عربية إسلامية تحوّل إلى كابوسٍ إسرائيليٍ جماعي.
فبينما يحتفل الأمريكيون بالديمقراطية والتنوع، غرق الإعلام الإسرائيلي في موجة من البكاء السياسي والبارانويا؛ ليثبت للعالم مرة جديدة بأنه صاحب سياسة قمعية لا تقبل الآخر.