بين نارين: رحلة سمية من السودان إلى غزة

الرسالة نت - خاص

سمية إبراهيم، سيدة سودانية متزوجة من فلسطيني من مخيم جباليا شمال قطاع غزة، لم تتخيل يومًا أن حياتها ستصبح محاصرة بين نارين. قبل عام من اندلاع الحرب الأخيرة في غزة، عادت سمية مع زوجها إلى القطاع ليتعرف أبناؤها على جدتهم وأقاربهم في جباليا، في رحلة يفترض أن تكون مناسبة للتواصل والدفء العائلي.

لكن هذا اللقاء العائلي تحول إلى تجربة صعبة، حين اندلعت الحرب في السودان تزامنًا مع الحرب على غزة، فتبددت كل أمانها.

تروي سمية بصوت يشوبه الخوف والحزن: "لأول مرة أجرب الحرب وأعيش تفاصيلها. مشيت عشرات الساعات من شمال غزة إلى جنوبها هربًا من ويلات القصف، عشت في خيمة، وأحسست بالواقع الأليم الذي يعيشه أهل غزة."

خيمتها الصغيرة، التي تقيم فيها الآن هي وأبناؤها، لا تكفي لتخفيف برودة الليل ولا لتوفير شعور الأمان.
ابنتها الكبرى متزوجة في السودان، وسمية تتخيلها في مواجهة الحرب وحدها، وهي أم لطفلين وتعمل في ظروف مرعبة وسط القصف، فتبكي وهي تتذكر حالها وتحكي: "نفسي أغمض عيني وأفتحها وأجد نفسي بجانب ابنتي، لكن الواقع مختلف… أنا هنا بين نارين وحربين."

سمية، التي تحمل قلبها المثقل بالخوف على أبنائها، تدعو الله أن يوقف كل الحروب ويجمع شمل العائلات، لكنها تعيش لحظة حقيقية من الألم الإنساني الذي لا يمكن لأي كلمات أن تصفه.

قصتها ليست مجرد مأساة شخصية، بل مرآة لحياة آلاف العائلات التي تُجبر على الفرار والاختباء والعيش في ظروف قاسية، بين نزاعين متوازيين، فتصبح الحياة فيها مجرد محاولة للبقاء.

سمية إبراهيم، من بين ملايين آخرين، تعيش درسًا قاسيًا في معنى الصبر والأمل، وتذكّرنا جميعًا بأن الحرب لا تترك وراءها إلا الخوف والدموع والفقدان!