الأسير عباس السيّد… تعذيب وسحل وعزل يسحبه نحو الموت في ظل صمت العالم

الرسالة نت - متابعة

في عزل "مجدو"، خلف بابٍ حديديّ لا تُرى خلفه إلا العتمة، يُحتجز الأسير القائد عباس السيّد (59 عامًا) من طولكرم. لا نافذة تطل على الفجر، ولا صوتٌ سوى وقع الخطوات الثقيلة التي تسبق دائماً لحظات من الألم. هكذا يعيش أحد أبرز قادة الحركة الأسيرة أيامه الآن: وحيدًا، مُنهكًا، متروكًا للجحيم البطيء.

وبحسب إفادات قانونية وصلت إلى مكتب إعلام الأسرى، فإن ما تعرّض له عباس السيّد لم يكن مجرد اعتداء، بل جريمة كاملة الأركان.

هذا ما قاله محاموه مؤخراً؛ حينما أوضحوا أنهم رأوا على جسده كدمات واسعة وآثار ضرب واضحة، فيما كانت عيناه متورمتين بشدة، وصوته بالكاد يخرج.

يؤكد المكتب أنّه جرى سحل عباس السيّد وهو مكبّل اليدين، خلال نقله إلى غرفة الزيارة. سُحِل على الأرض كما لو أنه لم يكن إنسانًا، وكأن سنواته التسع والخمسين لا تعني شيئًا.

وأضاف المحامون أن يديه حملتا آثارًا غائرة تركتها القيود الحديدية التي شدّتها قوات السجن بقسوة، كأن الهدف ليس تقييده… بل تكسير آخر ما فيه من قوة.

في الرابع من نوفمبر، تعرّض السيّد لواحد من أقسى الاعتداءات:
ضُرب بعنفٍ عند إخراجه من العزل، ثم ضُرب مرة أخرى في غرفة الانتظار، ثم ضُرب في الطريق إلى المحكمة. سلسلة من الإهانات المتتابعة، وكأنهم أرادوا أن يترك كلّ واحد منهم بصمته على جسد هذا الرجل.

هذه التفاصيل والمشاهد التي يحاول الاحتلال إخفاءها هي حلقات في سياسة ممنهجة لاستهداف قيادات الحركة الأسيرة.

هذه السياسة والخطة المحكمة وضعتها إدارة السجون بعناية، وتنفذها قواتها في ظل صمت العالم وغياب الأسرى ومنعهم من التواصل مع العالم الخارجي. وكذلك يفعل الاحتلال مع الأسير عبد الله البرغوثي وحسن سلامة، حسب ما سرّبه محامون.

هذه الاعتداءات تتحوّل تدريجيًا إلى خطة تصفية بطيئة لرجل أمضى سنوات من حياته في مواجهة السجّان، وما يجري لعباس السيّد هو عملية إعدام حقيقية.